جريدة البديل السياسي
السياسي المنشود أو مواصفات المرشح الناجح مساهمة في التمييز بين النضال والثقافة السياسية.
كثر الكلام حول الأحزاب السياسية ومرشحيها للانتخابات وتركز النظر فقط على تغطية الدوائر الانتخابية وحظوظ كل مرشح على حدة رغبة في ربح الرهان كما ترك تقييم العمليات للجميع بغض النظر عن وجود آليات دقيقة للتحليل ومنطق واضح يؤطر النقاش.
وتسعى الأحزاب السياسة الى تغطية الدوائر كلها دون الاحتكام الى معايير واضحة للتصنيف والتفاضل بين مرشحيها المفترضين، ودون التركيز على رجل السياسة دون غيره، فمن هو رجل السياسة المنشود يا ترى؟ من هو رجل السياسة الذي سيملأ عين المواطن قبل ملئ المقعد الانتخابي ؟ وما هي مواصفاته لنعرف معايير قوته وضعفه، ومكامن ايجابياته ومحاضن سلبياته، وما هي مؤهلاته المفترضة التي تشكل الحد الأدنى لإمكانية ترافعه حول هموم واشكالات من صوتوا عليه ومنحوه ثقتهم ؟ لابد ان نشير أولا الى ان المشاركة في العمل السياسي أمانة عظيمة ومسؤولية كبيرة، والسياسي هو شخص وضع الناس ثقتهم فيه لتحسين أوضاعهم وإخراجهم من الأوضاع والأزمات السيئة التي يعيشونها بالترافع والدفاع وحمل الملفات والاقناع وغيرها من أساليب النيابة عن الأمة.
نحن الآن نعيش في عصر مليء بالمتغيرات و المستجدات والصراعات والأحداث اليومية الجارية وتزايد الحاجات الملحة والاكراهات المتوقعة وغير المتوقعة، الشيء الذي يحتم توفر المرشح المفترض على الحد الأدنى من مقومات فقه الواقع والقدرة على التحليل والاستنتاج والاقناع والتواصل والتفاوض أولا قبل البحث عن الحلول والبدائل.
لذا وجب على المواطن نفسه ان يفرق بين المصطلحات فيعرف ما معنى المناضل ومن هو السياسي وما هي الثقافة السياسية المطلوبة؟ ان النضال اذا ترك عشوائيا بدون بوصلة ولا تأطير ولا توجيه من الأحزاب قد ينقلب بنتائج سلبية على البلد فالقوة البدنية والقدرة المالية لا تكفيان لإعطاء صفة مناضل لأن المناضل العشوائي مثل النيران الصديقة او مثل اللاعب الذي يسجل الهدف في مرماه لأنه يسير من غير ما اتجاه ولا هدف محدد ولا خطة معينة ولا تصور واضح، والثقافة السياسية هي حزام السلامة وصمام الأمان لكل مناضل حر حتى يستقيم نضاله ويؤتي أكله.
كما ان هناك فرق كبير بين المناضل وصاحب الرأي، فالمواطنون كلهم أصحاب راي وموقف من حقهم تصريفه والدفاع عنه، لكن المناضل يجب عليه أولا ان يظهر نضاله في نفسه، فاذا عجز عن كبح جماح شهواته واطماعه الشخصية وفشل في إقناع اقرب الناس اليه بمواقفه لا يمكن ان يكون مناضلا.
ان من يعجز عن تنظيف فناء بيته لا يمكن ان يتغنى بنظافة البلد، ومن يضيع حقوق اسرته الصغيرة لا يمكن ان يدافع باستماتة على حقوق باقي المواطنين وعليه فقبل التفكير في النضال وطرقه واساليبه لابد من اكتساب الحد الأدنى من الثقافة السياسية المتاحة للجميع دون استثناء.
ولتكون مثقفا سياسياً يجب عليك ما يلي على الاقل: 1 متابعة ومواكبة الأحداث السياسية الجارية على الساحة المحلية والوطنية كما يجب الحرص على ألّا تأخذ جميع الأخبار من مصدر واحد فقط بل عليك التنويع واختيار أكثر من مصدر للتأكد من سلامة ما تقرأ من أخبار ما يتيح لك الفرصة كي تطلع على وجهات النظر المختلفة حول قضية أو حدث ما.
2وأن تثقف نفسك تاريخياً وتبدأ في قراءة المعلومات والكتب التاريخية ومعرفة أهم الاحداث والوقائع التي مرت بها المنطقة ومر بها العالم حتى تستطيع ربط الأحداث الماضية مع تلك التي تحدث في وقتنا الحاضر.
3 المعرفة والإلمام الكامل والتام بالمصطلحات السياسية المتداولة أي التعرف على أبجديات السياسة، فتسمي الأسماء بمسمياتها وتفرق بين المصطلحات الدقيقة وتدرك معناها لتستعملها عند الضرورة ولتدرك ما يرمي اليه كل متدخل في الشأن العام.
4عليك معرفة القادة السياسيين محليا ووطنيا وعالميا أيضا وأصحاب الرأي السياسي في بلدك وأن تكون قادرا على التواصل معهم إن احتاج الأمر، فهذا الأمر يلزم حتى تستطيع أن تقرأ عنهم وعن مواقفهم السياسية وسيساعدك ذلك في هذه المهمة كثيرا، وبالتالي عندما تتشكل انتخابات داخل بلدك يمكنك أن تتقدم لتمثيل بلدتك شخصيا ان انست في نفسك قدرة على ذلك ،او تعرف الشخص المناسب للمكان المناسب وتكون على دراية بالشخص الأقدر سياسياً لإدارة شؤون البلد والمساهمة في تنميته وصاحب القرار السياسي المناسب.
5 يجب أن يكون موقفك تجاه القضايا السياسية مستقلا فعندما تكون مثقفا بالقضايا السياسية يمكنك أن تتبنى موقفا ورأيا مستقلا يعبّر عن قناعاتك الشخصية وأفكارك وقيمك، وبهذا يمكن أن تكون شخصية سياسية ناجحة ومستقلة بدون أن تنقاد وراء الأخرين، وأحيانا تحتاج لتغيير موقفك أو التعديل عليه وهذا دليل على النضوج والتطور الفكري واتساع آفاق تفكيرك و تنمية وعيك السياسي، وهذا يتم من خلال متابعة برامج المناقشات السياسية أو متابعة قراءة صفحات الرأي في الصحف المحلية والدولية.
6 قراءة مقالات سياسية لكبار المفكرين والكتاب والسياسيين الذين يقدمون تحليلات معمقة للقضايا والأحداث الجارية، فعندما تستطيع أن تنمي وعيك السياسي وتتعرف على التيارات السياسية المختلفة، يمكنك ذلك من اختيار التيار أو المجموعة أو الحزب الذي يتماشى ويتوافق مع آرائك وأفكارك ومواقفك السياسية .
7 .عدم التتردد في المشاركة والتفاعل مع حملات التوعية والدفاع عن القضايا المجتمعية والمشاركة في تنظيم النشاطات الثقافية والمشاركة في أعمال الجمعيات المختلفة حتى تكون فعالا في المجتمع فحينما تنمي المعلومات التي حصلت عليها من خلال العمل بالميدان هنا يمكنك أن تكون سياسياً ناجحاً.
إن السياسة من اهتماماتها الأولية الأمور المجتمعية التي تهتم بالمجتمع ككل وليس فردا وهذا ما يجعل تأثيرك على المجتمع كبيرا.
8ومن صفات الرجل السياسي أن تكون لديه الموهبة، أي أن الفكر والفهم السياسي موهبة، وهذا لا يمنع أن يصقل موهبته بالممارسة جيدا
9 .أن يكون صريحا ويعبر عن وجهة نظره بشكل صريح ومؤثر.
10 لا يجب على الشخص السياسي أن يتحدث كثيرا وعليه أن يستمع جيدا و يستوعب وجهات النظر المختلفة وأن يختار الوقت المناسب ليعبر عن وجهة نظره.
11أن يكون متواضعا تواضعا طبيعيا وليس مفتعلا و التواضع خلق لا يشترى من السوق، بل هو ثمرة تربية سلمية وحس أخلاقي راق.
12 أن يكون قريبا من نبض الشارع، فالسياسي يعبر عن أراء الناس، وبالتالي يجب أن يكون قريبا منهم فالسياسي الذي يصعد الى برجه العالي ليطل فيه على الناس سياسي فاشل .
13 السياسي واثق من نفسه ولا يكون ابدا مترددا عاجزا عن الحسم بل شجاعا مقداما قادرا على قول الحق في مكانه المناسب.
14 السياسي لا يتأثر برأي الآخرين بسهولة كما لا ينساق كالقطيع مع كل ناعق بل يكون رزينا عاقلا ذكيا قادرا على التفريق والتمييز بين الفكر والدجل حتى لا يضيع في المتاهات.
15 السياسي الناجح يجتهد ليقنع بوجهة نظره ويبدل قصارى جهده في سبيل ذلك حتى يوفر قوة عددية قادرة على الانتصار للفكرة ودعم الرأي عند التصويت.
16 السياسي شخص صبور وغير انفعالي قوي الشخصية. صاحب كلمة قوية ومؤثرة في المجتمع لا يخشى الانتقاد ولا يهزه الفكر المخالف ولا الرأي المضاد لغته قوية وحديثه يجذب الناس إذ لابد ان تكون لديه ثقافة واسعة في العديد من مجالات الحياة.
وتبدو هذه المواصفات بعيدة المنال، لكنها الحد الأدنى لمن يريد ان ينبري لتمثيل الساكنة ومن يريد ان يتصدر للدفاع عن حاجات ومتطلبات مواطني بلده.
فهل يمكن ان يصاغ ميثاق شرف يجعل هذه المؤهلات وغيرها نصب عين كل من يتوق للترشح في الانتخابات او ان الأحزاب السياسية ستسعى فقط لملء المقاعد كمّا لا كيفا؟


تعليقات
0