جريدة البديل السياسي |سـياسـيات

صراع حزب ” الجرار و الحماية” يمهد الطريق لحزب الاستقلال ليأتي في الصدارة

Akhenouch-et-baraka

جريدة البديل السياسي 

كل الأنظار، أصبحت تراقب مستجدات المشهد السياسي المغربي، وعلى وجه الخصوص كل الأنظار متجهة نحو الاستحقاق الانتخابي المقبل، وسط استقطاب حاد وتنافس محموم، بين أصدقاء و شركاء الأمس القريب اللذين تحولوا فجأة الى أعداء متناحرين فيما بينهم …

إذ يبدو، في الظاهر، أن الصراع الثنائي المحتدم بين الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار يستأثر أكثر باهتمام المتابعين هذا الصراع ببن الثنائي المذكور..

قد يخدم، وبشكل غير مباشر، مصالح حزب الاستقلال، ويعبد له الطريق نحو مفاجأة مدوية تفوق كل التوقعات.

فقد بدأت تبرز، أخيرا، قراءات وتحليلات سياسية متعددة ترجح سيناريو خلط الأوراق وإفساد الحسابات التقليدية للمنافسين، إذ يستغل حزب الاستقلال حالة الإنهاك السياسي بين الغريمين ليقتنص المركز الأول ، وتتحول بذالك النتيجة إلى مفاجأة غير متوقعة للجميع قد تشكل صدمة على وجه الخصوص لحزب الأصالة والمعاصرة الذي راهن بشكل كبير على هذه الانتخابات لتصدر المشهد السياسي بالمغرب و قيادة حكومة المونديال .. ​

ويستند غالبية المحللين السياسيين إلى معطيات جيوسياسية وإقليمية دائمة التغير، أبرزها تصاعد اليمين المتطرف في أوربا، خاصة في إسبانيا، وما يرافقه من تجدد الجدل والتجاذبات حول ملفي سبتة ومليلية المحتلتين. و في هذا السياق الدقيق، قد ترجح صناديق الاقتراع خيار الناخبين المغاربة لحزب الاستقلال، كقوة سياسية تاريخية يمينية محافظة و قادرة على لعب دور التهدئة والموازنة وتدبير هذه الملفات الحساسة بحكمة وعقلانية معهودة لدى كبار المنتسبين لحزب الاستقلال ،ما قد يدفع باتجاه تبويئه الصدارة.

وحتى مع وجود شكوك وملاحظات حول قدرة بعض مرشحيه في دوائر معينة على حسم السباق الانتخابي لصالحهم.

فإن طبيعة الانتخابات المغربية مشابهة بشكل كبير للمباريات الرياضية، التي عودتنا كونها لا تخلو من المفاجآت والتحولات المتأخرة، حيث يظل احتمال تسجيل هدف الفوز في اللحظات الأخيرة أو خلال الأوقات الإضافية قائما وبقوة….

​وما يعزز هذه القراءة السياسية هو حالة الصمت والرزانة التي ينهجها أمين عام حزب الاستقلال، إلى جانب تصريحاته التي تؤكد أن المغرب بحاجة ماسة إلى حكومة ذات صبغة حكم ذاتي قوية.

ويرتبط هذا الطرح بالوجود التاريخي والهيكلي المتين للحزب في الأقاليم الجنوبية للمملكة.

ورغم التحركات الأخيرة لحزب الأصالة والمعاصرة واستقطابه لبعض الرموز الصحراوية، إلا أن ردود الفعل والانتقادات المرافقة لتجمعاته الأخيرة، كما حصل بالداخلة، والجدل المثار حول طبيعة الحشود المشاركة، أظهرت مدى هشاشة بعض هذه الاستقطابات وتأثيرها العكسي على الرأي العام. ​

وفي المقابل، يظهر، من خلال الخيارات التنظيمية لحزب الاستقلال، وجود توجه واضح نحو الدفع بنخب أكاديمية وكفاءات عالية، حيث تضم لوائح وكلاء الحزب عددا بارزا من الأساتذة الجامعيين والنساء المؤهلات، وهو ما يمنحه رصيدا نوعيا يعزز جاهزيته لمرحلة ما بعد الانتخابات…، سواء لقيادة الحكومة المقبلة أو للمشاركة فيها بحقائب وزارية وازنة ومحترمة…

ومع اقتراب موعد الاقتراع وحسم الصناديق، يظل باب المفاجآت مفتوحا على مصراعيه، حيث قد يشهد الاستحقاق الانتخابي المقبل صعودا غير متوقع يقلب التوازنات التقليدية ويكشف عن خريطة سياسية جديدة…

 

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة البديل السياسي