جريدة البديل السياسي
حين يتحول العمل السياسي إلى شطيح ورقص، أين هي التنمية؟
بقلم / حليمة صومعي
في كل جولة، وفي كل لقاء، يتكرر المشهد ذاته: موسيقى، شطيح، رقص وتصفيق، وكأن السياسة تحولت من مجال لتدبير الشأن العام وخدمة المواطنين إلى منصة للفرجة والاستعراض.
لا أحد يعترض على الفرح أو الاحتفال، ولا على العفوية في المناسبات، لكن حين يصبح الشطيح والرقص حاضرين في كل لقاء وجولة سياسية، يصبح السؤال مشروعاً: هل بالرقص تُبنى التنمية؟ وهل بالفرجة تُستعاد ثقة المواطن؟
التنمية لا تُبنى بالإيقاعات العالية، ولا بالرقص أمام الكاميرات، ولا بالتصفيق والهتافات. التنمية تُبنى بالمدرسة، والصحة، والطرق، وفرص الشغل، والاستثمار، وتحسين الخدمات، وبمشاريع يشعر المواطن بأثرها في حياته اليومية.
المواطن اليوم أكثر وعياً، وأكثر قدرة على التمييز بين من يخاطب عقله ومن يحاول صناعة صورة انتخابية عابرة. لذلك، فإن اختزال التواصل السياسي في مشاهد الرقص والهتافات قد يكون ممتعاً للحظة، لكنه لا يجيب عن الأسئلة الحقيقية التي يحملها المواطن.
والأخطر أن يتحول المواطن إلى مجرد متفرج أو رقم في مشهد انتخابي، يُطلب منه التصفيق والاحتفال، بينما تبقى الأسئلة الحقيقية معلقة، وتظل انتظارات الناس تنتظر من يجيب عنها بالفعل لا بالكلام.
فهل نحن أمام سياسة تُراهن على العمل والإنجاز، أم أمام فرجة انتخابية يُراد منها إلهاء الناس عن جوهر النقاش؟ وهل أصبح الشطيح والرقص وسيلة لصناعة الشعبية، بدل تقديم حصيلة وبرامج وحلول؟
السياسة ليست حفلاً، والمواطن ليس كراكوزاً في مسرح انتخابي. ومن يريد أصوات الناس، عليه أولاً أن يحترم وعيهم، وأن يخاطب عقولهم، وأن يقدم لهم ما يستحق الثقة.
فالناس لا تحتاج إلى من يرقص أمامها، بل إلى من يعمل من أجلها. ولا تحتاج إلى مزيد من التصفيق، بل إلى نتائج تستحق التصفيق.
أما التنمية، فلها إيقاع آخر… إيقاع العمل، والمسؤولية، والإنجاز.


تعليقات
0