جريدة البديل السياسي |قضايا المجتمع

بطاقة الإعاقة بالمغرب.. تخفيضات القطارات تصطدم بشروط المرافق وتوقيت الاستفادة

images (67)

جريدة البديل السياسي 

بعدما استبشر الأشخاص في وضعية إعاقة بتوقيع اتفاقية شراكة بين وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، وكتابة الدولة المكلفة بالإدماج الاجتماعي، والمكتب الوطني للسكك الحديدية، بهدف تسهيل تنقلهم عبر القطارات وتمكينهم من الاستفادة من تخفيض بنسبة 50 في المائة من أسعار التذاكر، برزت إكراهات مرتبطة بشروط الاستفادة من هذه الخدمة، خاصة ما يتعلق بتحديد أوقات استعمال البطاقة واشتراط وجود مرافق للاستفادة من التخفيض، وهو ما يثير النقاش بشأن مدى ملاءمة التدابير المتخذة لاحتياجات الأشخاص في وضعية إعاقة وضمان حقهم في التنقل باستقلالية.

تجربة سيئة

وفي هذا السياق، كشف محمد( 23 سنة)، أن تجربته مع بطاقة القطار كانت “سيئة”، موضحا أنه استخدمها مرة واحدة فقط ولا ينوي إعادة استعمالها، بسبب اقتصار صلاحية استخدامها على أوقات محددة. وأضاف أنه انتظر حلول الفترة المسموح فيها باستعمال البطاقة، قبل أن يتفاجأ برفض طلبه بدعوى ضرورة وجود مرافق.

وشرح محمد ل”مدار21″ أن من بين الإشكالات الأخرى التي توصل بها من زملائه في وضعية إعاقة، اشتراط وجود مرافق للاستفادة من تخفيض بنسبة 50 في المائة من ثمن التذكرة، في حين لا يُشترط ذلك إذا اختار الشخص أداء ثمن التذكرة كاملا دون الاستفادة من التخفيض، معتبرا أن هذه الوضعية تطرح تساؤلات بشأن شروط الاستفادة من الخدمة ومدى إنصافها للأشخاص المعنيين.

ودعا المصرح الحكومة الجديدة إلى اعتماد سياسة واضحة تجاه الأشخاص في وضعية إعاقة، مشددا على ضرورة تحديد مكانة هذه الفئة ضمن السياسات العمومية، ومطالبا بمعرفة “ما محل الأشخاص في وضعية إعاقة من الإعراب”، وذلك بغية ضمان الاستجابة لانتظاراتهم وتحويل الالتزامات المرتبطة بحقوقهم إلى إجراءات عملية وملموسة.

وطالب بإعادة النظر في شروط الاستفادة منها، خاصة ما يتعلق بإلزامية المرافق، مطالبا بالحفاظ على التخفيض حتى في غياب مرافق، مجددا التأكيد على مطلب الأشخاص في وضعية إعاقة بتحسين الولوجيات وتيسير المساطر، وليس “وضع عراقيل إضافية أمام المستفيدين”، داعيا إلى التنصيص بوضوح على أوقات الاستفادة من البطاقة، مع توسيع نطاق استخدامها ليشمل اليوم كاملا، ومنح حامليها مرونة أكبر في تدبير تنقلاتهم اليومية.

بطاقة الإعاقة

من جهتها، أكدت نادية عطية، رئيسة الاتحاد المغربي للجمعيات العاملة في مجال الإعاقة الذهنية، أن مطلب إخراج بطاقة الشخص في وضعية إعاقة إلى حيز الوجود يشكل أحد أبرز المطالب التي ترافع من أجلها الجمعيات العاملة في هذا المجال منذ سنوات، مبرزة ضرورة الإسراع بإصدارها وعدم اختزالها في مجرد وثيقة تعريفية تتضمن اسم حاملها ونوع إعاقته، بل جعلها مدخلا للاستفادة من سلة متكاملة من الخدمات الأساسية.

وأوضحت عطية، في تصريح لـ”مدار21″، أن هذه السلة ينبغي أن تشمل الأولوية في الولوج إلى الصحة والتعليم، فضلا عن تسهيل التنقل عبر مختلف وسائل النقل العمومي، بما فيها القطارات والحافلات والطرامواي، سواء من خلال مجانية التنقل أو اعتماد تخفيضات مناسبة، إلى جانب توفير الولوجيات والخدمات التي تضمن للأشخاص في وضعية إعاقة الاستفادة من حقوقهم دون إقصاء أو تمييز.

وأشارت إلى أن جمعيات المجتمع المدني سبق أن ترافعَت من أجل هذه المطالب، وأسفرت جهودها عن توقيع اتفاقية شراكة مع المكتب الوطني للسكك الحديدية ووزارتي التضامن والصحة، غير أن تنزيل هذه الاتفاقيات لا يزال يواجه إكراهات وعراقيل إدارية وقانونية تحول دون تحقيق الاستفادة المنشودة من الخدمات المتفق عليها.

وأضافت الفاعلة الحقوقية نفسها أن من بين أبرز هذه الإكراهات غياب بطاقة تحدد نوع الإعاقة بدقة، وتربطها بسلة الخدمات التي يستحقها حاملها، معتبرة أن الخدمات المطلوبة ليست امتيازات معقدة، بل حقوق أساسية تشمل تسهيل الولوج إلى العلاج والتعليم والتنقل، فضلا عن تمكين الأشخاص في وضعية إعاقة من الولوج إلى المؤسسات العمومية والاستفادة من الولوجيات الملائمة.

وشددت على أن تحديد نوع الإعاقة داخل البطاقة من شأنه أن يتيح التمييز بين احتياجات الفئات المختلفة، موضحة أن الإعاقة الحركية تختلف عن الإعاقة السمعية أو البصرية أو الذهنية، وأن لكل حالة متطلبات خاصة ينبغي أخذها بعين الاعتبار عند تحديد الخدمات وشروط الاستفادة منها.

و أثارت رئيسة الاتحاد المغربي للجمعيات العاملة في مجال الإعاقة الذهنية مسألة اشتراط المرافق للاستفادة من خدمات النقل، موضحة أن هذا الشرط لا ينبغي أن يطبق بالطريقة نفسها على جميع الأشخاص في وضعية إعاقة، لأن بعضهم يستطيع التنقل بمفرده، في حين تحتاج حالات أخرى إلى مواكبة خاصة. ولفتت إلى أن بعض حالات الإعاقة البصرية أو الذهنية العميقة قد تستوجب وجود مرافق لضمان سلامة الشخص ومساعدته على التنقل، خصوصا عندما تكون حالته تستدعي مراقبة ومواكبة مستمرتين.

واعتبرت أن الحل الأمثل يكمن في التنصيص على نوع الإعاقة ودرجتها داخل البطاقة، حتى يتسنى تحديد الحالات التي تحتاج فعليا إلى مرافق، وتلك التي لا تستدعي ذلك، بدل اعتماد شروط موحدة قد تحرم بعض الأشخاص من الاستفادة من التخفيضات أو الخدمات المتاحة، رغم قدرتهم على التنقل بشكل مستقل، موضحة أن تحديد الاحتياجات الخاصة بكل فئة من شأنه أن يساعد أيضا على تحسين الولوج إلى المؤسسات التعليمية، وتمكين الأطفال في وضعية إعاقة من الاستفادة من الأقسام المدمجة داخل المؤسسات العمومية، فضلا عن ضمان الأولوية في الحصول على الخدمات الصحية، بما يراعي الحالات التي تستدعي تدخلا عاجلا أو مواكبة خاصة.

ومن جهة أخرى، دعت المصرحة عينها إلى مراجعة مسار تشخيص الإعاقة وتحديد نوعها ودرجتها، خاصة في ما يتعلق بالإعاقة الذهنية، مؤكدة أن التشخيص الدقيق لا يمكن أن يعتمد على فحص عابر أو معيار واحد، بل يتطلب تقييما طبيا متخصصا يأخذ بعين الاعتبار سلوك الشخص في محيطه الأسري والمؤسساتي، مع إشراك وزارة الصحة واللجان الطبية المتخصصة.

وأبرزت أن غياب “التشخيص الدقيق” قد يؤدي إلى أخطاء في تحديد نوع الإعاقة ودرجتها، إذ يمكن أن تصنف بعض الحالات البسيطة ضمن الإعاقات العميقة، أو العكس، وهو ما يؤثر على طبيعة الخدمات المقدمة ومدى ملاءمتها للاحتياجات الفعلية للأشخاص المعنيين. وشددت على ضرورة منح الوقت الكافي للتقييم، بما يضمن تحديد نوع الإعاقة وتوفير المواكبة اللازمة لكل حالة.

وختمت نادية عطية بالتأكيد على أن الجمعيات العاملة في مجال الإعاقة تواصل الترافع منذ من أجل انتزاع الحقوق الأساسية للأشخاص في وضعية إعاقة، معتبرة أن إخراج البطاقة وتفعيل الخدمات المرتبطة بها يشكلان مدخلا أساسيا للانتقال من الاعتراف بالحقوق إلى ضمان ممارستها فعليا، منادية إلى مراجعة الشروط المعمول بها وتفعيل الاتفاقيات القائمة، ضمانا لتحسين الولوجيات وتيسير التنقل والتعليم والعلاج، وتعزيز استقلالية الأشخاص في وضعية إعاقة واندماجهم الاجتماعي والمهني في ظروف تحفظ كرامتهم وتكافؤ فرصهم.

ويشكل تنزيل المرسوم رقم 2.22.1075، الصادر في يناير 2025 والمتعلق بمنح بطاقة الشخص في وضعية إعاقة تنفيذاً لمقتضيات القانون الإطار رقم 97.13 المتعلق بحماية حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة والنهوض بها، أحد أهم الأوراش المطروحة على طاولة كل من وزيرة الأسرة والتنمية الاجتماعية والمساواة  نجوى كوكوس والوزير المنتدب المكلف بالإدماج الاجتماعي رشيد حموني، المعينين حديثا، في ظل ترقب الفئة المعنية إخراج البطاقة إلى حيز الوجود، وتمكينها بذلك من الاستفادة من الخدمات المرتبطة بها والتخفيف من الإكراهات التي تواجه هؤلاء الأشخاص في حياتهم اليومية.

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

‫
‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة البديل السياسي