جريدة البديل السياسي
السكرتارية الوطنية للشباب بالتعليم العالي تنشر بلاغاً شديد اللهجة ضد الوزارة:.
التماطل في النظام الأساسي، الزيادة في الأجور، الحريات النقابية، اختلالات التدبير وظاهرة المناولة والمهام الإدارية خارج الأطر القانونية.. وكذا البرنامج النضالي والإضراب الوطني صعّدت السكرتارية الوطنية للشباب بقطاع التعليم العالي والأحياء الجامعية، التابعة للنقابة الوطنية لموظفي التعليم العالي والأحياء الجامعية والمنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، لهجتها تجاه الوزارة الوصية، معلنة مواصلة البرنامج النضالي، والانخراط في الإضراب الوطني لمدة 72 ساعة الذي دعت إليه النقابات الثلاث CDT وUMT وUNTM أيام 15 و16 و17 شتنبر 2026.
وجاء ذلك عقب اجتماع السكرتارية، المنعقد يوم السبت 12 شتنبر، والذي خُصص لتقييم المحطات النضالية الأخيرة، وفي مقدمتها الوقفة الوطنية التي نظمت يوم 09 شتنبر أمام مقر وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار بالرباط، إلى جانب تدارس مستجدات الوضع القطاعي وآفاق التصعيد.
وسجلت السكرتارية استمرار ما وصفته بـ”سياسة التسويف والمماطلة والتنصل من الالتزامات”، معتبرة أن ذلك يعكس غياب إرادة حقيقية لتسوية ملف النظام الأساسي والاستجابة لمطالب موظفي وموظفات التعليم العالي والأحياء الجامعية، في ظل ما سجلته من اختلالات في التسيير، وغياب الحكامة، والارتجال في اتخاذ القرار، والتضييق على الحريات النقابية. مطالب مهنية واحتقان متزايد وجددت السكرتارية التأكيد على مجموعة من المطالب، في مقدمتها إخراج نظام أساسي عادل ومنصف ومحفز، وفتح حوار قطاعي واجتماعي جاد ومنتج، وتنزيل زيادة 1000 درهم لفائدة جميع الموظفين دون تمييز، مع صرفها بأثر رجعي.
كما طالبت بمعالجة ملف الدكاترة الموظفين وحاملي الشهادات، وإقرار مجانية الدراسة الجامعية لموظفي القطاع وإنهاء رسوم التسجيل، فضلاً عن معالجة الخصاص في الموارد البشرية وما يترتب عنه من ضغط في العمل وتدهور في ظروف الاشتغال.
وثمّنت، في المقابل، نجاح الوقفة الوطنية ليوم 09 شتنبر، ومقاطعة الدخول الجامعي وحمل الشارة الحمراء، والإضراب الوطني أيام 08 و09 و10 شتنبر، مشيدة بانخراط الشباب ومناضلي ومناضلات النقابة، وبالتنسيق النقابي بين CDT وUMT وUNTM وتنسيقية الموظفين الذين فُرض عليهم التوقيت الميسر.
وبخصوص الحريات النقابية، أكدت السكرتارية أن “الحريات النقابية خط أحمر”، وأدانت ما وصفته بالتضييق والإقصاء والتنقيلات التعسفية وشطط استعمال السلطة، مشيرة إلى أوضاع في المدرسة العليا للأساتذة بالرباط، وكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية عين السبع، وكلية الآداب والعلوم الإنسانية بالجديدة، وجامعة السلطان مولاي سليمان ببني ملال، وغيرها، مطالبة باحترام القانون والحريات النقابية ومبادئ الحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
كلية الآداب بالجديدة.. نموذج يحضر في النقاش النقابي وفي خضم هذا النقاش الوطني، حضرت كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالجديدة بشكل لافت في المواقف النقابية المرتبطة بالوضع القطاعي. وبحسب معطيات وبيانات نقابية سابقة، تعيش المؤسسة، منذ تولي العميد الحالي تدبير شؤونها، وضعاً وصفته الهيئات النقابية بالصعب والاستثنائي.
كما تناولت عدة بيانات للمجلس الوطني للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، والمكتبين الجهوي والمحلي للنقابة الوطنية لموظفي التعليم العالي والأحياء الجامعية، فضلاً عن بيانات تضامنية صادرة عن مكاتب جهوية، ما تعتبره هذه الهيئات اختلالات وتوتراً داخل المؤسسة.
كما تناولت صحف ومنابر إعلامية محلية ووطنية هذه الأوضاع في مناسبات متعددة، الأمر الذي جعل المؤسسة موضوع نقاش متزايد داخل الأوساط الجامعية والنقابية والإعلامية.
وفي السياق ذاته، كان لحسن نازهي، المستشار البرلماني والكاتب الإقليمي للكونفدرالية الديمقراطية للشغل بإقليم الجديدة، قد أشار في كلمة له بمناسبة فاتح ماي 2026 إلى ما وصفه بالمضايقات التي يتعرض لها أعضاء المكتب النقابي بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة شعيب الدكالي بالجديدة من طرف العميد بسبب انتمائهم النقابي، معتبراً أن الأمر يمس باحترام الحريات النقابية داخل المؤسسة.
وتقول النقابة إن عدداً من موظفي المؤسسة يطالبون بالافتحاص وربط المسؤولية بالمحاسبة وإيفاد لجان للتفتيش، معبرين عن استيائهم من واقع التدبير الحالي، بل وواصفين المرحلة الحالية، وفق مواقف نقابية، بأنها من أسوأ فترات التسيير التي عرفتها المؤسسة. كما أثارت الهيئات النقابية مسألة ما تصفه بالغياب المتكرر لعميد الكلية وعدم تواجده بها بشكل يومي، وربطت ذلك، بحسب بياناتها، بتنقلاته المتكررة وعدم إقامته بمدينة الجديدة، وهي معطيات تطرحها النقابة ضمن انتقاداتها لتدبير المؤسسة.
المناولة والمهام الإدارية.. جبهة أخرى للنقاش ولم يقتصر البيان على المطالب المهنية، إذ أثارت السكرتارية الوطنية للشباب قضية إسناد مهام إدارية إلى الطلبة، بمن فيهم طلبة الدكتوراه، ومستخدمي شركات المناولة خارج الأطر القانونية. وحذرت من تمكين غير الموظفين من الولوج إلى المصالح والأنظمة والمعطيات الإدارية، معتبرة أن ذلك يطرح إشكالات مرتبطة بالقانون رقم 09.08، إلى جانب ما قد يترتب عن تعويض الموظفين المضربين من إشكالات مرتبطة بالقانون التنظيمي رقم 97.15، فضلاً عن مدى انسجام المهام المسندة إلى مستخدمي شركات المناولة مع القانون رقم 27.06 المتعلق بأعمال الحراسة ونقل الأموال.
وتقول السكرتارية إن هذه الممارسات لم تعد حالات معزولة، بل سجلتها، بحسب بيانها، في عدد من الجامعات، من بينها جامعة شعيب الدكالي وجامعة الحسن الثاني وجامعة الحسن الأول وغيرها. وفي جامعة شعيب الدكالي تحديداً، تقول الهيئات النقابية إن الظاهرة أصبحت حاضرة في عدد من المؤسسات، من بينها رئاسة الجامعة وكلية الآداب والعلوم الإنسانية بالجديدة وغيرها، معتبرة أن إسناد مهام إدارية إلى غير الموظفين لا ينبغي أن يتحول إلى ممارسة عادية داخل مؤسسات عمومية يفترض أن تخضع للقانون وتحدد اختصاصات ومسؤوليات موظفيها.
ودعت السكرتارية المكاتب النقابية إلى توثيق هذه الممارسات قانونياً، والاستعانة بمفوض قضائي عند الاقتضاء لإجراء معاينات ميدانية وإثبات طبيعة المهام المسندة إلى غير الموظفين وترتيب الآثار القانونية اللازمة.
الجامعة العمومية والحريات النقابية وفي جانب آخر، أعلنت السكرتارية رفضها للمقتضيات التي تعتبرها مهددة لمبادئ الجامعة العمومية ودورها الاجتماعي، خاصة المقتضيات المثيرة للقلق الواردة في القانون 59.24، مطالبة بتعزيز الجامعة العمومية وتوفير مواردها البشرية والمالية وضمان تكافؤ الفرص والعدالة الاجتماعية وصون مجانية التعليم، مع حماية الجامعة من تغلغل القطاع الخاص.
كما جددت التأكيد على أن “الحريات النقابية خط أحمر”، منددة بما وصفته بالتضييق والإقصاء والتنقيلات التعسفية وشطط استعمال السلطة، ومشيرة إلى أوضاع في المدرسة العليا للأساتذة بالرباط، وكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية عين السبع، وكلية الآداب والعلوم الإنسانية بالجديدة، وجامعة السلطان مولاي سليمان ببني ملال، وغيرها. ودعت الوزارة إلى اعتماد حوار مؤسساتي جاد يقوم على التزامات واضحة وآجال محددة وإجراءات ملموسة، رافضة ما وصفته بمحاولات الالتفاف على المطالب وامتصاص الاحتقان عبر رسائل وأخبار من شأنها إرباك الصف النقابي.
إضراب جديد وتصعيد مرتقب وفي ختام موقفها، دعت السكرتارية الوطنية للشباب موظفات وموظفي التعليم العالي والأحياء الجامعية، والشابات والشبان، وكافة المناضلات والمناضلين إلى التعبئة ورص الصفوف، وأعلنت الانخراط في الإضراب الوطني لمدة 72 ساعة أيام الثلاثاء والأربعاء والخميس 15 و16 و17 شتنبر 2026، وفق البيان المشترك للنقابات الثلاث CDT وUMT وUNTM. كما أكدت السكرتارية الوطنية للشباب رغبة شباب القطاع في استكمال البرنامج النضالي ومواصلة مختلف الأشكال الاحتجاجية، وفق ما جاء في البلاغ المشترك، وكذا الانخراط في أي برنامج نضالي تقرره الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، محملة الوزارة الوصية مسؤولية استمرار الاحتقان، ومشددة على أن وحدة الصف والتنسيق النقابي واستمرار النضال المسؤول تظل، وفق تعبيرها، السبيل إلى تحقيق المطالب والحقوق المشروعة.



تعليقات
0