جريدة البديل السياسي
غداً يوم الاقتراع.. لا تنسوا خمس سنوات من الوعود والانتظارات
الكاتبة / حليمة صومعي
غداً، عندما تتوجهون إلى صناديق الاقتراع، لا تجعلوا صخب الحملات الانتخابية وحده يحدد ذاكرتكم. توقفوا للحظة، واسترجعوا خمس سنوات كاملة بكل ما حملته من انتظارات وأسئلة واحتجاجات وشكايات.
تذكروا التعليم والصحة، وتذكروا غلاء المعيشة وما رافقه من ضغط على القدرة الشرائية للأسر، وتذكروا أزمة الماء، والطرق، والقرى والمناطق الجبلية التي ظلت ترفع مطالبها وتنتظر حلولاً ملموسة.
وتذكروا أيضاً لحظات الاحتجاج والإضراب، وتذكروا المسيرات التي خرجت من الجبال وهي تحمل مطالب بسيطة في ظاهرها، لكنها في العمق تتعلق بحق المواطن في العيش الكريم، وفي طريق سالك، وماء متوفر، وخدمات صحية وتعليمية تليق به.
ولا تنسوا زلزال الحوز وتارودانت، تلك الفاجعة التي كشفت حجم هشاشة عدد من المناطق الجبلية، وتركت آلاف الأسر أمام واقع قاسٍ. وتشير معطيات البنك الدولي إلى أن زلزال شتنبر 2023 أودى بحياة ما يقارب ثلاثة آلاف شخص وأثر على نحو 300 ألف شخص، مع أضرار واسعة في المباني والبنيات الأساسية.
غداً ليس يوم نسيان الماضي، بل يوم استحضاره بهدوء ومسؤولية.
فكم من وعد قُطع؟
وكم من ملف كتبنا عنه؟
وكم من شكاية سمعناها من المواطن؟
وكم من مطلب ظل ينتظر طريقه إلى التنفيذ؟
هذه الأسئلة لا تخص مرشحاً بعينه، ولا حزباً بعينه، بل هي أسئلة مشروعة ينبغي أن يطرحها كل مواطن على نفسه قبل أن يضع صوته في الصندوق.
فالانتخابات ليست فقط صوراً، ولا شعارات، ولا تجمعات انتخابية، ولا كلمات حماسية تنتهي بانتهاء الحملة. الانتخابات مسؤولية، والصوت شهادة على ما يراه المواطن من واقع وما يسمعه من برامج وما يتابعه من مواقف وأفعال.
اليوم قد تمر الحملة، وتنتهي الوعود، وتُغلق أبواب المقرات الانتخابية، لكن المواطن سيبقى مع واقعه اليومي: مع المدرسة، والمستشفى، والطريق، والماء، والأسعار، وفرص الشغل، ومستقبل أبنائه.
ولهذا، قبل أن تختاروا، اسألوا أنفسكم ببساطة: من كان حاضراً عندما كان المواطن يحتاج إلى من يسمعه؟ من طرق بابه المواطن فوجد الباب مفتوحاً؟ من اتصل به المواطن فوجد من يجيب؟ ومن قدّم للناس حصيلة واضحة يمكن مساءلته عنها؟
لا أحد يملك أن يختار مكان المواطن، ولا ينبغي أن يكون الصوت سلعة تُشترى أو وعداً عابراً في موسم انتخابي.
غداً، اختاروا وأنتم تتذكرون. اسألوا، قارنوا، وراجعوا الوعود والواقع.
فاليوم يمر سريعاً… أما السنوات الخمس المقبلة، فهي مستقبل أبنائنا وبناتنا.
صوتكم أمانة، وقراركم مسؤولية، والمحاسبة تبدأ من الذاكرة.


تعليقات
0