جريدة البديل السياسي- سلوى العماري
يتحول ملف المقاول المثير للجدل صلاح الدين المومني بجهة الشرق إلى واحدة من أخطر القضايا المرتبطة بالتعمير والعقار بمدينة وجدة، بعدما كشفت معطيات ووثائق متداولة عن تشابك معقد بين اختلالات التعمير، والإشكالات العقارية، واستغلال الموارد، وتحصيل أموال من المواطنين خارج الضمانات القانونية الكفيلة بحماية حقوقهم وحقوق الدولة في آن واحد.
الملف لا يتعلق فقط بنزاع عقاري أو خلاف مدني عابر، بل بمشاريع سكنية كاملة أُنجز جزء منها وسُلّمت مفاتيحها في ظروف تنذر بكارثة حقيقية، رغم وجود أحكام قضائية سالبة للحرية صدرت ابتدائياً واستئنافياً في حق المعني بالأمر، من بينها حكم عن محكمة الاستئناف بوجدة قضى بسنتين حبسا نافذا، إضافة إلى حكم آخر بسنة نافذة في ملف مرتبط بجرائم الأموال.
وتضع الوثائق المرتبطة بالمشروع السكني المقام على الرسم العقاري الأم O/25332 السلطات المختصة أمام أسئلة ثقيلة تتعلق بكيفية استمرار عمليات التسليم والإسكان داخل مشروع لم يستكمل بعد وضعيته العقارية النهائية، في ظل غياب الرسوم العقارية الفرعية وعدم استكمال مساطر الإفراز والتفويت الفردي للمستفيدين.
الأخطر أن عدداً من المستفيدين وقعوا محاضر تسليم تتضمن إقراراً صريحاً بعدم توفر المشروع على رخصة السكن، ما يعني عملياً إسكان أسر داخل بنايات لم تستوف بعد الشروط القانونية والتنظيمية المفروضة في ميدان التعمير، وهو وضع يفتح الباب أمام مسؤوليات جسيمة تتعلق بالسلامة القانونية والعمرانية للمشروع.
وفي قلب هذا الملف، تبرز قضية استخلاص مبالغ مالية مهمة من المنخرطين تحت توصيف مصاريف التحفيظ والتسجيل رغم أن المعني بالأمر ليس موثقاً ولا يملك الصفة القانونية التي تخول له استخلاص مصاريف مرتبطة بأعمال التوثيق أو نقل الملكية. وتثير هذه النقطة حساسية بالغة، لأن الأمر لا يتعلق فقط بطريقة تسمية المبالغ المؤداة، بل بطبيعة الأساس القانوني الذي استندت إليه عملية التحصيل، خاصة وأن المشروع، بحسب الوثائق المتداولة، لم يستكمل بعد شروط التفويت النهائي وإحداث الرسوم العقارية المستقلة التي تسمح قانوناً بإبرام نقل الملكية بشكل نهائي وسليم.
وعلى مستوى البنية التحتية والتجهيز، تتحدث المعطيات المتداولة عن اعتماد المشروع على حلول مؤقتة وغير مستقرة للتزود بالماء والكهرباء، إلى جانب استغلال بئر مائي خلال فترة عرفت ضغطاً غير مسبوق على الموارد المائية بجهة الشرق، وهو ما يفرض التحقق من مدى احترام التراخيص القانونية المؤطرة لحفر واستغلال المياه الجوفية.
كما أعادت المعطيات نفسها إلى الواجهة شبهات مرتبطة باستغلال الرمال ومواد طبيعية في ظروف تستوجب افتحاصاً تقنياً ومالياً وإدارياً دقيقاً، لتحديد مدى احترام القوانين البيئية والتنظيمية المؤطرة لاستغلال الموارد الطبيعية والملك العمومي
وتزداد خطورة هذا الملف بالنظر إلى كونه يرتبط بمشاريع سكنية تعود لجمعية سكنية، يوجد رئيسها الحالي رهن الاعتقال، رغم كونه هو الآخر من بين المتضررين من تصرفات المعني بالأمر، بحسب ما تؤكده المعطيات المتداولة داخل الملف. وهو ما خلق حالة غير مسبوقة من الارتباك داخل القطاع.
وفي ظل غياب رئيس الجمعية عن الساحة، يواصل المقاول المذكور التحرك بحرية داخل هذه المشاريع، من خلال عمليات البناء والتسليم واستخلاص الأموال، رغم ثقل الأحكام القضائية والإشكالات القانونية المحيطة بالملف، الأمر الذي فاقم مخاوف المتضررين ودفع كثيرين إلى التساؤل حول الجهة التي تحمي اليوم مصالح المواطنين وتضع حداً لهذا الوضع الذي بات يهدد الأمن العقاري والعمراني بمدينة وجدة.


تعليقات
0