جريدة البديل السياسي
وجه رئيس جمعية ثاويزا آيت شيشار و الناشط كمال سليمان سليماني نداء عاجل إلى المندوبية السامية للمياه و الغابات بإقليم الناظور و ضرورة إعتماد إستراتيجية ميدانية مستعجلة لحماية غابات الناظور من الحرائق
تشكل الغابات بإقليم الناظور ثروة بيئية و طبيعية لا تقدر بثمن، لما لها من دور أساسي في الحفاظ على التوازن الإيكولوجي، و حماية التنوع البيولوجي، و الحد من آثار التغيرات المناخية و التصحر. غير أن هذه الثروة تواجه اليوم تحديات متزايدة تستوجب تدخلاً عاجلاً و حازماً من طرف المندوبية السامية للمياه و الغابات.
فبعد سنوات من الإهمال، أصبحت مساحات واسعة من الغابات تعاني من تدهور واضح نتيجة غياب برامج دورية للعناية بالأشجار، و إزالة الأغصان اليابسة، و تنظيف الغطاء الغابوي من المخلفات النباتية القابلة للاشتعال. كما أن العديد من الأشجار تعرضت لموت جماعي بسبب عوامل مختلفة، من بينها أمراض جرثومية و الجفاف و الآفات و غياب التدخلات الوقائية، ما أدى إلى تراكم كميات كبيرة من الأخشاب و الأغصان الجافة و مخلفات الإنسان من نفايات التي تتحول مع إرتفاع درجات الحرارة إلى وقود سريع الإشتعال.
إن استمرار هذا الوضع ينذر بتكرار سيناريوهات الحرائق التي تتسبب كل صيف في خسائر بيئية و إقتصادية جسيمة، و تستغرق الطبيعة سنوات طويلة لتعويض آثارها، إن أمكن ذلك. لذلك، فإن المرحلة الحالية تتطلب الإنتقال من التدخل بعد وقوع الحرائق إلى تبني سياسة إستباقية قائمة على الوقاية و التدبير الميداني المستمر.
و من بين الإجراءات التي أصبحت ضرورية: إطلاق حملات واسعة لتنظيف الغابات من الأشجار و الأغصان الميتة، و إنجاز برامج منتظمة لإعادة التشجير بالأصناف الملائمة للمنطقة، و فتح و صيانة المسالك الغابوية لتسهيل وصول فرق التدخل، و إنشاء أحزمة وقائية للحد من إنتشار النيران، إلى جانب تكثيف المراقبة خلال فصل الصيف، و إشراك الجماعات الترابية و جمعيات المجتمع المدني و السلطات المحلية و السكان المحليين في جهود الوقاية و التحسيس.
إن حماية الغابات ليست مسؤولية مؤسسة واحدة فحسب، بل هي مسؤولية جماعية، غير أن الدور المحوري للمندوبية السامية للمياه والغابات يظل أساسياً في وضع و تنفيذ إستراتيجية ميدانية فعالة تستجيب لحجم التحديات التي تعرفها غابات إقليم الناظور.
إن هذا النداء يهدف إلى دق ناقوس الخطر قبل فوات الأوان، و الدعوة إلى تحرك سريع و مسؤول من أجل إنقاذ ما تبقى من الغطاء الغابوي، و صون هذا الإرث الطبيعي للأجيال الحالية و القادمة. فالاستثمار في الوقاية اليوم أقل كلفة بكثير من معالجة آثار الحرائق غداً، و حماية الغابة تعني حماية البيئة و الإنسان و الموارد الطبيعية و التنمية المستدامة بالإقليم.
كمال سليمان سليماني رئيس جمعية ثاويزا آيت شيشار

Screenshot

Screenshot


تعليقات
0