جريدة البديل السياسي – مريم العطاف
كانوا يتجولون بين عامة الشعب، يردون التحية بأحسن منها بل و ينزلون لأسمى درجات التواضع و يقبلون جبين الفقراء و يعانقون البسطاء و يجلسون القرفصاء مع المياومين و المعطلين و يلتقطون الصور مع صدقاتهم تجاه المتسولين و يلعبون الكرة بسراويلهم التي اتسخت من فرط التسكع مع أطفال الدواوير.
انتهى الاقتراع و أقفلت مكاتب التصويت و أحصيت الأصوات و فاز من فاز، ظفر منهم البعض بمقعد مريح في القبة المكيفة فطار ليلتها إسبانيا و باريس يستمتع بالعطلة، بينما ندب البعض حظه على عثرته و سمعته التي تمرغت في الوحل فأكمل ليلته في حانة الشخص المعروف.
مر سنوات على انتخابهم، كنا نلتمس لهم العذر كنا نقول في قرارة أنفسنا لربما هم مرهقون و “تعبانين” من فرط تجولهم راجلين بيننا بعدما تعودوا على التجول بسياراتهم الفارهة ذات الزجاج الأسود الذي يخفي عنهم باقي عامة الشعب حتى لا يزعجونهم في الطريق.
مر سنوات و كنا نقول “دبا يبانو لا زربة على صلاح”، كنا نعتقد واهمين أنهم نجحوا و وصلوا لقبة البرلمان ليدافعوا عنا نحن الطبقة المسحوقة من هذا الشعب، هاته الطبقة التي أوصلتهم لتلك المناصب، لأننا نحن من نصوت في نهاية المطاف، كنا و كنا و كنا و لم يظهر لهم آثر لحدود كتابة هاته الأسطر ليخرج جلالته في خطابه ما قبل الأخير و يفضح سبب تواريهم عن الأنظار.
ليبقى السؤال مطروحا “ألا يخجلون من أنفسهم حين يتجولون في جرسيف ؟”، و إلى حين ذلك نوجه نداءا لعموم المغاربة : “لي شاف فيكم شي واحد من هادوك لي صوتنا عليهم باش “يخدمونا” يعلمنا و لا يتاصل بينا الله يرحم الوالدين”…


تعليقات
0