جريدة البديل السياسي |سـياسـيات

أحزاب مغربية ترتكن إلى التواصل التقليدي لمواجهة “الشائعة الانتخابية المكثفة”

12268064745350808816

جريدة البديل السياسي 

كشفت أحزاب سياسية مغربية أنها تعوّل على “التواصل التقليدي”، القائم على البلاغات الرسمية وتصريحات القياديين، باعتباره آلية أساسية لمواجهة الأخبار الزائفة التي تستهدف المؤسسات الحزبية في السياق الانتخابي، وفي ظل ما يشهده الفضاء العمومي من تدفق سريع ومكثف للمعلومات وتنامي تأثير المحتويات غير الدقيقة عبر مختلف وسائط النشر.

ويأتي هذا التوجه في سياق يتسم بارتفاع منسوب الشائعة وسرعة انتشارها؛ مما يدفع الفاعلين السياسيين إلى إعادة الاعتبار للأدوات التواصلية الكلاسيكية، ليس فقط كوسيلة لنقل المواقف الرسمية، بل أيضا كإطار لضبط الخطاب السياسي وتقديم الرواية الحزبية الموثوقة، بما يتيح للرأي العام التمييز بين المعطيات الدقيقة والمضامين المضللة.

التواصل أساسي

أكد محمد أوزين، الأمين العام لحزب الحركة الشعبية، أن التواصل، الذي يتولاه القياديون داخل الأحزاب السياسية، لا يزال يؤدي دورا مهما في التعاطي مع الأخبار الزائفة يضاهي في أهميته الاعتمادَ على الخلايا التواصلية.

وأشار أوزين، في إفادته للجريدة ، إلى أن هذه البنية لا تزال تتحكم في التواصل مع الناخبين كلما تبين للمؤسسة الحزبية وجود أخبار زائفة تستهدفها، خاصة في ظل السياقات التي تشهد سيولة كبيرة للمعطيات غير الدقيقة التي يجري ترويجها وإعادة نشرها بشكل مكثف.

وأضاف الأمين العام لحزب الحركة الشعبية أن “السنبلة” يركز في الوقت الراهن على البديل الذي يقدمه للمغاربة دون أن يهمل ما قد يعترضه من أخبار كاذبة ومن اتهامات غير صائبة للمرشحين.

وأكد المتحدث ذاته أن الحزب الذي يقوده مستعد لإصدار البلاغات اللازمة واعتماد درجة عالية من اليقظة، بما يسمح للمواطنين بتبيّن الحقيقة والاطلاع على المعطيات الدقيقة.

وأوضح القيادي السياسي أن إصدار البيانات الرسمية باسم الحزب يضع الناخبين أمام مسؤولية الاختيار بين الانسياق وراء الأخبار الزائفة أو الاعتماد على الرواية الدقيقة المبنية على الوقائع، معتبرا أن المغاربة يمتلكون من الوعي والذكاء ما يجعلهم قادرين على تمييز الحقيقة متى دُعمت بقوة الدليل والحجة.

وأكد أن “حزبه سيظل منحازا إلى القضايا الجادة، ومركزا على البناء والإصلاح، دون منح الشائعات ومحاولات التشويش حجما أكبر من حجمها الحقيقي، أو الانشغال بها على حساب أولويات العمل السياسي”.

وسجل أوزين أن الشائعة قد تتمكن، في بعض الأحيان، من إرباك بناء متماسك أو الإضرار به؛ لكنها تظل في نهاية المطاف مجرد شائعة وليست حقيقة.

وفي هذا الصدد، شدد على أن تصحيحها يظل ممكنا بالمنطق والحجة، وهما الأداتان اللتان أثبتتا نجاعتهما وقوتهما في مختلف المحطات الانتخابية التي مرت بها الأحزاب التاريخية.

بنية مضللة

من جانبه، قال جمال العسري، الأمين العام للحزب الاشتراكي الموحد، إن الشائعات والأخبار التضليلية والكاذبة تزداد انتشارا كلما اقتربت الاستحقاقات الانتخابية، مستهدفة في كثير من الأحيان الفاعلين السياسيين والأحزاب؛ مما ينعكس سلبا على جودة النقاش العمومي وعلى حق المواطنين في الحصول على معلومة دقيقة وموثوقة.

واعتبر العسري، في تصريح للجريدة ، أن الحكومة بدورها تتحمل مسؤولية في تقوية انتشار هذه المضامين غير الدقيقة”.

وأضاف الأمين العام للحزب الاشتراكي الموحد أن الحزب التي يترأسه ليس بمنأى عن هذا النوع من الأخبار، موضحا أن المسألة لا ترتبط بمحطة انتخابية بعينها؛ بل تتكرر في مناسبات مختلفة.

وأورد القيادي اليساري ذاته أن “مسؤولي الحزب الاشتراكي الموحد، ومن بينهم الأمين العام، يظلون منفتحين على التواصل مع وسائل الإعلام والرد على مختلف الاستفسارات والتوضيحات التي تقتضيها الممارسة السياسية السليمة”.

وأشار المتحدث ذاته إلى أن المشهد الإعلامي يشهد تطورا متسارعا، خاصة على مستوى الإعلام الرقمي ومنصات التواصل الاجتماعي؛ في حين لا تزال الأحزاب السياسية تواجه صعوبات في مواكبة هذه التحولات بالسرعة المطلوبة”، مبرزا أن هذا الوضع “يفرض تطوير آليات التواصل السياسي وتعزيز الحضور المؤسساتي القادر على مواجهة الأخبار الزائفة وتفنيدها.

وشدد جمال العسري على أن مواجهة الشائعات لا ينبغي أن تقتصر على رصدها أو إثارة الجدل بشأنها؛ بل تستوجب فتح نقاش عمومي مسؤول حول سبل التصدي لها، إلى جانب الارتقاء بأداء الإعلام العمومي وتوسيع هامشه في تناول القضايا التي تهم المواطنين، بما يعزز الثقة في المؤسسات ويحمي الممارسة السياسية من محاولات التضليل والتشويش، خصوصا في السياقات الانتخابية”.

 

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة البديل السياسي