لفظت امرأة في الأربعينات من عمرها أنفاسها الأخيرة صباح الأحد 2 غشت الجاري، وسط صخور مدخل شاطئ سيدي بوزيد بإقليم الجديدة، أثناء مزاولتها عملها اليومي في جمع الطحالب البحرية.
الضحية تشتغل ضمن فئة واسعة من النساء اللواتي يمتهن هذا النشاط في القطاع غير المهيكل، تحت وطأة ظروف طبيعية قاسية ومخاطر دائمة، مقابل عائد مادي ضئيل لا يضمن لهن أبسط شروط العيش الكريم.
وتكشف هذه الواقعة حجم الهشاشة التي تطبع القطاع، فالعاملات يشتغلن لساعات طويلة على الصخور المبللة وبين الأمواج، دون عقد عمل أو تأمين أو تغطية صحية، في الوقت الذي تدر فيه الطحالب البحرية أرباحاً مهمة على شركات الاستغلال والتصدير.
وحسب معطيات توصلت بها الجريدة، فقد تم نقل جثة الهالكة إلى مستودع الأموات بالمستشفى الإقليمي بالجديدة، بأمر من النيابة العامة التي أمرت بإجراء تشريح طبي لتحديد أسباب الوفاة بدقة.
هذه الحادثة ليست الأولى من نوعها، بل تعيد طرح سؤال الحماية الاجتماعية لعاملات جني الطحالب بالإقليم، اللواتي يوصفن بـ “ضحايا الطحالب”، نساء ينتجن مادة استراتيجية تدر الملايين، لكنهن محرومات من أبسط الحقوق.
وعقب الحادث، جددت فعاليات محلية وحقوقية مطالبتها الجهات الوصية بالتدخل العاجل لهيكلة القطاع، وإدماج العاملات في منظومة الحماية الاجتماعية، ومراجعة العلاقة التعاقدية بين شركات الاستغلال وهؤلاء النساء لوضع حد لما وصفته بـ “الاستغلال الممنهج في ظروف لا إنسانية”.


تعليقات
0