جريدة البديل السياسي
أكد المحلل السياسي، رضوان جخا، أن تجديد دولة بنما لموقفها الداعم للصحراء المغربية يشكل تجسيدا إضافيا للانتصارات الدبلوماسية التي تقودها المملكة بتوجيهات من الملك محمد السادس، مبرزا أن هذه الدبلوماسية تنبني على مقاربتي الوضوح والطموح في تدبير هذا الملف.
وكانت بنما قد عبرت عن دعمها لسيادة المغرب على مجموع ترابه الوطني، مؤكدة أن مخطط الحكم الذاتي الذي قدمته المملكة سنة 2007 يشكل الأساس الوحيد الجاد والموثوق والواقعي للتوصل إلى حل سياسي للنزاع الإقليمي حول الصحراء، وذلك في بلاغ مشترك صدر عقب مباحثات جمعت ناصر بوريطة بنظيره البنمي على هامش الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك، كما رحبت بنما بالدينامية التي أطلقها قرار مجلس الأمن 2797 (2025) والقائمة على الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.أخبار المغرب اليوم
وأوضح جخا في تصريح لجريدة العمق أن تزامن هذا الموقف مع إعلان دولة الشيلي عن موقف مشابه في يوم واحد، يعكس ثقل دولتين مؤثرتين داخل قارتي أمريكا الجنوبية والشمالية، مشيرا إلى أن الموقف البنمي يمثل ثمرة مسار من الترافع الدبلوماسي بدأ منذ نونبر من سنة 2024 حين سحبت بنما اعترافها بالكيان الوهمي.
وأضاف الخبير أن هذا المسار الإيجابي تعزز بشكل ملموس من خلال الزيارة التي قام بها وزير الخارجية البنمي خافيير فاسكيز إلى العاصمة الرباط في شهر يونيو من سنة 2025، تلتها زيارة نائبه كارلوس أرتورو هويوس في شهر ماي من السنة الجارية، مما وطد العلاقات الثنائية بين البلدين.
وسجل المصدر عينه أن هذا الزخم الدبلوماسي في أمريكا الشمالية يكتسي أهمية بالغة بالنظر إلى قدرة الدبلوماسية المغربية، بشقيها الرسمي والموازي، على اختراق آخر القلاع التي كان يعول عليها الكيان الوهمي، موضحا أن هذه الدينامية أربكت جبهة البوليساريو والجهات الداعمة لها في مناطق كانت تشهد نشاطا مكثفا لخلاياها.أخبار المغرب اليوم
وكشف المحلل السياسي لجريدة “العمق” أن ثلاث عشرة دولة من أصل أربع عشرة في منطقة أمريكا الشمالية وبحر الكاريبي باتت تدعم مغربية الصحراء، مذكرا بالموقف الثابت للولايات المتحدة الأمريكية باعتبارها أقوى دولة في المنطقة، إلى جانب تعليق الهندوراس لاعترافها بالكيان الوهمي، وبدء تبلور علاقات واعدة مع المكسيك، لاسيما عبر التكتل البرلماني “فوبريل”.
وتابع جخا مبينا أن دولا وازنة في أمريكا الجنوبية، من قبيل الشيلي والباراغواي والإكوادور والأرجنتين والبرازيل وغيرها، عبرت بدورها عن مواقف واضحة إزاء الصحراء المغربية، لافتا الانتباه إلى الدور المحوري للبرلمان المغربي عبر الغرفة الثانية التي تحظى بصفة عضو ملاحظ في العديد من برلمانات الأمريكيتين، على غرار برلمان الأنديز والبرلاتينو والبالاسين وتكتلات إقليمية أخرى.أخبار المغرب اليوم
وخلص المتحدث في ختام تصريحه إلى أن دول أمريكا الجنوبية والشمالية شرعت في تغيير مقارباتها الكلاسيكية المبنية على خطابات متجاوزة نحو براغماتية أكثر واقعية، مؤكدا أن الدبلوماسية المغربية نجحت في كبح جماح خطاب الكيان الوهمي وإثبات فشله وحصره في حجر الزاوية، رغم تقلبات المواقف المرتبطة بتعاقب الحكومات وعودة بعض التيارات اليسارية الاشتراكية في تلك البلدان.


تعليقات
0