جريدة البديل السياسي |كتاب وآراء

تسييس ملف النفايات وركوب الموجات الموسمية: حين تتحول النظافة من حق مواطن إلى ورقة انتخابية. جمال الغازي

277762915_639170830509423_834590855648921581_n

جريدة البديل السياسي – بقلم الأستاذ جمال الغازي

​فجأة، وبدون مقدمات، أصبحت شوارع الناظور وأزقتها الشاغل الشاغل للجميع؛ إذ تحولت النفايات المتراكمة من مجرد خلل تدبيري إلى “تريند” يتداوله الفاعلون السياسيون والجمعويون الموسميون، وكأن أزمة النظافة وليدة اللحظة أو حادث فجائي لم تشهده المدينة من قبل.

. ​هذا الاستنفار المفاجئ لا يمكن قراءته بعيدا عن منطق “استغلال النقاط الساخنة” لتحقيق مآرب لا علاقة لها بالصالح العام. إن إبراز ملف النفايات في توقيت محدد وجعله محور النقاش العام ليس سلوكا بريئا، بل هو استراتيجية مكشوفة لدغدغة مشاعر المواطنين والمراهنة على نقاط ضعف المدينة لكسب تعاطف مجاني، أو حصد أصوات انتخابية عبر استعراض حلول وهمية لمشاكل تعايش معها الساكنة لسنوات وسط صمت هذه الأطراف ذاتها. ​

في المقابل، يتجلى الفارق الجوهري بين المبادرة الصادقة والرواية السياسوية عند النظر إلى أدوار العمل المدني المستقل.

فالجمعيات الجادة — وفي مقدمتها جمعية أبناء الناظور في أوروبا — لم تربط الترافع بموسم انتخابي أو أزمة عابرة؛ بل جعلت من جمالية الناظور وحق ساكنتها في بيئة سليمة قضية مبدئية وغاية مستمرة منذ تأسيسها، متجاوزة الحسابات الضيقة والظرفية.

فالتحرك النابع من الغيرة الحقيقية على المدينة يتسم بالاستمرارية والثبات، ولا ينتظر تفاقم الأزمات ليصنع منها محتوى إعلاميا أو منصة للخطابات. ​

إن ظاهرة “تسييس النفايات” تخلق وعيا زائفا يختزل مشاكل المدينة الهيكلية في مجرد صور تلتقط بجانب الحاويات.

وتكمن الخطورة هنا في تحويل أزمة تدبير عمومي إلى ورقة للمزايدات، حيث يُستغل استياء المواطن اليومي ويُعاد تدويره في سوق اللعبة السياسية. ​

إن الناظور ليست بحاجة إلى “صحوة موسمية” تستغل مظاهر التردي للظهور بمظهر المنقذ، بل هي بحاجة إلى قطع الطريق على الخطاب الدغدوغي، ودعم المجتمع المدني الحقيقي الذي يترافع بعقلانية واستمرارية، وفرض محاسبة سياسية دائمة لا ترتبط بجدول أعمال الانتخابات ولا بركوب الموجات. ​

بقلم: جمال الغازي

 

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة البديل السياسي