جريدة البديل السياسي |روبورتاج و تحقيق

شبهات “الولائم الانتخابية” تلاحق جماعة الدريوش : حملة سابقة لأوانها أم استهتار بالديمقراطية؟

images (45)

جريدة البديل السياسي – جمال العامري

 

– تفجرت حالة من الاستياء العارم والتساؤلات الحارقة بين أوساط الساكنة والمتتبعين للشأن المحلي بجماعة الدريوش هذا الأسبوع، إثر إقدام أحد مستشاري الجماعة على تنظيم وليمة عشاء وصفت بـ”المشبوهة” في منزله الكائن بأحد دواوير الجماعة، وهي الوليمة التي تجاوزت طابعها الاجتماعي الضيق لتتحول إلى ما يشبه “تجمعاً انتخابياً” مغلفاً بوجبة عشاء.

حضور لافت وعلامات استفهام؟

ما يثير الريبة ويضع أكثر من علامة استفهام حول النوايا الحقيقية وراء هذه المأدبة، هو توجيه الدعوة بشكل مكثف لعدد كبير من المواطنين القاطنين بمختلف دواوير الجماعة.

غير أن المفاجأة الكبرى التي حسمت الشكوك وحولتها إلى شبهات قائمة، تمثلت في الحضور البارز لكيل إحدى اللوائح الانتخابية للاستحقاقات التشريعية المزمع تنظيمها في شتنبر 2026.

هذا الحضور “النوعي” في هذا التوقيت بالذات، يطرح بقوة فرضية إطلاق حملة انتخابية سابقة لأوانها، ومحاولة مفضوحة لاستمالة أصوات الناخبين بالمنطقة عبر استغلال “كرم الضيافة” المصطنع، في سلوك بائد يعيد إلى الأذهان ممارسات اعتقد المغاربة أنها ولت بلا رجعة.

قتل للديمقراطية وضرب للمبادئ السامية

إن هذه السلوكيات الانتهازية لا يمكن تصنيفها إلا في خانة “القتل الممنهج” لقيم الديمقراطية والشفافية ونزاهة العمليات الانتخابية. وفي الوقت الذي يشدد فيه ملك البلاد، حفظه الله ونصره، في خطبه السامية على ضرورة صيانة الخيار الديمقراطي، والقطع مع الممارسات الفاسدة، وضمان تكافؤ الفرص بين جميع الفرقاء السياسيين، يأبى بعض المستشارين في الدريوش إلا أن يسبحوا ضد التيار، بضرب خطابات أعلى سلطة في البلاد عرض الحائط عبر اللجوء إلى “الولائم السياسية” لربح تعاطف وهمي.

إن محاولة شراء الذمم بالوجبات الغذائية واستغلال الظروف الاجتماعية للمواطنين هي طعنة في ظهر النزاهة، وإهانة لذكاء وكرامة المواطن الذي بات يدرك جيداً الفرق بين العمل التنموي الحقيقي وبين “الولائم المسمومة” التي تنتهي صلاحيتها بانتهاء يوم الاقتراع.

مطالب بفتح تحقيق عاجل

أمام هذا الوضع المقلق الذي يهدد سلامة الاستحقاقات المقبلة، يجد الرأي العام المحلي نفسه مجبراً على رفع صوته عالياً لمطالبة السلطات الإقليمية، وعلى رأسها عامل الإقليم، والوزارة الوصية (وزارة الداخلية)، بالتدخل الحازم والفوري والمستعجل.

إن حماية المسار الديمقراطي بالمنطقة تقتضي:

  • تفعيل آليات المراقبة الصارمة لتحركات وممارسات بعض المستشارين والمرشحين.
  • فتح تحقيق عاجل ودقيق في ملابسات وخلفيات هذه الوليمة والأطراف الممولة لها.
  • ترتيب الجزاءات القانونية اللازمة في حال ثبوت خرق القوانين المنظمة للانتخابات والدعاية السابقة لأوانها.

لا يمكن للمغرب الذي يطمح لترسيخ نموذج ديمقراطي حداثي أن يترك مصير جماعاته الترابية رهيناً لـ”قصاع الكسكس” و”ولائم الاستمالة”. والكرة الآن في مرمى السلطات لإعادة الأمور إلى نصابها وإرساء رسالة واضحة: القانون فوق الجميع، وديمقراطية الوطن ليست للبيع أو المساومة.

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة البديل السياسي