جريدة البديل السياسي
هل ينهزم الحاج محمد أبركان في العالم القروي بإقليم الناظور هذه المرة؟
يخوض البرلماني محمد ابركان الاستحقاقات التشريعية لسنة 2026 عن دائرة الناظور ، هذه المرة بألوان الوردة ، الذي ظل مرتبطا به سياسيا لعقود، بعد تزكيته وكيلا للائحة “الوردة ” بالدائرة في يوليوز الماضي.فهل ينجح ابركان في الحفاظ على المقعد البرلماني الذي ظل يحجزه لسنوات، أم أن العالم القروي بضواحي اقليم الناظور سيكون هذه المرة نقطة التحول في مساره الانتخابي؟
يُعد محمد ابركان من أقدم الوجوه البرلمانية باقليم الناظور ، وسبق أن شغل المقعد عن الدائرة نفسها في ولايات تشريعية متعاقبة، ما منحه شبكة انتخابية وسياسية واسعة داخل المدينة ومحيطها القروي. وتشير بيانات مجلس النواب إلى أن تجربته البرلمانية تمتد إلى ولايات سابقة منذ 1997. غير أن الاستحقاق المقبل قد لا يكون نسخة من الانتخابات السابقة.
فالعالم القروي المحيط بالناظور يعرف بدوره تحولات ديموغرافية واجتماعية متسارعة، مع صعود جيل جديد من الناخبين أكثر اتصالا بالإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، وأكثر احتكاكا بالنقاشات السياسية والوطنية والدولية.
وهو جيل قد يكون أقل ارتباطا بالولاءات الانتخابية التقليدية وأكثر ميلا إلى مساءلة المرشحين حول حصيلتهم وبرامجهم وقدرتهم على تمثيل مصالح السكان.
وهنا تبرز مسألة الحصيلة البرلمانية باعتبارها أحد عناصر النقاش الانتخابي المرتقب.
فالمعطيات المنشورة على الموقع الرسمي لمجلس النواب تُظهر أن ابركان تقدم خلال الولاية الحالية بعدد من الأسئلة الشفاهية حول قضايا مرتبطة بالناظور ، من بينها مركز المستشفى الحسني ، وضعية جماعة اعزانن ، انقطاعات الكهرباء اصلاح الطرق ، والطب النفسي للأطفال، إلى جانب قضايا أخرى.
غير أن خصومه والمتابعين للشأن السياسي المحلي قد يحاولون تحويل النقاش من مجرد عدد الأسئلة البرلمانية إلى سؤال أوسع يتعلق بمدى انعكاس الحضور البرلماني على الحياة اليومية للساكنة.
ويضاف إلى ذلك عامل سياسي آخر لا يقل أهمية، يتمثل في تغيير ابركان للون الحزبي. فبعد سنوات طويلة داخل الاتحاد الإشتراكي ، ليخوض من بوابته الانتخابات المقبلة.
وقد اعتبرت تقارير محلية أن هذا الانتقال يعيد ترتيب الخريطة الانتخابية بالدائرة ويفتح الباب أمام منافسة جديدة على الأصوات التي كان ابركان يعتمد عليها في السابق.
وبالتالي، فإن الرهان بالنسبة إلى ابركان لن يكون فقط في الحفاظ على حضوره الشخصي، وإنما أيضاً في معرفة ما إذا كانت شبكته الانتخابية قادرة على الصمود أمام تغيير الحزب، وتبدل المزاج الانتخابي، وصعود جيل جديد من الناخبين.
أما الحديث عن تخوف الرجل من فقدان مقعده، فيبقى في حدود ما تنقله مصادر محلية مقربة منه، ولا يمكن اعتباره نتيجة محسومة قبل ظهور المعطيات الانتخابية الفعلية.
لكن المؤكد أن انتخابات 2026 قد تضع أحد أقدم البرلمانيين في الناظور أمام اختبار مختلف: هل تكفي الخبرة والشبكة الانتخابية المتراكمة لعقود، أم أن صناديق العالم القروي ستكشف هذه المرة عن جيل انتخابي جديد قادر على تغيير قواعد اللعبة؟


تعليقات
0