جريدة البديل السياسي
قال بنجلون، الفائز بمقعد برلماني عن دائرة الرباط المحيط باسم تحالف اليسار، إن نتائج الانتخابات التشريعية لـ23 شتنبر أظهرت، حسب قراءته، قدرة التصويت الواعي على مواجهة ما وصفه بـ”التصويت الفاسد”، معتبرا أن تحالف اليسار تمكن من اختراق عدد من المناطق التي كانت تعد تقليديا معاقل للتصويت القائم على المال الانتخابي.
وأوضح بنجلون، خلال ندوة صحفية أعقبت إعلان النتائج، أن “المفارقة الموجودة اليوم ليست بين الاشتراكي والليبرالي أو المحافظ والحداثي، وإنما بين الفاسد والمصلح”، مضيفا أن نتائج الدائرة أظهرت، وفق قراءته، انقلابا في المعادلة التي تقول إن “العملة الفاسدة تطرد العملة الصالحة”.
وقال إن تحالف اليسار حقق مراتب متقدمة في عدد من مناطق مقاطعة أكدال الرياض، كما تمكن من تحقيق مراتب ثالثة ورابعة وحتى خامسة في بعض المناطق التي وصفها بأنها كانت معروفة تاريخيا بكونها مراكز للتصويت المرتبط باستعمال المال في الانتخابا، معتبرا أنها كانت قلاعا للفساد.
وأضاف: “انتصرنا، نسبيا على الأقل، كان في مسألة العزوف والتشاؤم”، معتبرا أن مجرد دخول تحالف اليسار إلى عدد من المناطق التي كانت تعد معاقل انتخابية لأحزاب أخرى يمثل، في حد ذاته، “انتصارا جماهيريا”.
وتابع أن هذه النتائج تكشف، بحسب تقديره، أن “الوعي انتصر على الاتجار في البشر، والوعي انتصر على شراء الذمم، والوعي انتصر على الفساد الانتخابي”.
وفي السياق ذاته، أشاد بنجلون بالسلطات المحلية، معتبرا أنها ساهمت في حماية الأصوات من التلاعب، كما نوه بعمل لجنة اليقظة التي كانت تتابع سير العملية الانتخابية وتواصلها مع المرشحين، مشيرا إلى أنها تمكنت من رصد عدد من المخالفات في بعض مراكز التصويت.
وكشف أن اللجنة رصدت، من بين الحالات التي قال إنها سجلت خلال يوم الاقتراع، أشخاصا كانوا يقفون أمام مراكز التصويت ويوجهون الناخبين للتصويت لفائدة حزبين، مضيفا أنه تم في حالات أخرى رصد أشخاص يترصدون نساء في محيط مراكز الاقتراع من أجل تقديم مبالغ مالية أو مساعدات عينية مقابل التصويت.
وأشار كذلك إلى تدخل السلطات في بعض الحالات، قائلا إن عناصر جرى توقيفها في محيط بعض مراكز التصويت، فيما تم تسجيل حالات فرار في مواقع أخرى، قبل أن يتم اكتشاف منازل في محيط بعض المراكز، قال إنها كانت تستعمل لتوزيع الأموال.
وفي المقابل، أشاد بنجلون بما وصفه بـ”الخصومة الشريفة” لبعض المنافسين، قائلا إن أحد الأحزاب خاض حملة انتخابية نزيهة ولم يتدخل، حسب قوله، في ما وصفها بـ”الدسائس” ضد تحالف اليسار.
وقال في هذا الصدد: “لهم دينهم ولنا دين، لكننا نعترف بالخصومة الشريفة”، معتبرا أن هذا السلوك، رغم الاختلافات الإيديولوجية، “يُحسب لهم”.
ودعا بنجلون إلى استخلاص الدروس من نتائج الانتخابات، خصوصا في ما يتعلق بمصادر تمويل الحملات الانتخابية، متسائلا عن مصادر الأموال التي تنفق خلال الحملات، وقال إن الحديث عن مبالغ ضخمة تصرف يوميا يطرح سؤالا أساسيا يتعلق بـ”من أين لك هذا؟”.
وأضاف أن النقاش لا ينبغي أن يقتصر على السقف القانوني للإنفاق الانتخابي، وإنما يجب أن يشمل أيضا مصادر الأموال التي تُصرف خلال الحملات، معتبرا أن “المهم هو من أين لك هذا، حتى تصرف هذه المبالغ كلها على حملة انتخابية”.
وفي حديثه عن المرحلة المقبلة، قال بنجلون إن فوز تحالف اليسار لا ينبغي اختزاله في الحصول على مقعد برلماني، موضحا أن “الانتصار اليوم هو أن الصوت الواعي أو التصويت الواعي غلب، نسبيا، التصويت الفاسد”.
واعتبر أن نتائج الانتخابات أظهرت، حسب تعبيره، “عودة الضمائر”، مشيرا إلى أن ذلك تحقق بفضل مناضلي ومناضلات تحالف اليسار والمتعاطفين معه، الذين ساهموا، وفق قوله، في مواجهة العزوف الانتخابي.
وعلى المستوى البرلماني، أكد بنجلون أن دور تحالف اليسار خلال الولاية المقبلة سيتمثل في ممارسة المعارضة داخل اللجان والجلسات العامة، إلى جانب مراقبة العمل الحكومي.
وقال إن “المعارضة مؤسسة دستورية”، في إشارة إلى الفصل العاشر من الدستور، معتبرا أن دورها يتمثل في التواصل مع المواطنين بشأن القوانين والسياسات العمومية التي يرى أنها قد تمس مصالحهم.
وفي هذا الإطار، ذكر بنجلون ملفات قانونية، من بينها قوانين المحاماة والمسطرة المدنية والمسطرة الجنائية، معتبرا أن عددا من هذه الملفات كانت موضوع احتجاجات ونقاشات واسعة، وأن المحامين لعبوا دورا في الدفاع عن استقلالية المهنة والحصانة المرتبطة بممارسة الدفاع.
وقال إن “المحامين لم يكونوا يدافعون عن زيادة في أجورهم أو عن مصالح فئوية، وإنما كانوا يدافعون عن الحصانة والاستقلالية، التي هي سلاح بين أيدي المغاربة أمام السلطة القضائية والحكومة”.
كما انتقد بنجلون بعض الاختيارات الاقتصادية والاجتماعية، خصوصا ما يتعلق بسياسة التصدير، معتبرا أن تحقيق الاكتفاء الذاتي الغذائي ينبغي أن يكون ضمن أولويات السياسات العمومية، في ظل ارتفاع الأسعار.
وأكد على أن المهمة البرلمانية لتحالف اليسار ستتركز على الدفاع عن المواطنين من موقع المعارضة، ومراقبة العمل الحكومي، والتصدي لما وصفه بـ”السياسات الجائرة”، قائلا إن البرلمانيين الثمانية للتحالف “سيكونون لها بالمرصاد”.


تعليقات
0