جريدة البديل السياسي |البديل الوطني

هل تنجح حكومة المنصوري في تحويل وعود الدولة الاجتماعية إلى واقع؟

FB_IMG_1791837201276

جريدة البديل السياسي

رفعت حكومة فاطمة الزهراء المنصوري سقف التزاماتها الاجتماعية، معلنة حزمة من التدابير التي تستهدف تحسين القدرة الشرائية للأسر، وإصلاح منظومة التقاعد، وتوسيع الحماية الاجتماعية، والارتقاء بالتعليم والسكن، في برنامج حكومي يضع تحسين شروط العيش في صلب أولوياته، ويطرح في المقابل تساؤلات بشأن قدرة الحكومة على تعبئة الموارد المالية والمؤسساتية الكفيلة بتنزيل هذه التعهدات خلال ولايتها الممتدة من 2026 إلى 2031.

وخلال تقديم برنامجها الحكومي أمام مجلس النواب، أمس الاثنين، تعهدت المنصوري بتمكين الأرامل من معاش يعادل 100 في المائة من المعاش الرئيسي المستحق للزوج المتوفى، عوض 50 في المائة المعمول بها حالياً، مع الحفاظ على حقوق الأيتام وباقي ذوي الحقوق، في إجراء سبق أن رفعه حزب الأصالة والمعاصرة ضمن التزاماته الانتخابية.

وفي ما يتعلق بالدعم الاجتماعي المباشر، أعلنت رئيسة الحكومة اعتزام رفع قيمته من 500 إلى 1000 درهم عند نهاية الولاية الحكومية، مع مراجعة آليات الاستهداف لتقوم على الدخل الفعلي للأسر، وربط الاستفادة من الدعم بمسارات الإدماج الاقتصادي والاجتماعي.

كما تضمن البرنامج إقرار تعويض اجتماعي تلقائي يعادل قيمة فاتورة الكهرباء الشهرية التي لا تتجاوز 100 درهم، لفائدة الأسر المستحقة في مساكنها الرئيسية، دون الحاجة إلى تقديم طلبات ورقية أو التنقل إلى الإدارات.

ولمواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة، أعلنت المنصوري اعتماد تدابير لتنظيم تموين الأسواق بالمنتجات الاستراتيجية، وتقريب المنتجين من المستهلكين عبر شركات جهوية ومنصات مهنية للتجميع والتسويق، إلى جانب إصلاح مسالك توزيع اللحوم والأسماك، وإرساء قواعد لتنظيم العلاقة بين التصدير وتلبية حاجيات السوق الوطنية.

وفي الشق الضريبي، تعهدت الحكومة بإطلاق إصلاح تدريجي للضريبة على الدخل، بهدف تحسين الدخل الصافي للأجراء وتشجيع التشغيل المصرح به، بالتوازي مع مواصلة تعميم الحماية الاجتماعية وتوسيع الاستفادة من التعويض عن فقدان الشغل.

أما ملف التقاعد، الذي يشكل أحد أبرز الأوراش الاجتماعية المطروحة أمام الحكومة، فقد أعلنت المنصوري اعتزام إطلاق إصلاح شامل لأنظمته، في إطار التشاور مع الشركاء الاجتماعيين والاقتصاديين، مؤكدة أن الإصلاح لن يقتصر على مراجعة سن التقاعد أو نسب الاشتراكات، وإنما سيشمل إعادة بناء منظومة أكثر إنصافاً واستدامة.

وفي هذا السياق، التزمت رئيسة الحكومة بالرفع التدريجي للحد الأدنى للمعاشات الرئيسية إلى 3000 درهم شهرياً بمختلف الأنظمة، مع توسيع التغطية لتشمل الفئات التي لا تتوفر على معاشات، وضمان الحفاظ على الحقوق المكتسبة.

وعلى مستوى التعليم، حدد البرنامج الحكومي هدف الرفع من نسبة التلاميذ المتحكمين في التعلمات والكفايات الأساسية إلى 80 في المائة على الأقل بحلول سنة 2031، من خلال مواصلة تعميم نموذج «مؤسسات الريادة»، واعتماد تقييمات تشخيصية منتظمة، وتعزيز الدعم التربوي والمواكبة الفردية.

كما تعهدت الحكومة بالعمل على تحقيق هدف «صفر انقطاع عن الدراسة» في أفق سنة 2030، عبر آليات للرصد المبكر للتلاميذ المهددين بمغادرة المؤسسات التعليمية، وتوفير مسارات بديلة لإعادة الإدماج أو الالتحاق بالتكوين المهني.

وفي قطاع السكن، أعلنت المنصوري تبني سياسة جديدة تقوم على الانتقال من التركيز على إنتاج الوحدات السكنية إلى توفير سكن ملائم وميسور التكلفة، مع تحسين جودة الأحياء وتقريبها من فرص الشغل والخدمات الأساسية.

وتشمل هذه السياسة إحداث عرض وطني للسكن المخصص للكراء، ومواصلة دعم التملك، وتطوير حلول سكنية لفائدة موظفي القطاعات التي تواجه صعوبات في استقطاب الموارد البشرية.

وفي العالم القروي، تعهدت الحكومة بتأهيل أو بناء 100 ألف مسكن خلال الولاية الحالية، مع تخصيص دعم مباشر بقيمة 40 ألف درهم للأسر المؤهلة، وتوفير مواكبة تقنية مجانية، إلى جانب إعداد إطار تشريعي لتبسيط مساطر البناء والتعمير وتسوية وضعية المباني القائمة وفق الشروط القانونية.

وتضع هذه الالتزامات الحكومة أمام اختبار يتجاوز الإعلان عن الأهداف إلى تحديد كلفتها المالية، وضبط آجال تنفيذها، وتوضيح آليات استهداف المستفيدين، خصوصاً أن عدداً منها يرتبط بإصلاحات هيكلية تتطلب تنسيقاً بين قطاعات حكومية ومؤسسات عمومية متعددة.

وبين رفع معاشات الأرامل، ومضاعفة الدعم الاجتماعي، وتحسين معاشات المتقاعدين، ومحاربة الهدر المدرسي، وتوسيع الولوج إلى السكن، تراهن حكومة المنصوري على جعل البعد الاجتماعي عنواناً لولايتها، فيما سيظل مدى تحقق هذه التعهدات مرتبطاً بقدرتها على ترجمة البرنامج الحكومي إلى إجراءات قابلة للقياس، تنعكس بصورة ملموسة على الحياة اليومية للمواطنين.

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

‫
‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة البديل السياسي