جريدة البديل السياسي |البديل الثقافي

بعد جدل “مشاهده الجريئة” بمراكش.. “شارع مالقة” يستعد للعرض على القناة الثانية

692eb6e1d4342

جريدة البديل السياسي

يستعد الفيلم المغربي “شارع مالقة” للمخرجة مريم التوزاني للعرض على شاشة القناة الثانية، بعد أشهر من تقديمه لأول مرة ضمن فقرة العروض الاحتفالية في الدورة الثانية والعشرين للمهرجان الدولي للفيلم بمراكش، حيث أثار آنذاك نقاشا حول بعض مشاهده التي وصفها جزء من المتابعين بـ”الجريئة”، مقابل تأكيد مخرجته أنها تندرج ضمن الرؤية الفنية للعمل ولا يمكن فصلها عن سياقها الدرامي.

ويأتي العرض التلفزيوني للفيلم في وقت يواصل فيه مساره داخل الصناعة السينمائية، بعدما جرى اختيار مشروع ضمن خمسة مشاريع في فئة الأفلام الروائية الطويلة الموجهة للإنتاج المشترك، في مؤشر على استمرار حضوره على مستوى الإنتاج والتوزيع، بالتزامن مع انتقاله من فضاء المهرجانات إلى جمهور التلفزيون.

ويعد “شارع مالقة”، من تأليف مريم التوزاني ونبيل عيوش، ثالث فيلم روائي طويل للمخرجة بعد “آدم” و”القفطان الأزرق”، وأول أعمالها الناطقة باللغة الإسبانية.

ويشارك في بطولته كل من كارمن مورا، ومارتا إيتورا، وأحمد بولان، كما يمثل امتدادا لمسار سينمائي سبق أن قاد التوزاني إلى تمثيل المغرب في سباق جوائز الأوسكار.

وتدور أحداث الفيلم في مدينة طنجة، حيث يتابع قصة ماريا أنخيليس، وهي امرأة إسبانية مسنة تواجه قرار ابنتها بيع منزل العائلة لتجاوز أزمة مالية أعقبت طلاقها. وبين تمسك الأم بالبيت الذي يحتضن ذاكرتها ورفضها التخلي عنه، تنطلق في رحلة لاستعادة ما فقدته من مقتنيات وذكريات، محاولة جمع المال اللازم للحفاظ على المنزل الذي يمثل بالنسبة إليها آخر ما تبقى من ماضيها.

ويغوص العمل في المسار الإنساني للشخصية الرئيسية، المرتبطة وجدانيا بمدينة طنجة منذ طفولتها، بعدما استقرت فيها أسرتها خلال ثلاثينيات القرن الماضي في ظل تداعيات الحرب الأهلية الإسبانية. ومع تقدمها في العمر وفقدان زوجها وابتعاد ابنتها إلى إسبانيا، تجد نفسها في مواجهة عزلة متزايدة، لكنها تقاومها عبر نسج علاقات إنسانية جديدة، في فيلم يحتفي بالذاكرة والانتماء والحنين وإمكانية إعادة اكتشاف الذات حتى في المراحل المتقدمة من الحياة.

وكان الفيلم قد أثار نقاشا واسعا عقب عرضه بمهرجان مراكش، بعدما ركز جزء من الجدل على بعض مشاهده التي وُصفت بالجريئة، وهو ما طغى -بالنسبة إلى عدد من النقاد- على النقاش المتعلق بقيمته الفنية وبنيته السردية.

كما أعاد العمل إلى الواجهة السجال المتكرر حول حدود الحرية الإبداعية في السينما المغربية، والعلاقة بين الرؤية الفنية وانتظارات جزء من الجمهور.

وفي مواجهة هذه الانتقادات، رفضت مريم التوزاني اختزال الفيلم في زاوية “الجرأة”، معتبرة، في تصريح سابق لجريدة “العمق”، أن توصيف بعض المشاهد بهذا الشكل يبقى حكما ذاتيا يختلف من شخص إلى آخر، مؤكدة أنها لا ترى في فيلمها ما يمكن اعتباره مشاهد جريئة بقدر ما ترى اختيارات فنية تخدم السرد الدرامي.

وشددت التوزاني على أن الجرأة لا تُقاس بمنظور أخلاقي مجرد، وإنما بسياقها داخل العمل ودورها في بناء المعنى، مؤكدة أن أي لقطة قد تُقرأ باعتبارها جريئة لم تُدرج لإثارة الجدل، بل جاءت لخدمة الشخصية والحكاية.

كما نفت أن يكون هدفها “تحرير جسد المرأة” أو تبني خطاب أيديولوجي معين، موضحة أنها تكتب قصصا إنسانية تنطلق من إحساسها الشخصي، وليس من منطلقات مرتبطة بالنوع الاجتماعي.

وأكدت المخرجة أيضا أن شركاء الإنتاج الأجانب لم يفرضوا عليها أي توجهات أو خطوط حمراء أو تعديلات على السيناريو، مشددة على أن التزامها الوحيد هو تجاه الفيلم وقصته، وأن استقلالية رؤيتها الفنية لم تكن محل مساومة رغم اعتماد العمل على إنتاج مشترك.

وكشفت التوزاني أن الشرارة الأولى لكتابة “شارع مالقة” جاءت بعد وفاة والدتها، وهي التجربة التي دفعتها إلى البحث عن وسيلة فنية للاحتفاظ بالذكريات ومواجهة فكرة الفقدان. كما أوضحت أن نشأتها وسط أم وجدة إسبانيتين جعلت اللغة الإسبانية جزءا من تكوينها الشخصي، وهو ما انعكس بشكل مباشر على هذا المشروع السينمائي.

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة البديل السياسي