جريدة البديل السياسي
تعيش بعض مكاتب المؤسسات الرسمية على ايقاع فوضى بروتوكولية واستغلال للمرفق العام: خاصة عند تُحويل بعض الإدارات العمومية إلى معارض شخصية وسياسية.
فإذا كانت الإدارة العمومية المغربية تعد ملكاً لجميع المواطنين، و محكومة بضوابط صارمة تُجسد هيبة الدولة وتضمن استقلالية مرفقها العام.
إلا أن الواقع المر يُسقطنا أحياناً في ممارسات هجينة تُجسد العشوائية وتسيب الضوابط، كواقعة تعليق صور شخصية لأربعة أفراد داخل مكتب إداري؛ وهو سلوك مخالف للقانون يضعنا أمام خروقات قانونية وأخلاقية صارخة لا يمكن التغاضي عنها.
:…. 1. تطاول على الضوابط البروتوكولية وتجاوز لهيبة الدولة يتفق العرف والقانون الإداري المغربي على أن الصورة الوحيدة التي يُسمح برفعها داخل الإدارات والمؤسسات العمومية هي الصورة الرسمية لجلالة الملك.
أما تحويل جدران مصلحة إدارية إلى “معرض شخصي” لصور مسؤولين أو أشخاص سابقين، فهو سلوك يضرب الأعراف المنظمة للعمل الإداري في الصميم، ويُعبر عن جهل فاضح بالضوابط أو استخفاف صريح بها.
2. إقحام المرفق العام في العفن الانتخابي وخرق مبدأ الحياد ينص القانون التنظيمي للأحزاب السياسية والقوانين المؤطرة للانتخابات على الحياد التام والملزم للإدارة.
وإن وجد من بين أصحاب هذه الصور من يمارس نشاطاً حزبياً، أو يتقلد مسؤولية تنظيمية، أو يعتزم الترشح للانتخابات، فإننا نكون أمام حالة دعاية غير مباشرة واستغلال فاقع للنفوذ.
إن تسخير جدران مؤسسة عمومية لتلميع أشخاص بأجندات سياسية ليس مجرد خطأ تنظيمياً، بل هو تملق ومحاباة تُجرد الإدارة من مصداقيتها وتضعها في خدمة أطراف بعينها.
3. تكريس التسيّب والتحدي الصريح لربط المسؤولية بالمحاسبة تزداد الجريمة الإدارية قذارة حينما تُرفع صور أشخاص ارتبطت أسماؤهم بشبهات فساد، أو طالتهم قرارات إعفاء وعزل تأديبي.
إن تعليق صور هؤلاء داخل مقر إداري رسمي يعد استخفافاً بربط المسؤولية بالمحاسبة، ورسالة استفزازية موجهة للمواطنين والموظفين الشرفاء مفادها أن المخالفات تُكافأ بالتبجيل والتخليد على جدران الدولة! المطلوب فوراً: الحزم وحساب المسؤولين إن هذا العبث الإداري يسائل مباشرة الجهات الوصية (المديريات الإقليمية والأكاديميات الجهوية)، ويقتضي اتخاذ إجراءات صارمة بلا تهاون: إيفاد لجان تفتيش فوري: لوضع حد لهذه المهزلة وفتح تحقيق عاجل ومباشر مع المتورطين.
الإزالة الفورية للصور: وتطهير جدران المقر الإداري من كل مظاهر الفوضى والتسيب. ترتيب العقوبات الزجرية: وتفعيل المساءلة التأديبية في حق كل من تورط أو تساهل في تحويل المرفق العام إلى مسرح للاستغلال الشخصي أو الحزبي.



تعليقات
0