جريدة البديل السياسي
استطاع السيد محمد سالم الصبتي أن يرسخ اسمه ضمن قائمة رجال الإدارة الترابية الذين يفضلون العمل الميداني الهادئ بعيدا عن الأضواء، واضعا بصمته الخاصة على مسار التنمية بإقليم اشتوكة أيت باها، أحد أكثر أقاليم جهة سوس ماسة حيوية وحساسية على المستويين الاقتصادي والاجتماعي.
فمنذ تعيينه عاملا على الإقليم، اختار الصبتي أن يجعل من القرب من المواطنين والجماعات الترابية منهجا عمليا لا مجرد شعار إداري حيث تحولت زياراته المتواصلة إلى مختلف الجماعات، خاصة القروية والجبلية منها، إلى ورش دائم لتشخيص الإكراهات وتتبع المشاريع التنموية عن قرب، في خطوة أعادت للإدارة الترابية مفهوم “السلطة المواطنة” القائمة على الإنصات والتفاعل السريع مع انتظارات الساكنة. ولم يكن الرهان سهلاً داخل إقليم يعرف تحولات متسارعة بفعل التوسع الفلاحي والضغط الديمغرافي والحاجيات المتزايدة للبنيات التحتية والخدمات الأساسية، غير أن العامل الصبتي نجح في تدبير هذه التحديات بمنهجية تقوم على الواقعية والنجاعة وربط المسؤولية بالتنفيذ الفعلي للمشاريع، مستفيداً من تجربته الطويلة داخل دواليب وزارة الداخلية وخبرته المتراكمة في تدبير الشأن الترابي.
وخلال سنة واحدة فقط، شهد الإقليم دينامية لافتة على مستوى تسريع عدد من الأوراش الاستراتيجية، خصوصاً تلك المرتبطة بالماء الصالح للشرب وفك العزلة عن العالم القروي وتأهيل المسالك الطرقية، إلى جانب مواكبة المشاريع الكبرى المتعلقة بالأمن المائي، في ظل ظرفية وطنية تتسم بندرة الموارد المائية وتوالي سنوات الجفاف.
كما أولى عامل الإقليم أهمية خاصة للجانب الاجتماعي، من خلال الدفع بعدد من المبادرات المرتبطة بقطاعي الصحة والتعليم، مع التركيز على دعم المؤسسات التعليمية بالعالم القروي وتحسين الخدمات الصحية وتقريبها من المواطنين، فضلا عن مواكبة برامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية التي عرفت خلال هذه المرحلة نفساً جديداً أكثر ارتباطاً بالحاجيات الحقيقية للساكنة.
وعلى المستوى الاقتصادي، نجح الصبتي في تعزيز جسور التواصل مع مختلف الفاعلين الاقتصاديين والمستثمرين، واضعاً نصب عينيه تثمين المؤهلات الفلاحية والاقتصادية التي يزخر بها الإقليم، باعتباره أحد أهم الأقطاب الفلاحية بالمملكة وخزاناً استراتيجياً للأمن الغذائي الوطني، وهو ما انعكس في تسريع عدد من المشاريع الاستثمارية وخلق مناخ إداري أكثر انفتاحاً وفعالية.
كما أن المتتبع لطريقة اشتغال عامل الإقليم يلاحظ انسجامها الواضح مع التوجيهات الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، خاصة تلك المرتبطة بتقريب الإدارة من المواطن، وتسريع تنزيل المشاريع ذات الوقع الاجتماعي، وترسيخ أسس العدالة المجالية بين العالمين القروي والحضري.
وهو ما تجسد من خلال الحرص على تتبع الأوراش التنموية ميدانياً، والانفتاح على مختلف الفاعلين، واعتماد مقاربة ترتكز على النجاعة والإنصات والتفاعل السريع مع انتظارات الساكنة، بما يعكس روح النموذج التنموي الجديد الذي ما فتئ جلالة الملك يدعو إلى تفعيله على أرض الواقع. ويرى متتبعون للشأن المحلي أن أبرز ما ميز تدبير العامل محمد سالم الصبتي هو اعتماده أسلوب “الإنجاز الهادئ”، بعيداً عن منطق الصراعات أو الحسابات الضيقة، حيث تمكن من خلق نوع من الانسجام المؤسساتي بين مختلف المتدخلين، مما ساهم في تسريع وتيرة تنفيذ الاتفاقيات والمشاريع التنموية الكبرى بالإقليم.
إن ما تحقق خلال هذه الفترة لا يمكن اختزاله في حصيلة رقمية فقط، بل يعكس رؤية متكاملة لتأهيل إقليم اشتوكة أيت باها وجعله قطباً تنموياً متوازناً يجمع بين قوة الاقتصاد الفلاحي ومتطلبات العدالة المجالية والاجتماعية، وهي رؤية تؤكد أن الرجل لا يشتغل بمنطق التدبير اليومي، بل بمنطق بناء أسس تنموية مستدامة قادرة على مواكبة التحولات الكبرى التي تعرفها جهة سوس ماسة والمملكة عموماً.


تعليقات
0