جريدة البديل السياسي |كتاب وآراء

حين يصبح المواطن «سفيهاً» والخصم «إرهابياً»… بأي لغة يريدون أن يحكموا؟

813020844_1075707998772064_1242920231924673753_n

جريدة البديل السياسي-بقلم / حليمة صومعي

في خضم الحملة الانتخابية، لم يعد النقاش السياسي يدور فقط حول البرامج والحصيلة والوعود، بل بدأت عبارات ثقيلة تفرض نفسها على المشهد، وتطرح سؤالاً أكبر من مجرد سجال انتخابي: كيف نريد من المواطن أن يثق في خطاب سياسي يخاطبه أحياناً بمنطق الإهانة أو التخويف؟

عبد اللطيف وهبي خرج في خطاب انتخابي بتارودانت مخاطباً منتقديه بعبارة «السفهاء» ومتحدثاً عن «الفيسبوكيين»، في سياق رده على منتقديه.

وقبل ذلك، استعمل فوزي لقجع عبارة «الإرهابيين الحقيقيين» في حديثه عن من اعتبرهم مسؤولين عن تحويل فرحة عيد الأضحى إلى قلق لدى عدد من الأسر المغربية، في سياق حديثه عن غلاء الأضاحي والمضاربات في سوق المواشي.

قد تكون لكل تصريحاتهما سياقاتها وتفسيراتها، وقد يكون المقصود بها أطرافاً محددة، لكن السؤال الذي يهم المواطن يبقى مشروعاً:

هل أصبحت السياسة تحتاج إلى قاموس من الأوصاف الثقيلة بدل أن تحتاج إلى لغة الإقناع والحجة؟

المواطن الذي ينتقد ليس بالضرورة «سفيهاً»، والمواطن الذي يختلف مع مسؤول ليس خصماً للوطن. والسياسي الذي يطلب ثقة الناس وأصواتهم يفترض أن يكون أكثر قدرة على تحمل النقد، والرد على الأسئلة بالأرقام والوقائع، لا بالأوصاف القاسية.

فالانتخابات ليست موسم توزيع الألقاب، ولا ساحة لتبادل العبارات النارية. إنها لحظة يُفترض أن يسمع فيها المواطن ماذا سيُفعل، وكيف سيُفعل، ومتى سيُفعل، ومن سيتحمل المسؤولية إذا لم تُنفذ الوعود؟

ومن حق المغاربة أن يسألوا:

إذا كان بعض من يريدون أصواتنا اليوم يخاطبون منتقديهم بهذه اللغة، فكيف سيكون خطابهم عندما تصبح السلطة في أيديهم؟

الثقة لا تُطلب بالصوت المرتفع، ولا تُفرض بالهيبة، ولا تُنتزع بالاتهامات. الثقة تُبنى بالاحترام، وبالإنجاز، وبالقدرة على الاستماع حتى لمن يختلف معك.

وفي النهاية، المواطن ليس رقماً في صندوق الاقتراع، ولا تابعاً لهذا الحزب أو ذاك. إنه صاحب الصوت، وصاحب القرار، ومن حقه أن يسأل كل من يطلب ثقته:

بأي لغة ستخاطبوننا غداً… إذا كنا اليوم، بمجرد اختلافنا معكم، نتحول إلى «سفهاء» أو «إرهابيين»؟

لأن من يريد أن يحكم الناس، عليه أولاً أن يتعلم كيف يحترمهم.

 

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة البديل السياسي