رمضان بنسعدون اعداد عبد الغني بن الشيخ- جريدة البديل السياسي
من صخب المسرح ومقصلة الشارع إلى معترك التدافع البرلماني
في قلب الأحياء الشعبية لمدينة جرادة، وتحديداً بين أزقة “ديور المينة”، صِيغت أولى ملامح مسار إنساني وسياسي استثنائي. مصطفى ادعينن، المولود عام 1990 لابن عامل بسيط بشركة “مفاحم المغرب”، لم تكن نشأته سوى مرآة لمعاناة مجتمع منجمي يصارع التهميش، ليختط لنفسه مساراً مملوءاً بالتحديات والتغيرات المفصلية.
من الفن إلى خيار النضال؛
بدأ ادعينن مسيرته في عالم الفن والغناء، مشاركاً في المهرجانات والأمسيات الثقافية. غير أن الشغف الفني سرعان ما اصطدم بشرخ واقعي حاد، فخلف كواليس المنصات الصاخبة والموسيقى، كان يصطدم بوجوه أبناء مدينته المنهكة بفعل الفقر، وبملامح عمال “الساندرية” الذين أثقلهم غبار الفحم. شعر حينها بمرارة الفجوة بين عالم وردي يُباع فوق المسرح وواقع مرير يتجرعه الناس يومياً، مما دفعه لاتخاذ قرار حاسم باعتزال الغناء والانحياز الكامل لنضال الشارع بحثاً عن تغيير حقيقي.
محطات المسار الميداني؛

انطلقت شرارة نشاطه الميداني منذ مقاعد دراسته بثانوية “الزرقطوني” بجرادة، والتي غادرها إثر قرار بالطرد على خلفية مواقفه، لينتقل إلى ثانوية “جابر بن حيان” حيث حصل على البكالوريا. واصل مساره بكلية الحقوق بجامعة محمد الأول بوجدة، ليبرز كأحد الوجوه الوازنة في الحركة الطلابية، مستنداً إلى نهج نفعي ينبذ الذاتية. وعلى الرغم من مغادرته أسوار الجامعة قبل الحصول على الإجازة والعودة إلى مسقط رأسه، إلا أن ارتباطه بالشارع ظل وثيقاً، حيث خاض العديد من المعارك الاجتماعية، كحركة 20 فبراير، ومناهضة غلاء النقل (معركة الطاكسيات)، والترافع عن ضحايا مرض “السيليكوز”.
ضريبة المواقف والحراك؛
خلال حراك جرادة، برز ادعينن كأحد الفاعلين الميدانيين الأساسيين بمواقف اتسمت بالجرأة. كلفه هذا المسار دفع ضريبة الحرية مرتين، حيث اعتُقل أول مرة وصدر في حقه حكم بالسجن لثلاث سنوات ونصف في قضيتي “حادث الشجرة” و”التحريض”، قضى منها 15 شهراً قبل أن يشمله عفو ملكي. ولم تُثنه هذه التجربة عن الاستمرار، ليُعتقل مرة ثانية على خلفية أحداث “آبار الفحم” ويُقضى في حقه ستة أشهر حبساً نافذاً. عقب خروجه، استقر اجتماعياً بتأسيس أسرة وهو اليوم أب لطفلتين.
الرهان المؤسساتي المرتقب؛

اليوم، يخطو مصطفى ادعينن خطوة جديدة بنقل نضاله من مقصلة الشارع إلى المعترك المؤسساتي، مراهناً على المنافسة على مقعد بمجلس النواب عن إقليم جرادة. وتطرح هذه الخطوة رؤية جديدة لا تقتصر على رفع الشعارات الترافعية فحسب، بل تمتد لتقديم بدائل واقتراحات تنموية سيتم الكشف عنها خلال برنامجه الانتخابي.
يبقى السؤال المفتوح أمام المتابعين والرأي العام المحلي: هل ينجح ادعينن في تحويل رصيده النضالي إلى تجربة برلمانية تحقق تطلعات الساكنة، ليس فقط على مستوى مدينة المفاحم بل على صعيد إقليم جرادة برمته أم ستواجه هذه التجربة تحديات البيئة السياسية التقليدية؟



تعليقات
0