جريدة البديل السياسي |سـياسـيات

«شناقة الانتخابات».. أفسدوا العملية قبل أن تبدأ

images (63)

جريدة البديل السياسي 

مع اقتراب موعد الاستحقاقات الانتخابية، يعود إلى الواجهة واحد من أكثر المشاهد إثارة للجدل في الحياة السياسية المحلية: «شناقة الانتخابات»، وهم أشخاص معروفون داخل أحيائهم ودوائرهم، يتحركون مع كل موسم انتخابي بمنطق مختلف تماماً عن منطق البرامج والأفكار والاختيارات السياسية.

هؤلاء لا يهتمون كثيراً بما يقترحه هذا الحزب أو ذاك، ولا يناقشون مضامين البرامج الانتخابية أو قدرة المرشحين على تدبير الشأن العام، بل ينصب اهتمامهم أساساً على سؤال واحد: «شكون هو وكيل اللائحة؟».

يتحول بعض هؤلاء إلى ما يشبه «فرق التشجيع» الخاصة بالمرشح، فينطلقون في التطبيل والترويج له، وتعداد مناقبه، وتقديمه باعتباره المنقذ الوحيد للمنطقة، حتى يخيل للمتابع أن الأمر يتعلق بشخصية خارقة، أو كما يقول البعض بسخرية: «ولي الله… السيد وكيل الله».

ومع كثرة التطبيل والمبالغة في المدح، يصبح من الصعب أحياناً التمييز بين الخطاب السياسي والدعاية الشخصية، وبين دعم مشروع انتخابي والتسويق لشخص بعينه.

المشكلة أن هذا السلوك لا يسيء فقط إلى صورة الانتخابات، بل يفرغ المنافسة السياسية من مضمونها الحقيقي. فبدل أن يكون النقاش حول ماذا سيقدم المرشح؟ وما برنامجه؟ وما رؤيته للمدينة والحي والمواطن؟ يتحول النقاش إلى من يملك شبكة أكبر من الوسطاء، ومن يستطيع حشد عدد أكبر من «المصفقين» و«المروجين».

والأخطر من ذلك أن «شناقة الانتخابات» يساهمون في تكريس فكرة خطيرة مفادها أن السياسة مجرد سوق للمصالح، وأن الوصول إلى أصوات الناخبين يمر عبر الأشخاص والولاءات والامتيازات، وليس عبر الاقتناع والكفاءة والبرنامج.

إن الانتخابات ليست موسماً للتطبيل، وليست سوقاً للمزايدات، وليست مناسبة لصناعة «الزعامات الوهمية». الانتخابات مسؤولية سياسية وأخلاقية، وصوت المواطن يجب أن يكون مبنياً على الاقتناع والاختيار الحر.

أما حين يتحول بعض الوسطاء إلى «سماسرة للأصوات»، وحين يصبح المرشح محاطاً بجوقة لا ترى فيه إلا «ولي الله» لمجرد أنه وكيل لائحة، فإن العملية الانتخابية تكون قد بدأت تفقد معناها حتى قبل فتح صناديق الاقتراع.

والسؤال الذي يستحق أن يُطرح اليوم ليس فقط: من سيفوز في الانتخابات؟ بل أيضاً: بأي طريقة سنصل إلى صناديق الاقتراع، وبأي ثقافة سنمارس الاختيار؟

 

 

 

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة البديل السياسي