جريدة البديل السياسي – فاطمة الزهراء اشن
تلاحق اتهامات ثقيلة حزبا سياسيا كبيرا له حضور وازن في المشهد السياسي المغربي، بعدما تفجرت معطيات تتحدث عن مطالبة إحدى مناضلاته بمبلغ مالي ضخم يصل إلى 300 مليون سنتيم مقابل حصولها على التزكية للترشح ضمن اللائحة الجهوية للنساء خلال الاستحقاقات البرلمانية المقبلة.
وبحسب المعطيات المتداولة حول القضية، فإن المعنية بالأمر كانت تراهن على مسارها داخل الحزب للحصول على التزكية، قبل أن تفاجأ، وفق الرواية المتداولة، بربط ترشيحها بأداء مبلغ مالي ضخم، في واقعة تطرح أسئلة محرجة حول المعايير التي تعتمدها بعض الأحزاب في اختيار مرشحيها، وما إذا كانت الكفاءة والحضور السياسي والنضال الحزبي ما تزال عوامل حاسمة، أم أن القدرة المالية أصبحت جواز المرور نحو اللوائح الانتخابية.
وتزداد خطورة هذه الاتهامات بالنظر إلى أن الأمر لا يتعلق بحزب هامشي أو حديث العهد بالسياسة، بل بتنظيم راكم رصيدا سياسيا وانتخابيا مهما، ويحرص في خطابه العلني على رفع شعارات تخليق الحياة العامة ومحاربة الفساد والريع وربط المسؤولية بالمحاسبة.
كما تعيد هذه القضية إلى الواجهة اتهامات سابقة طالت الحزب نفسه بشأن طريقة توزيع التزكيات، خاصة في جهة الشرق ، إذ سبق أن راجت معطيات عن أداء مرشحين مبالغ مالية مهمة مقابل ضمان مواقع لهم ضمن اللوائح الانتخابية بدائرة الناظور ، وهي اتهامات تظل بدورها بحاجة إلى تحقيق وإثبات.
وإذا ثبت أن مبلغ 300 مليون سنتيم طُلب فعلا مقابل التزكية، فإن القضية لن تبقى مجرد خلاف داخلي حول ترتيب الأسماء، بل ستتحول إلى فضيحة سياسية وأخلاقية، لأن تحويل التزكيات إلى سلعة تباع لمن يدفع أكثر يضرب في العمق مبدأ تكافؤ الفرص ويفرغ العمل الحزبي من معناه علما ان هذا الحزب زكى ابنت مسؤول بإقليم الناظور المنتمي لحزب الحمامة اما ابنته فلا تتوفر على أي شرط من الشروط التي تفرضها الاحزاب الديمقراطية على منضاليها من اجل الحصول على التزكية اما الفضيحة الكبرى التي وقعت في اقليم الناظور ان التزكية منحت لمن لا تتوفر ولو على انخراط داخل الحزب ليوم واحد.
الأكثر إثارة للاستغراب أن الحزب المعني يقدم نفسه أمام الرأي العام باعتباره مدافعا عن النزاهة والتخليق ومحاربة الفساد، بينما ترسم هذه الاتهامات، إن تأكدت، صورة مناقضة تماما لهذا الخطاب، وتجعل السؤال مشروعا حول المسافة الفاصلة بين الشعارات التي ترفع أمام المواطنين والممارسات التي قد تجري خلف الأبواب المغلقة.
كما أن المسؤولية السياسية لا يمكن اختزالها في الوسطاء أو المسؤولين المحليين إذا تبين وجود مثل هذه الممارسات، إذ يصبح من حق الرأي العام معرفة موقف القيادة الوطنية والأمين العام للحزب تحديدا: هل توجد بالفعل مبالغ مالية تشترط مقابل التزكيات؟ ومن يحددها؟ وإلى أين تذهب؟ وعلى أي أساس يتم اختيار المرشحين؟
الانتخابات المقبلة ستكون اختبارا حقيقيا للأحزاب التي تتحدث عن تجديد النخب ومحاربة استعمال المال في السياسة، لأن محاربة “الشْكارة” لا يمكن أن تبدأ يوم الاقتراع فقط، بينما يتم التساهل معها، إن صحت هذه الاتهامات، عند أبواب الأحزاب وفي مرحلة توزيع التزكيات.


تعليقات
0