كمال عمراوي – جريدة البديل السياسي
إيلا بغيتها تريب.. صوّت على أديب”: حملة رقمية غاضبة في مقاطعة اليوسفية بالرباط.
تقلب الطاولة على ملف الهدم وإعادة الإسكان
شهدت منصات التواصل الاجتماعي بمقاطعة اليوسفية بالرباط، وبشكل خاص في حيي “أبي رقراق” و”الانبعاث”، موجة غضب عارمة تُرجمت إلى حملة رقمية واسعة النطاق تحت شعار حرّك البركة الراكدة: “إيلا بغيتها تريب.. صوّت على أديب”.

تأتي هذه الحملة كورد فعل مباشر ومناهض للتصريحات الشهيرة والجدلية التي أدلى بها أديب بنبراهيم، المسؤول الأول عن تدبير ملفات الهدم وإعادة الإسكان بالمغرب، والتي اعتبرتها الساكنة مستفزة ومهددة لاستقرارها الاجتماعي والتاريخي في المنطقة.
جذور الأزمة: تصريح “اختبار الأجزاء” الذي أشعل الفتيل
انطلقت الشرارة الأولى للحملة بعد تداول تصريحات للمسؤول أديب بنبراهيم لمّح فيها إلى إمكانية هدم أجزاء واسعة من مقاطعة اليوسفية، متحدثاً عن “إجراء اختبارات وتقييم لبنية بعض الأحياء” لمعرفة مدى قابليتها للاستمرار أو الهدم.
هذه العبارات استقبلها أبناء حيي “أبي رقراق” و”الانبعاث” بكثير من التوجس والرفض، حيث رأوا فيها تمهيداً صريحاً لترحيل جماعي يهدد مئات الأسر التي قضت عقوداً طويلة في هذه الأحياء، واعتبروا الخطاب المعتمد نوعاً من الاستخفاف بمصير الساكنة وممتلكاتهم.
شعار الحملة: عقاب سياسي بصبغة شعبية
اختار نشطاء أحياء اليوسفية صياغة شعار تهكمي لكنه يحمل رسالة سياسية شديدة اللهجة: “إيلا بغيتها تريب (إذا أردتها أن تهدم).. صوّت على أديب”.

الحملة لا تقتصر على التعبير عن الغضب الرقمي فقط، بل تحمل أهدافاً واضحة أبرزها:
المعاقبة الانتخابية والسياسية: توجيه رسالة مباشرة لجميع المسؤولين بأن أصوات الساكنة لن تذهب لمن يهدد سقف بيوتهم.
رفض الترحيل القسري: التأكيد على تشبث أبناء حيي “أبي رقراق” و”الانبعاث” بأرضهم، ومطالبتهم بإيجاد حلول واقعية وهيكلية بديلة للهدم.
العدالة المجالية: رفض تحويل المنطقة إلى مشاريع استثمارية على حساب تشريد الساكنة الأصلية تحت غطاء “إعادة الهيكلة”.
تفاعل رقمي واسع وتضامن محلي
توسعت الحملة بشكل سريع عبر مجموعات “الفيسبوك” المحلية وتطبيق “واتساب”، ونشر العديد من الفاعلين الجمعويين والشباب تدوينات ومقاطع فيديو تشرح خطورة التصريحات الصادرة عن المسؤولين. ويرى منظمو الحملة أن هذه الخطوة هي آلية دفاعية مشروعة لمنع أي قرارات أحادية قد تطبخ في الكواليس وتخص مصير مقاطعة اليوسفية.
تضع هذه الحملة ملف الهدم وإعادة الإسكان في الواجهة مجدداً، وتفرض على الجهات الوصية فتح قنوات حوار حقيقية وجدية مع الساكنة، لطمأنتهم وتقديم بدائل تنموية تضمن كرامتهم وتصون استقرارهم الاجتماعي بعيداً عن لغة الجرافات.



تعليقات
0