جريدة البديل السياسي |البديل الوطني

وسائل النقل لا تفي،بالغرض ؟ لما يكون الالتحاق بالجامعة في خبر كان

800066842_1635444195259206_2871703655187328810_n
جريدة البديل السياسي- رمضان بنسعدون 
من حق أبناء العالم القروي أن يتعلموا… ومن واجب المؤسسات أن تضمن لهم شروط التعلم.
في إقليم الجديدة، لا تزال فئة واسعة من الطلبة والطالبات تواجه سؤالاً بسيطاً في ظاهره، لكنه عميق في دلالاته: كيف سنصل إلى الكلية أو المعهد؟
فإن كانت مشاريع الإيواء ودور الطالبات خطوة مهمة في دعم التمدرس ومحاربة الهدر المدرسي، فإنها لن تحقق أهدافها كاملة إذا لم تواكبها وسائل نقل منتظمة، آمنة وميسرة لفائدة الطلبة، خصوصاً أولئك القادمين من الجماعات والمناطق القروية البعيدة.
السؤال اليوم ليس ترفاً ولا مزايدة، بل سؤال مسؤولية عمومية: ماذا أعددنا لأبناء الإقليم بعد حصولهم على شهادة البكالوريا؟ كيف نساعدهم على الوصول إلى الكليات والمعاهد؟ ومن يتحمل مسؤولية طالب يضطر إلى قطع عشرات الكيلومترات يومياً، أو إنفاق جزء كبير من دخل أسرته على النقل، أو التخلي عن دراسته بسبب غياب وسيلة نقل مناسبة؟
إن الحق في التعليم لا ينتهي عند باب المؤسسة التعليمية؛ بل يبدأ أيضاً بتوفير الظروف التي تجعل الوصول إليها ممكناً وآمناً ومنصفاً.
ولهذا، فإننا نناشد مختلف الجهات والمؤسسات المعنية، كلٌّ من موقع مسؤوليته واختصاصه، أن تتحمل مسؤوليتها كاملة، وأن تجعل من النقل الجامعي والنقل المدرسي للطلبة أولوية حقيقية، لا ملفاً مؤجلاً إلى ما لا نهاية.
لقد طال الانتظار، ولم يعد مقبولاً أن تبقى الأسر والطلبة وحدهم في مواجهة هذه الإشكالية. المطلوب هو تشخيص حقيقي للحاجيات، وبرمجة حلول عملية، وتوفير خطوط نقل منتظمة، وتوسيع الشراكات بين الجماعات والجهات والمؤسسات المعنية بما يضمن تكافؤ الفرص بين طالب المدينة وطالب القرية.
الإقليم الذي يريد أن يتقدم لا يترك أبناءه على قارعة الطريق.
ومن حق المواطن أن يسأل، ومن واجب المسؤول أن يجيب، ومن حق الطلبة أن يجدوا أمامهم طريقاً إلى الجامعة، لا طريقاً آخر نحو التخلي عن أحلامهم.
إن المسؤولية العمومية ليست امتيازاً، وإنما تكليف ومحاسبة ونتائج. وحين تتراكم الاختلالات ويطول الانتظار، فإن من أبسط قواعد الحكامة أن تكون هناك شجاعة في تحمل المسؤولية، وتصحيح المسار، واتخاذ القرارات المناسبة عندما تعجز السياسات عن تحقيق انتظارات المواطنين.
نريد إقليماً يفتح أبواب المستقبل أمام شبابه، لا إقليماً يتركهم يبحثون عن وسيلة للوصول إليه.
فهل تتحرك الجهات المعنية قبل أن يتحول الانتظار إلى هدر للطاقات، والهدر إلى انقطاع، والانقطاع إلى ضياع أحلام جيل كامل؟
الطلبة لا يطلبون المستحيل… يريدون فقط أن يجدوا وسيلة نقل تقودهم إلى مستقبلهم.

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة البديل السياسي