جريدة البديل السياسي |البديل الوطني

من وعد أخنوش إلى تعهد بنعبد الله.. «مليون منصب» يعود إلى سباق الانتخابات

images (62)

جريدة البديل السياسي 

عاد رقم «مليون منصب شغل» إلى واجهة النقاش السياسي المغربي مع اقتراب الانتخابات التشريعية، بعدما وضع حزب التقدم والاشتراكية الرقم نفسه ضمن أبرز تعهداته للولاية المقبلة، في مفارقة لافتة تعيد إلى الواجهة أحد أكبر الوعود التي رفعتها الحكومة الحالية عند بداية ولايتها، وتفتح في الوقت ذاته نقاشا حول الفرق بين إطلاق الرقم انتخابيا والقدرة على تحقيقه فعليا.

وكانت الحكومة قد جعلت من إحداث مليون منصب شغل صاف خلال خمس سنوات أحد أبرز التزاماتها عند تقديم برنامجها الحكومي سنة 2021، قبل أن يتحول هذا التعهد، مع مرور الولاية، إلى واحد من أكثر الملفات إثارة للجدل بين الحكومة والمعارضة، خصوصا بشأن الطريقة التي ينبغي اعتمادها لقياس ما تحقق فعليا في سوق الشغل.

وفي هذا السياق، أعلن الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، نبيل بنعبد الله، أن حزبه يطمح إلى خلق مليون منصب شغل فعلي خلال خمس سنوات، واضعا التشغيل ضمن صلب العرض الاقتصادي والاجتماعي الذي يستعد الحزب لخوض الانتخابات المقبلة على أساسه.

وترى مصادر حزبية تحدثت إلى «نيشان» أن عودة الرقم نفسه إلى البرامج الانتخابية لا تعني بالضرورة تكرار الوعد الحكومي، معتبرة أن الاختلاف، من وجهة نظرها، ينبغي أن يكون في السياسات والآليات التي سيتم اعتمادها لتحقيقه، وليس في الرقم المستهدف فقط.

في المقابل، ترى قراءات اقتصادية أن الإشكال الأساسي لا يتعلق بحجم الرقم المعلن بقدر ما يرتبط بمفهوم «صافي مناصب الشغل»، معتبرة أن خلق مليون فرصة عمل جديدة لا يعني بالضرورة تحقيق مليون منصب صاف، ما لم يؤخذ بعين الاعتبار عدد المناصب التي يمكن أن تضيع خلال الفترة نفسها بسبب التحولات الاقتصادية أو فقدان مناصب الشغل في قطاعات معينة.

ويكتسي هذا التفصيل أهمية خاصة في الحالة المغربية، بالنظر إلى التفاوت الكبير في أداء القطاعات الاقتصادية، خصوصا بين الفلاحة والقطاعات غير الفلاحية. فقد دافعت الحكومة خلال عرض حصيلتها عن أدائها في مجال التشغيل، مستندة إلى إحداث مئات الآلاف من مناصب الشغل غير الفلاحية، بينما اعتمدت المعارضة، في انتقادها للحصيلة، على صافي التغير في مجموع التشغيل كما تعكسه أرقام المندوبية السامية للتخطيط.

وبحسب المعطيات التي سبق أن استند إليها حزب التقدم والاشتراكية في انتقاد الحصيلة الحكومية، فقد الاقتصاد الوطني 24 ألف منصب شغل سنة 2022، ثم 157 ألفا سنة 2023، قبل أن يسجل إحداث 82 ألف منصب سنة 2024 و193 ألفا سنة 2025، بما يجعل الحصيلة الصافية خلال الفترة في حدود 94 ألف منصب.

في المقابل، قدمت الحكومة قراءة مختلفة للأرقام، إذ أعلنت إحداث نحو 850 ألف منصب شغل غير فلاحي خلال الفترة الممتدة من 2021 إلى 2025، معتبرة أن هذا التطور يعكس دينامية مهمة في القطاعات غير الفلاحية، وأن استمرار الوتيرة نفسها يمكن أن يقود إلى تجاوز عتبة المليون منصب غير فلاحي.

وتعتبر مصادر نيشان أن الخلاف بين القراءتين لا ينبغي اختزاله في صراع بين رقمين، لأن كل رقم يقيس جانبا مختلفا من سوق الشغل. غير أن المصادر نفسها ترى أن الوعد السياسي بالمليون منصب صاف يظل بحاجة إلى تحديد دقيق للقطاعات التي ستوفر هذه المناصب، ونوعية الوظائف المقصودة، ومدى استدامتها، فضلا عن كيفية التعامل مع المناصب التي يمكن أن تفقد خلال الولاية نفسها.

وتذهب قراءات اقتصادية إلى أن تحقيق مليون منصب صاف خلال خمس سنوات يعني، عمليا، الوصول إلى متوسط يقارب 200 ألف منصب صاف سنويا، وهو ما يجعل الوعد أكثر تعقيدا من مجرد إعلان هدف عددي، خصوصا في ظل استمرار تداعيات سنوات الجفاف على التشغيل الفلاحي، وارتفاع معدل البطالة، واستمرار الصعوبات التي تواجه إدماج الشباب والنساء في سوق العمل.

وهنا تبرز إحدى المفارقات السياسية في عودة «مليون منصب» إلى الواجهة. فالحكومة التي جعلت الرقم أحد عناوين برنامجها في بداية الولاية وجدت نفسها في نهايتها أمام جدل حول الحصيلة وطريقة احتسابها، بينما تعود المعارضة، وعلى رأسها حزب التقدم والاشتراكية، لتضع الرقم ذاته ضمن برنامجها الانتخابي المقبل.

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة البديل السياسي