نقطة نظام :
فوزي لقجع إلى السياسة من دون البرلمان:
هل يتعلق الأمر برئاسة الحكومة أم بإعادة هندسة الحزب؟
لم يكن دخول فوزي لقجع إلى الحياة الحزبية حدثاً عادياً، ولا يبدو أن دلالته السياسية يمكن اختزالها في مجرد انتقال مسؤول حكومي وتقني من فضاء الإدارة والرياضة إلى فضاء الحزب.
فالرجل دخل إلى المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة في لحظة شديدة الحساسية، على بعد أسابيع من الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر 2026، وفي سياق سياسي يبحث فيه عدد من الأحزاب عن وجوه جديدة وعن صيغة لاستعادة الثقة والقدرة على الإقناع.
وقد أعلن الحزب رسمياً أن الانفتاح على الكفاءات وتعزيز الحضور السياسي والتنظيمي من ركائز المرحلة المقبلة.
لكن التطور الأكثر إثارة للاهتمام جاء لاحقاً:
عدم ترشح لقجع للانتخابات التشريعية المقبلة، وفق ما أوردته مصادر مقربة منه في 30 غشت. وهذا المعطى، إذا استقر نهائياً، يجعل السؤال الحقيقي مختلفاً:
لماذا يدخل رجل بهذا الوزن إلى حزب سياسي، ثم يختار في الوقت نفسه عدم المرور من البوابة الطبيعية للسياسة الانتخابية، أي البرلمان؟
هنا بالضبط تبدأ القراءة السياسية الجدية.
أولاً: عدم الترشح للبرلمان ليس بالضرورة ابتعاداً عن السلطة
قد يبدو للوهلة الأولى أن عدم الترشح يتناقض مع فرضية طموح لقجع نحو رئاسة الحكومة. لكن دستورياً، لا توجد قاعدة تقول إن رئيس الحكومة يجب أن يكون نائباً برلمانياً. الفصل 47 ينص على أن الملك يعين رئيس الحكومة من الحزب السياسي الذي تصدر انتخابات أعضاء مجلس النواب وعلى أساس نتائجها، ولا يشترط صراحة أن يكون الشخص المعين عضواً في مجلس النواب.
وهذا يترك، من الناحية الدستورية المجردة، مجالاً لسيناريو يكون فيه الشخص عضواً في الحزب المتصدر من دون أن يكون بالضرورة نائباً منتخباً.
لكن هذه الإمكانية الدستورية لا تعني أن رئاسة الحكومة هي الهدف الفعلي للقجع. فهناك مسافة كبيرة بين القول إن السيناريو ممكن وبين القول إنه مخطط سياسي قائم.
والتمييز بين الأمرين ضروري.
فلو كان الهدف الوحيد هو صناعة طريق مباشر نحو رئاسة الحكومة، لكان الترشح للبرلمان، خصوصاً في دائرة ذات رمزية سياسية بالنسبة إلى الرجل، خطوة منطقية لتعزيز الشرعية الانتخابية والشخصية. أما اختيار عدم الترشح فيمكن أن يعني أن الحسابات أوسع من مجرد بناء مسار شخصي نحو منصب رئيس الحكومة.


تعليقات
0