جريدة البديل السياسي
أعفى الملك محمد السادس، اليوم الأحد، ماديحة خيير الوزيرة المنتدبة المكلفة بالتكوين المهني والتأهيل، بعد يومين على تعيينها. ورغم عدم إشارة بلاغ الديوان الملكي للأسباب، إلا أن الإعفاء جاء بعد ساعات من تداول وثيقة صحية منسوبة للقيادية في حزب الاستقلال، وهو ما أثار ردود فعل متباينة.
ومنذ انتشار الوثيقة التي تعود لسنة 2004، والحديث عن ارتباطها بمتابعة قضائية للوزيرة المعفية، بدأت ردود الفعل على مواقع التواصل الاجتماعي تنقسم بين من رفض إثارة هذه الوثيقة الصادرة عن طبيب اختصاصي في الأمراض العقلية والنفسية قبل أزيد من عقدين، واعتبر أن الوقائع قديمة، وأن الأمر يتعلق باستهداف امرأة ناجحة، ومن نبه إلى أن المعطيات التي تتضمنها الشهادة الطبية لها تأثير على التدبير العمومي، مع التساؤل عن كيفية استوزار وزيرة بهذا “الماضي الطبي”.
واستمر الانقسام وسط النشطاء بعد صدور بلاغ الإعفاء الأسرع في تاريخ الحكومات المغربية، مع إثارة مسؤولية نزار بركة الأمين العام لحزب الاستقلال، وفاطمة الزهراء المنصوري رئيسة الحكومة، في اقتراح المعنية لتقلد المسؤولية الوزارية، مع التساؤل عن كيفية مرور ملفها دون الانتباه لـ”سوابق الوزيرة”.
مسؤوليات متعددة
وكتب كريم بوخصاص أستاذ الصحافة بجامعة مكناس “أسرع إعفاء لوزير في التاريخ الحديث للمغرب… نعرف جميعا سبب الإعفاء، وهذه أول كارثة وفضيحة للحكومة، وتسائل حزب الاستقلال. كيف لهذا الحزب أن يقترح “وزيرة” لها هذا الماضي؟ “. وفي ذات الصدد تساءل رشيد آيت بلعربي المحامي بهيئة القنيطرة “هل من محاسبة لمن غض البصر عن سابقتها القضائية المشينة؟”.
وبدوره كتب عزيز الكرماط البرلماني السابق “أقدر أن المسألة أعمق من إعفاء وزير… إنها اختبار لمدى ترابط المسؤولية بالمحاسبة ولمنظومة اتخاذ القرار برمتها. ولا اعتقد أن المحاسبة يجب أن تنتهي بمساءلة من تولى المنصب وحده… بل الأمر يقتضي أيضا مساءلة كل حلقة ساهمت في اختياره إذا ثبت تقصيرها”. في وقت اعتبرت فيه لطيفة البوحسيني الأستاذة الجامعية أن “مسؤولية نزار بركة السياسية والأخلاقية ثابتة”، وأضافت “هذا ماشي لعب الدراري”.
ودون يحيى اليحياوي الباحث في الإعلام “إعفاء الوزيرة من مهامها الحكومية…قرار جيد ووجيه…ثمة وزيران اثنان لفظتهما صناديق الاقتراع، وتم استوزارهما ضدا على إرادة الناس…هذا أمر غير مقبول أيضا، لأنه مستفز وغير عقلاني…بيد أن إعفاء الوزيرة لا يجب أن يتوقف هنا…يجب أن نعرف كيف تمت تزكيتها في الانتخابات…وكيف تم التستر على ماضيها…وكيف تم ترشيحها للاستوزار…يجب أن يساءل أمين عام الحزب الذي تنتمي إليه…ورئيسة الحكومة التي لم تدقق في سيرة السيدة…والمصالح الأمنية التي قامت بالتحريات حول الوضعية القانونية للمعنية…يجب أن ترتب الجزاءات على كل سلسلة التواطؤات التي “اشتغلت”.
حق النسيان بعد 20 سنة
ومن جهة أخرى، سارت بعض التدوينات في اتجاه اعتبار أن الوقائع قديمة وأن الوزيرة المعفية تقلدت مسؤوليات أخطر من الوزارة، وأثبتت قدرتها على ممارسة مهامها بشكل عادي.
وفي هذا الصدد، كتب الصحافي توفيق بوعشرين تدوينة، مما جاء فيها “لا شك أن ماديحة عاشت ساعات قاسية، بعد تداول شهادة طبية منسوبة إليها، وأحكام قضائية تعود إلى أكثر من عشرين سنة عندما كانت السيدة شابة. عشرون سنة لم تكن، على ما يبدو، كافية ليُطرح سؤال الحق في النسيان، وإمكان تجاوز الإنسان أخطاء شبابه، هل كان عليها أن تنبه قيادة حزبها لماضيها حتى تكون هناك خطة استباقية؟ هل كان على الأجهزة المكلفة بالبحث الأمني أن تنبه إلى الأمر؟”.
وأضاف “الجميع تحولوا الى قضاة في السوشل ميديا، والجميع شهود، والمتهم سيدة وقفت عزلاء بلا مدافع عنها؛ لا حزب ولا حكومة ولا عائلة، على الإنسان أن يثبت براءته في كل صباح.. أمام أناس نعرف ماذا تخفي ملفات بعضهم”.
وفي ذات الاتجاه، توقف ادريس الكنبوري الأكاديمي والمحلل السياسي على مهام أخرى تقلدتها الوزيرة المعفية، ومارستها بشكل عادي، متسائلا عما إذا كان هناك داع آخر لإعفاء خيير.
وكتب الكنبوري “بحسب السيرة الرسمية التي نشرت لماديحة خيير، التي أعفاها الملك اليوم… فإنها كانت تشغل منصب الكاتبة العامة لأكاديمية محمد السادس الدولية للطيران المدني، كما كانت مسؤولة بالمكتب الوطني للمطارات، وهي عضو في اللجنة التنفيذية للاتحاد البرلماني الإفريقي، وفي المجلس الدولي للمطارات – فرع إفريقيا. وهذه المسؤوليات أخطر بكثير من الوزارة، لما نعلمه من الضوابط الصارمة، النفسية والعقلية، في اختيار الطيارين والمسؤولين عن الطيران على الصعيد الدولي”.
وأضاف “طيلة الفترة التي تحملت فيها تلك المسؤوليات لم يحصل شيء ولم يتم إعفاؤها، وهذا دليل على قدرتها على العمل، إلا أن يكون هناك دافع آخر أهم وأخطر”. وتساءل “الحكومة نفسها تلاحقها فضيحة الحقيبة، والمغاربة يسمونها حكومة “الصاك”، فهل تم التخلص من “الصاك” كما تم التخلص من تلك المرأة؟”.


تعليقات
0