جريدة البديل السياسي |كتاب وآراء

المواطنة لا تنتهي عند صندوق الاقتراع… بل تبدأ مع المجتمع المدني

Screenshot
Screenshot
جريدة البديل السياسي – حميد شهبوني 
المواطنة لا تنتهي عند صندوق الاقتراع… بل تبدأ مع المجتمع المدني

يخطئ من يعتقد أن المواطنة تنتهي بمجرد وضع ورقة التصويت في الصندوق. فالانتخابات ليست خط النهاية، وإنما هي لحظة تفويض ديمقراطي يعقبها واجب أكبر: المتابعة، والمساءلة، والمشاركة في صناعة الصالح العام.

إن المواطن الذي صوّت لبرنامج أو حزب لا يُطلب منه أن يتحول إلى مهلّلٍ دائم، ولا إلى معارضٍ دائم، بل إلى شريكٍ واعٍ. يساند السياسات التي تحقق مصلحة الوطن، ويشجع الإنجازات، وينتقد التقصير بالحجة، ويسهم في تقويم الاعوجاج بوسائل حضارية ومسؤولة.

وهنا يبرز الدور المحوري للمجتمع المدني. فالجمعيات، والهيئات الثقافية، والروابط المهنية، ومنظمات الشباب والمرأة، ليست خصمًا للمؤسسات المنتخبة، ولا بديلًا عنها، وإنما هي الجسر الذي يصل المواطن بمراكز القرار. فمن خلالها تُرصد حاجيات الناس، وتُرفع المقترحات، وتُنظم المبادرات، وتُمارس الرقابة المدنية في إطار القانون.

الديمقراطية القوية لا تُقاس فقط بنسبة المشاركة يوم الاقتراع، بل أيضًا بحيوية المجتمع المدني بين الاستحقاقات. فحين يبقى المواطن حاضرًا في الجمعيات، واللقاءات العمومية، والمبادرات التطوعية، يصبح شريكًا في التنمية لا مجرد ناخب موسمي.

إن الوطن يحتاج إلى صناديق اقتراع نزيهة، كما يحتاج إلى مجتمع مدني يقظ؛ لأن الأول يمنح الشرعية، والثاني يحرس جودة الأداء. وبينهما يولد المعنى الحقيقي للمواطنة: أن نصوّت بضمير، ونواكب بمسؤولية، ونحاسب بعدل، ونبني معًا مستقبل الوطن.

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة البديل السياسي