جريدة البديل السياسي – كريمة العمراني
في كل محطة انتخابية، تعود إلى الواجهة قبيلة كبدانة حيث تظهر فئة لا علاقة لها لا بالبرامج ولا بالأفكار ولا حتى بالحد الأدنى من الالتزام الأخلاقي: فراقشية الانتخابات. سماسرة موسميون، يجيدون التنقل بين الولاءات كما يتنقل التاجر بين الأسواق، لا مبدأ لهم سوى الربح، ولا انتماء لهم سوى حيث توجد المصلحة فهناك من اراد ان يوظف ابنته في اللائحة الجهوية ومن يقترح ( النسيبة) في اللائحة الوطنية ويبيعون اصوات الناخبين في المزاد فيختفون عن الأنظار بعد حصولهم على اموال طائلة تعد بالملايين .
هؤلاء لا يصنعون ديمقراطية، بل يفرغونها من مضمونها. يبيعون “النفوذ الانتخابي” كما تُباع السلع، ويتاجرون في أصوات المواطنين وكأنها ملك خاص. والأخطر، أنهم لا يشتغلون في الظل فقط، بل يجدون في بعض الأحيان حاضنة داخل المشهد السياسي نفسه، حيث يتحول بعض المنتخبين، خصوصًا رؤساء الجماعات، إلى رعاة رسميين لهذا الانحراف.
لقد أضرت هذه الممارسات بشكل مباشر بنزاهة الانتخابات البرلمانية والجماعية على حد سواء.حين يصبح رئيس جماعة طرفًا في توجيه الكتلة الناخبة عبر شبكات الزبونية، وحين تُستعمل إمكانيات الجماعة—بشكل مباشر أو غير مباشر—لخدمة أجندات انتخابية ضيقة، فإننا لا نكون أمام تنافس ديمقراطي، بل أمام اختلال خطير في قواعد اللعبة.
النتيجة واضحة: عزوف انتخابي متزايد، فقدان الثقة في المؤسسات، وإحساس عام بأن النتائج لا تعكس الإرادة الحقيقية للناخبين، بل تعكس قوة “الماكينات” الانتخابية التي يقودها الفراقشية ومن يدعمهم.
الأخطر من ذلك، أن هؤلاء لا يختفون بعد الانتخابات، بل يستمرون في التأثير على القرار المحلي، يضغطون، يبتزون، ويحولون تدبير الشأن العام إلى امتداد لصفقات انتخابية سابقة.
وهنا يتحول المنتخب من ممثل للأمة أو الساكنة إلى أسير لشبكة من المصالح.
إن مواجهة هذه الظاهرة لم تعد خيارًا، بل ضرورة ديمقراطية. تبدأ بتفعيل صارم للقوانين المنظمة للانتخابات، وربط المسؤولية بالمحاسبة، ومراقبة حقيقية لمصادر التمويل والتحركات المشبوهة خلال الحملات. كما تقتضي إرادة سياسية حقيقية لقطع الطريق أمام كل من يحاول الالتفاف على روح الديمقراطية.
الديمقراطية ليست مجرد صناديق اقتراع، بل هي قيم وممارسات. وإذا استمر “فراقشية الانتخابات” في التحكم في مفاصلها، فإننا سنبقى ندور في حلقة مفرغة، حيث تُفرز الانتخابات نفس الوجوه ونفس الأعطاب.
وهناك من يدعي انه يسكمل الالحساب من سكان كبدانة بما فيها جماعتي اركمان والبركانيين علما ان اهل كبدانة شرفاء معروفين لدى العام والخاص بالكرم والجود والعزة والهمة وكل من يدعي شيئ اخر غير ذلك سنضرب له الطر في الطر ..
المعركة اليوم ليست فقط ضد الفساد المالي، بل ضد ثقافة انتخابية منحرفة، تُختزل فيها السياسة في البيع والشراء. والرهان الحقيقي هو استعادة الثقة… لأن المواطن حين يفقد ثقته في العملية الانتخابية، يفقد جزءًا من إيمانه بالدولة نفسها


تعليقات
0