جريدة البديل السياسي |روبورتاج و تحقيق

إقليم سيدي قاسم.. استشفاء المعاناة في مستشفى يصارع البقاء وغياب تام للتدخل الوزاري.

854033759_1157950973573063_5922462563184592590_n

جريدة البديل السياسي- فهمي السليمي.

​يتواصل تدهور القطاع الصحي بإقليم سيدي قاسم ليضع المستشفى الإقليمي تحت وطأة أزمة ثلاثية الأبعاد؛ لا تقتصر على الخصاص الحاد في الموارد البشرية وتهالك البنية التحتية، بل تتجاوز ذلك إلى غياب المدير الإقليمي لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية، ما عمّق حالة الفراغ الإداري وشلّ القدرة على الاتخاذ السريع للقرارات الكفيلة بإنقاذ المرفق.

​وفي الوقت الذي يُفترض فيه وجود قيادة إقليمية ميدانية لتتبع الاختلالات وحلحلة المشاكل اليومية، يجد المرضى والمرتفقون أنفسهم أمام مؤسسة عمومية تشهد ارتباكا تدبيريا شاملا، وسط جدران تداعت جنباتها وأسقف تأكلت بفعل الإهمال وغياب الصيانة الدورية.

هذا التهالك الهندسي واللوجستكي، المتمثل في تقادم القاعات وتدهور شبكات التطهير والتهوية وضعف صيانة الأجهزة الحيوية، بات يشكل خطراً حقيقياً على سلامة المرضى والأطقم الصحية على حد سواء.

​وتزداد حدة المعاناة حين تقترن هذه الوضعية العمرانية والإدارية بعجزٍ هيكلي صادم في العنصر البشري؛ إذ يتحمل العدد المتبقي من الأطباء والممرضين ضغط المداومة اليومية والاكتظاظ الشديد، في ظل غياب شبه تام لتخصصات رئيسية، كالتخدير والانعاش، وجراحة العظام، وطب الأطفال، وأطباء المستعجلات.

هذا الجمع المتردي بين “غياب المسؤول الإقليمي”، و”بناية متهالكة”، و”طاقم غير كافٍ” حوّل المستشفى إلى مجرد “نقطة توجيه” ومحطة لنقل المرضى اضطرارياً نحو المراكز الاستشفائية بالقنيطرة والرباط، متحملين مشاق السفر والتكاليف المادية الباهظة. ​وأمام هذا الفراغ الإداري والتردي الشامل، تتصاعد أصوات الفعاليات النقابية والحقوقية بالإقليم لتطالب وزارة الصحة والحماية الاجتماعية بالتدخل العاجل والفوري، بدءاً من تعيين مسؤول إقليمي يملك الصلاحيات والجاهزية لإدارة الأزمة، وصولاً إلى رصد اعتمادات مالية لإعادة تأهيل البنية التحتية وتأمين حركة توظيف واستقطاب واسعة لسد الشغور في الموارد البشرية.

إن إنقاذ القطاع الصحي بسيدي قاسم لم يعد يتقبل سياسة الكرسي الشاغر أو الحلول الترقيعية، بل يتطلب إرادة حقيقية تُعيد للمرفق العمومي هيبته وتضمن للمواطنين حقهم الدستوري في العلاج داخل بيئة صحية وآمنة.

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

‫
‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة البديل السياسي