جريدة البديل السياسي
أوقفت المصالح الأمنية بمدينة الدار البيضاء المدعو “ص. ج”، وذلك تنفيذا لشكاية قانونية وصفت بالثقيلة، تقدم بها الأستاذ محمد طرشي المحامي بهيئة الدار البيضاء، نيابة عن جهات رسمية سيادية. وتوبع المعني بالأمر بتهم تتعلق بإهانة هيئة منظمة، وإهانة رجال القوة العامة، والتحريض ضد الوحدة الترابية للمملكة، عبر نشر ادعاءات ووقائع إلكترونية اعتبرت ماسة بالمؤسسة الأمنية وموظفيها.
وتعود تفاصيل الملف، المسجل لدى وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية بالدار البيضاء، إلى شكاية مباشرة قدمها الدفاع بصفته نائبا عن الدولة المغربية في شخص رئيس الحكومة بمكاتبه بالرباط، ووزير الداخلية بمقر وزارته، والمديرية العامة للأمن الوطني في شخص مديرها العام. وقد استندت الشكاية في مضامينها إلى مقتضيات الفصول 263 و265 و267-5 من مجموعة القانون الجنائي المغربي، والتي توقع عقوبات صارمة على كل من يمس بالوحدة الوطنية أو يهين المؤسسات ورجال القوة العامة.
وتكمن خطورة المنسوب إلى “ص. ج” في كونه استخدم الفضاء الرقمي لنشر محتويات من شأنها تقويض الثقة في المؤسسات الأمنية والمس بسمعتها، وهو ما دفع المشتكين إلى المطالبة الصريحة بضرورة “البحث عن كل من سيكشف عنه البحث من فاعلين أو مساهمين أو مشاركين” في هذه الأفعال. ويؤشر هذا الطلب على أن التحقيقات الأمنية والقضائية قد تتوسع لتشمل أطرافا أخرى يعتقد أنها ساهمت في الترويج أو المشاركة في هذه الوقائع الإلكترونية.
ومن المرتقب أن يتم عرض “ص. ج” على أنظار النيابة العامة المختصة في الساعات القادمة، في انتظار استكمال التحقيقات لجلاء كافة ملابسات القضية.
ويأتي هذا التطور القضائي ليؤكد مجددا الصرامة التي يتعامل بها المشرع المغربي مع الجرائم الإلكترونية التي تمس بالسيادة الوطنية أو تستهدف كرامة مؤسسات الدولة، لا سيما في ظل تنامي التحديات المرتبطة بتأمين الفضاء الرقمي وحماية الأمن القومي.


تعليقات
0