جريدة البديل السياسي
البيان العام الصادر عن الدورة الرابعة والخمسين للمجلس الوطني لــحزب جبهة القوى الديمقراطية:
إن المجلس الوطني لحزب جبهة القوى الديمقراطية، الملتئم في إطار دورته العادية الرابعة والخمسين (دورة المرحوم إدريس بناجم)، يوم الأحد 17 ماي 2026 بمدينة الرباط، تحت شعار: “المشاركة السياسية مدخل العدالة الاجتماعية والمجالية”؛ وبعد وقوفه عند ما تمثله هذه الدورة من محطة سياسية وتنظيمية لمواصلة تنزيل التوجهات والاختيارات التي أقرها المؤتمر الوطني السابع، وتعزيز تموقع الحزب كقوة اقتراحية متجددة تؤمن بضرورة تطوير الفعل السياسي، وترسيخ أدوار الأحزاب السياسية في التأطير الديمقراطي، والدفاع عن المصالح العليا للوطن؛ وبعد استحضاره الجماعي لطبيعة الرهانات والتحديات التي تواجه بلادنا، في ظل سياق دولي وإقليمي بالغ الدقة والتعقيد، ومناقشته العميقة للتقرير السياسي والتنظيمي المقدم من طرف الأخ الأمين العام الأستاذ المصطفى بنعلي؛
وانطلاقاً من المداخلات الجادة والمسؤولة التي أكدت على ضرورة تجاوز منطق التدبير الظرفي والانتظارية السياسية نحو بناء وطني جماعي يرتكز على المشاركة الواسعة كمدخل لتقوية المؤسسات، واحترام التعددية، وتحقيق العدالة المجالية والاجتماعية باعتبارها مدخلاً أساسياً لترسيخ الدولة الاجتماعية؛ فإن المجلس الوطني يسجل ويؤكد ما يلي:
أولاً: التحولات الدولية العميقة والرؤية الاستراتيجية للمملكة. يسجل المجلس الوطني باهتمام بالغ التحولات المتسارعة التي يعرفها النظام الدولي، في اتجاه عالم متعدد الأقطاب، وانتقال تدريجي من نموذج العولمة الموحدة إلى عولمة مجزأة تحكمها المصالح الاستراتيجية والتكتلات الجيوسياسية الكبرى.
كما يعتبر أن توالي الأزمات الدولية، من الحرب في أوكرانيا إلى التوترات المتصاعدة في محيط إيران، وصولاً إلى التحولات الجارية بأمريكا اللاتينية والارتباك الاستراتيجي داخل الاتحاد الأوروبي، يؤكد أن العالم يعيش مرحلة إعادة تشكل شاملة لموازين القوى الدولية. وفي هذا السياق، يستحضر المجلس الوطني باعتزاز الرؤية الاستباقية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، وخاصة من خلال الزيارة الملكية التاريخية إلى جمهورية الصين الشعبية سنة 2016، والتي شكلت محطة استراتيجية مبكرة لتنويع الشراكات الدولية للمغرب وتعزيز استقلالية قراره السيادي. ويؤكد المجلس أن التحولات الدولية الراهنة تكرس اليوم صواب هذا التوجه، وتمنح للمغرب موقعاً متقدماً كجسر تنموي واستراتيجي بين إفريقيا والعالم.
كما يؤكد المجلس الوطني أن مواجهة هذه التحولات الدولية المتسارعة تقتضي تقوية الجبهة الداخلية، عبر ترسيخ السيادة الاقتصادية والغذائية والطاقية والدوائية، وتعزيز مناعة الاقتصاد الوطني، وتطوير دبلوماسية فعالة ومتوازنة قادرة على استثمار التحولات الجيوسياسية لخدمة المصالح العليا للوطن. ثانياً: قضية الوحدة الترابية والتحولات الجيوسياسية.
ينظر المجلس الوطني إلى الاعتداءات المتكررة التي تستهدف مدينة السمارة باعتبارها تعبيراً عن حالة اليأس والتشنج التي تعيشها الأطروحة الانفصالية وداعموها، ويؤكد أن استهداف المدنيين الآمنين يمثل انزلاقاً خطيراً يضع هذه الممارسات خارج أي منطق سياسي مشروع.
ويثمن المجلس عالياً التراكمات الدبلوماسية والسياسية التي حققتها المملكة في ملف وحدتها الترابية، وكذا الاعترافات الدولية المتزايدة بمغربية الصحراء، معتبراً أن مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية أضحت تحظى بمصداقية ودعم متناميين باعتبارها الحل الواقعي والجاد والوحيد لهذا النزاع الإقليمي المفتعل. كما يجدد المجلس الوطني تعبئته الكاملة وراء صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، دفاعاً عن الوحدة الترابية للمملكة، ودعمه لكل المبادرات الرامية إلى تعزيز التنمية بالأقاليم الجنوبية وترسيخ إشعاعها الاقتصادي والاستراتيجي. ثالثاً: التعبئة الوطنية والارتقاء بالممارسة الديمقراطية.
يثمن المجلس الوطني التوجيهات الملكية السامية الرامية إلى توفير الشروط السياسية والقانونية والتنظيمية الكفيلة بضمان حسن الإعداد للاستحقاقات التشريعية المقبلة المقررة يوم 23 شتنبر 2026، بما يعزز الثقة في المؤسسات المنتخبة ويرسخ المسار الديمقراطي الوطني.
كما يسجل بإيجابية انخراط مختلف المؤسسات المعنية في التحضير المبكر لهذه المحطة السياسية الهامة، بما يضمن تكافؤ الفرص واحترام قواعد التنافس الديمقراطي النزيه والمسؤول. ويؤكد المجلس الوطني أن الرهان الحقيقي للاستحقاقات المقبلة لا يقتصر على التنافس الانتخابي في حد ذاته، بل يرتبط أساساً بمدى قدرة الفاعلين السياسيين على استعادة الثقة في العمل الحزبي والمؤسساتي، ورفع نسب المشاركة السياسية، خاصة في صفوف الشباب والنساء والكفاءات الوطنية.
وفي هذا الإطار، يعلن المجلس الوطني جاهزية الحزب السياسية والتنظيمية لخوض الاستحقاقات المقبلة، وفق رؤية إصلاحية واضحة وبرنامج واقعي يستجيب لتطلعات المواطنات والمواطنين، ويرتكز على الدفاع عن الدولة الاجتماعية، وتحقيق العدالة المجالية، وتعزيز السيادة الوطنية، وربط المسؤولية بالمحاسبة.
كما يدعو المجلس كافة مناضلات ومناضلي الحزب إلى التعبئة الشاملة والانخراط الميداني المسؤول، وتقوية الحضور التأطيري والتواصلي للحزب، بما يرسخ موقعه كقوة سياسية اقتراحية قادرة على الإسهام الفعلي في بناء بديل ديمقراطي وتنموي جاد وذي مصداقية.
. رابعاً: الوضع الاقتصادي والاجتماعي وأولوية العدالة التنموية. يعبر المجلس الوطني عن قلقه إزاء استمرار ارتفاع معدلات البطالة وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين، في ظل استمرار موجات الغلاء وتفاقم الفوارق الاجتماعية والمجالية، مما يفرض ضرورة مراجعة السياسات العمومية بما يضمن تحقيق تنمية منصفة ومستدامة.
ويدعو المجلس الحكومة إلى اتخاذ إجراءات عملية وفعالة لحماية القدرة الشرائية، وتحسين استهداف الدعم العمومي، وتعزيز الاستثمار المنتج لفرص الشغل، مع إعطاء الأولوية للعالم القروي والمناطق الهشة والفئات المتوسطة والفقيرة. كما يؤكد المجلس أن بناء الدولة الاجتماعية يظل رهيناً بإرادة سياسية حقيقية قوامها العدالة الضريبية، وربط النمو الاقتصادي بتحقيق الكرامة الاجتماعية والإنصاف المجالي.
خامساً: الدينامية التنظيمية والإشعاع الحزبي. يثمن المجلس الوطني النجاح السياسي والتنظيمي للمؤتمر الوطني السابع، كما ينوه بالأجواء الديمقراطية والمسؤولة التي طبعت أشغال الدورة الرابعة والخمسين للمجلس الوطني، وبنجاحها في استكمال بناء الهياكل الوطنية للحزب بروح من التوافق والانفتاح والمسؤولية.
كما يشيد المجلس بالدينامية المتصاعدة التي تعرفها هياكل الحزب وطنياً وجهوياً ومحلياً، وبنجاح تنزيل خطة “انبثاق” باعتبارها رافعة لتجديد الخطاب السياسي، وتوسيع التفاعل المجتمعي، واستقطاب الكفاءات والطاقات الجديدة.
وينوه المجلس الوطني كذلك بمواصلة التحول الرقمي في الإدارة الحزبية، باعتباره خياراً تنظيمياً حديثاً يعكس التزام الحزب بقيم النجاعة والابتكار والاستدامة البيئية. سادساً: القضايا الإقليمية والدولية.
يجدد المجلس الوطني تضامن الحزب مع الدول العربية في مواجهة كل التهديدات التي تستهدف أمنها واستقرارها ووحدتها الترابية، ويدعو إلى تغليب منطق الحوار والتعاون واحترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.
كما يثمن المجلس عالياً السياسة الخارجية المغربية القائمة على الاستقلالية والتوازن وتنويع الشراكات، والتي عززت مكانة المغرب كفاعل إقليمي ودولي موثوق، يتمتع بالمصداقية والاحترام على الصعيدين الإقليمي والدولي.
وختاماً، يؤكد المجلس الوطني أن الاستحقاقات التشريعية المقبلة تشكل محطة سياسية مفصلية في مسار تعزيز البناء الديمقراطي والتنموي لبلادنا، بما تفرضه من مسؤولية جماعية لإعادة الاعتبار للعمل السياسي النبيل، وتقوية الثقة في المؤسسات، وربط التمثيلية السياسية بالكفاءة والمصداقية والقرب من انتظارات المواطنين.
وإذ يدعو المجلس الوطني كافة مناضلات ومناضلي الحزب إلى التعبئة الشاملة والانخراط المسؤول في التحضير لهذه الاستحقاقات، فإنه يؤكد عزم الحزب على خوضها بروح وطنية وإصلاحية، وببرنامج سياسي واجتماعي واقعي وطموح، يضع المواطن في صلب أولوياته، ويستحضر رهانات العدالة الاجتماعية والمجالية والسيادة الوطنية، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده.
وحرر بالرباط، في 17 ماي 2026 عن المجلس الوطني لــحزب جبهة القوى الديمقراطية رئيس المجلس الوطني ورئيس الدورة الأستاذ محمد شرفي.



تعليقات
0