جريدة البديل السياسي |كتاب وآراء

تتطلب المحطة الانتخابية التشريعية المقبلة في المغرب وبالنسبة إلى إقليم الناظور على وجه الخصوص.

548176457_738662202505937_4776890734015579941_n

جريدة البديل السياسي – بقلم  جمال الغازي 

قراءة واقعية ورزينة للمشهد السياسي، تفاديا لتكرار تجربة انتخابية باهتة لم تنجح في تقديم قيمة مضافة حقيقية للتنمية المحلية، ولم ترتق إلى مستوى انتظارات المواطنين وطموحات الإقليم.

إن بناء وعي سياسي مسؤول يفرض على الناخب الناظوري أن يستحضر المصلحة العامة للإقليم، وأن يتجاوز أساليب الاختيار التقليدية التي تقوم أحيانا على الاعتبارات الشخصية أو العائلية أو الحزبية الضيقة.

فالصوت الانتخابي ليس مجرد ورقة توضع في صندوق الاقتراع، بل هو أداة للتغيير، ومسؤولية في اختيار من يفترض أن يمثل الناظور ويدافع عن قضاياه داخل مؤسسات القرار. وتبدأ عملية الإصلاح بجرأة التقييم والمحاسبة.

فقد آن الأوان لإعادة النظر في أداء الوجوه السياسية التي شغلت مواقع المسؤولية لسنوات، دون أن تقدم نتائج ملموسة أو ترافعا حقيقيا يرقى إلى حجم الملفات والتحديات التي يعيشها الإقليم.

ومن الطبيعي، في هذه الحالة، أن تفسح هذه الوجوه المجال أمام كفاءات وطاقات جديدة، تحمل أفكارا مختلفة، وتملك القدرة على المبادرة والترافع وخدمة المصلحة العامة.

وفي السياق نفسه، لا يمكن تجاهل ظاهرة الترحال السياسي التي أصبحت، لدى بعض الفاعلين، ممارسة متكررة مع اقتراب كل استحقاق انتخابي. فانتقال السياسي من حزب إلى آخر بحثا عن موقع انتخابي، دون وضوح في المبادئ أو انسجام في المواقف، يطرح أسئلة جدية حول مدى صدقية الخطاب السياسي وأهدافه. ولذلك، فإن الناخب مطالب بأن يحاسب هذه الممارسات بصوته، وأن يميز بين من يغير مواقفه خدمة لقناعة سياسية واضحة، ومن يغير موقعه بحثا عن مصلحة انتخابية شخصية.

كما أن نزاهة العملية الانتخابية لا تبدأ يوم الاقتراع، بل تبدأ قبل ذلك بكثير. ولهذا، فإن الاستعداد المبكر لرصد مظاهر الفساد الانتخابي واستعمال المال أو النفوذ أو استغلال حاجات المواطنين، يظل مسؤولية جماعية.

وهنا تبرز أهمية توعية المواطنين بحقهم في اختيار من يمتلك سجلا نزيها، ورؤية واضحة، وبرنامجا قابلا للتنفيذ، بدل الانجرار وراء الوعود الظرفية أو المصالح الشخصية.

وفي هذا الإطار، يستطيع المجتمع المدني أن يؤدي دورا أساسيا من خلال المساهمة في نشر الوعي الانتخابي وتشجيع المواطنين على المشاركة المسؤولة، ورصد الاختلالات والتجاوزات وفق ما يسمح به القانون، وإثارة الانتباه إلى أي ممارسات من شأنها المساس بنزاهة العملية الانتخابية أو بمبدأ تكافؤ الفرص بين المرشحين.

ومن جهة أخرى، فإن الناظور في حاجة إلى تجاوز حالة التشرذم السياسي التي تجعل الأصوات مشتتة بين عدد كبير من المرشحين، بما قد يحرم الإقليم من فرصة إيصال كفاءات قادرة على الدفاع عن مصالحه داخل البرلمان.

وليس المقصود بذلك فرض مرشح بعينه أو إقصاء التعددية، وإنما المطلوب هو أن يكون معيار الاختيار هو الكفاءة والنزاهة والقدرة على الترافع، وأن يلتف المواطنون، حيثما أمكن، حول الأجدر بتمثيل الإقليم، بعيدا عن الحسابات الضيقة.

أما الإعلام المحلي، فيظل أحد أهم مكونات المشهد الانتخابي، ولذلك تقع عليه مسؤولية كبيرة في الالتزام بالحياد والمهنية، والابتعاد عن التوجيه المسبق أو صناعة صورة انتخابية تخدم هذا المرشح أو ذاك.

فدور الإعلام ليس أن يختار نيابة عن المواطن، وإنما أن يقدم المعلومة، ويناقش البرامج، ويفتح المجال أمام مختلف الآراء، ويساعد الناخب على اتخاذ قراره بناء على الحقائق لا على المحاباة أو الدعاية.

إن الناظور لا يحتاج فقط إلى تغيير الوجوه، بل إلى تغيير طريقة التفكير في الانتخابات نفسها.

فالمطلوب ليس نائبا ينجح في الوصول إلى البرلمان فحسب، وإنما ممثل قادر على تحويل ثقة الناخبين إلى عمل وترافع ونتائج. ومن هنا، فإن مسؤولية المرحلة المقبلة لا تقع على المرشحين وحدهم، بل تقع أيضا على المواطن الذي يملك القرار داخل صندوق الاقتراع.

لقد حان الوقت لكي يصبح التصويت في الناظور اختيارا واعيا، ومحاسبة حقيقية، وقرارا مبنيا على الكفاءة والنزاهة والقدرة على خدمة الإقليم.

فالمستقبل لا يصنعه المتفرجون، ولا يكتبه أصحاب المصالح العابرة، وإنما يصنعه المواطن حين يدرك أن صوته أمانة، وأن اختياره اليوم قد يحدد ملامح الناظور لسنوات قادمة. جمال الغازي

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة البديل السياسي