جريدة البديل السياسي |صوت المواطن

النظافة ببني ملال.. من المسؤول عن الأزمة وأين المحاسبة؟

842977445_1100808999213654_3836067206549973874_n

جريدة البديل السياسي-الكاتبة/ حليمة صومعي

لم تعد أزمة النظافة بمدينة بني ملال مجرد مشهد عابر يمكن تجاوزه بالتبريرات أو الانتظار، بل أصبحت قضية تفرض نفسها بقوة على النقاش العمومي، وتدفع إلى التساؤل عن الأسباب التي أوصلت هذا المرفق الحيوي إلى وضع يثير قلق السكان ويمس بصورة المدينة. وبين تدبير القطاع والالتزامات التعاقدية والميزانية المرصودة وآليات المراقبة، تظل الحاجة قائمة إلى توضيحات دقيقة تكشف حقيقة ما يجري، بعيداً عن الأحكام المسبقة وتبادل المسؤوليات.

فالنظافة حق للمواطن ومسؤولية مؤسساتية، ومعالجة الأزمة لا تقتصر على جمع الأزبال، بل تتطلب الوقوف على مكامن الخلل، وتقييم نجاعة التدبير، وتحديد المسؤوليات بناءً على معطيات موثوقة، بما يضمن استمرارية الخدمة ويحفظ كرامة سكان بني ملال.

إن وصول المدينة إلى هذه المرحلة يطرح علامات استفهام حول نجاعة التدبير، ومدى احترام الالتزامات التعاقدية، وفعالية التخطيط وتوفير الإمكانيات اللازمة. وهي جوانب تحتاج إلى أجوبة تستند إلى الوثائق والمعطيات، بعيداً عن التبريرات الجاهزة أو تبادل المسؤوليات بين الأطراف المعنية.

فالنظافة ليست خدمة ثانوية، بل مرفق أساسي يرتبط بالصحة العامة والكرامة وجودة الحياة. وإذا كانت المعدات المتهالكة أو محدودية الموارد من بين الأسباب المطروحة، فإن ذلك يستوجب تقييم طريقة تدبير القطاع، ومدى الاستعداد المسبق لمواجهة الإكراهات، ومدى اتخاذ التدابير الضرورية قبل أن تنعكس الاختلالات على الحياة اليومية للسكان.

أما إذا كان الخلل مرتبطاً بالشركة المكلفة بالتدبير، فإن الضرورة تقتضي الكشف عن مدى احترامها لالتزاماتها، وطبيعة المراقبة التي خضعت لها، والإجراءات المتخذة إزاء أي تقصير محتمل. وفي المقابل، لا يجوز اختزال الأزمة في طرف واحد أو توجيه اتهامات دون أدلة، بل ينبغي تحديد المسؤوليات بناءً على الوثائق والتقارير والنتائج الميدانية.

ويظل تدبير المال العام عنصراً أساسياً في هذا الملف، ما يستدعي توضيح الاعتمادات المرصودة لقطاع النظافة، وأوجه صرفها، ومدى انعكاسها على جودة الخدمات المقدمة. فالشفافية ليست امتيازاً تمنحه المؤسسات، بل واجب في تدبير المرافق العمومية، وحق للرأي العام في معرفة كيفية صرف الأموال والنتائج المحققة مقابلها.

كما أن انتهاء العقود أو الانتقال من صيغة تدبير إلى أخرى لا ينبغي أن يتحول إلى مبرر لتعطيل خدمة أساسية. فاستمرارية النظافة مسؤولية تقتضي التخطيط المسبق والتدخل في الوقت المناسب، حتى لا يتحمل المواطن كلفة التأخر والاختلالات الإدارية أو التعاقدية.

إن بني ملال، بما لها من مكانة ومؤهلات طبيعية وحضرية، تستحق تدبيراً يحافظ على جاذبيتها ويحترم كرامة سكانها. ولم يعد المطلوب مجرد حملات تنظيف ظرفية أو صور توثق تحسناً مؤقتاً، بل معالجة جذرية تعيد الثقة في تدبير هذا القطاع، وتضمن ألا تتكرر الأزمة بالصورة نفسها.

ومن هذا المنطلق، تبرز ضرورة اتخاذ إجراءات واضحة، تبدأ بإعلان برنامج استعجالي لتنظيف الأحياء والشوارع والنقط السوداء، مع تحديد جدول زمني للتدخل وتتبع تنفيذه. كما يتعين نشر المعطيات الأساسية المتعلقة بعقد التدبير والميزانية المرصودة، وتوضيح آليات مراقبة الشركة ومدى احترامها لدفتر التحملات، إلى جانب تقييم وضعية الآليات والموارد البشرية واللوجستية.

ولا يقل أهمية عن ذلك إجراء تقييم جدي لمكامن الخلل، وترتيب المسؤوليات بناءً على نتائج موثقة، واتخاذ التدابير القانونية والإدارية اللازمة عند ثبوت التقصير، مع إرساء آلية منتظمة لتلقي شكايات المواطنين ونشر حصيلة التدخلات ومستوى تنفيذ الالتزامات.

إن المطلوب اليوم ليس البحث عن مبررات جديدة، بل تقديم أجوبة موثقة وقرارات قابلة للقياس والمحاسبة. وعلى الجهات المعنية أن تنتقل من مرحلة التفسير إلى مرحلة الفعل، وأن تجعل نتائج التدبير ملموسة في الشوارع والأحياء، لا مجرد وعود في البلاغات.

فمن حق سكان بني ملال أن يعرفوا أسباب الأزمة، وكيف دُبّر هذا المرفق، وما الإجراءات المتخذة لتصحيح الاختلالات. ومن واجب المؤسسات المعنية أن تقدم حصيلة واضحة للرأي العام، وأن تتحمل كل جهة مسؤوليتها في حدود اختصاصاتها.

بني ملال لا تحتاج إلى مزيد من التبريرات، بل إلى نظافة يومية منتظمة، وشفافية في تدبير المال العام، ومراقبة فعلية، ومحاسبة عند ثبوت التقصير. فكرامة المدينة لا تحتمل التأجيل، وحق المواطن في بيئة نظيفة لا يخضع للمواعيد التعاقدية ولا للانتظارات الإدارية

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

‫
‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة البديل السياسي