جريدة البديل السياسي |نقطة نظام

نقطة نظام من مواطن عادي عاش عدة تجارب مع هاته الأحزاب المملة …بقلم البشير فايز

438102650_339961462430547_5533844480491714406_n

جريدة البديل السياسي – بقلم الاستاذ البشير فايز

نقطة نظام من مواطن عادي عاش عدة تجارب مع هاته الأحزاب المملة 

أستغرب حال بعض الأحزاب المغربية التي أصبحت، في نظر الكثيرين، أحزابا موسمية لا يظهر نشاطها إلا مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، بينما تنشغل، في المقام الأول، بالحفاظ على مصالحها أكثر من انشغالها بقضايا المواطنين.

كيف يعقل أن الأحزاب نفسها، التي تعاقبت على تدبير الشأن العام وكانت بيدها مسؤولية القرار والتسيير، تخرج علينا اليوم بالوعود ذاتها: إصلاح التعليم، والنهوض بالصحة، وتحسين مستوى العيش، وخلق فرص الشغل، وصون كرامة المواطن والإنصات إلى همومه؟

وهنا يطرح السؤال نفسه: من كان يشكل الحكومات السابقة والحكومة الحالية؟ ومن كان يمتلك أدوات القرار والتنفيذ؟ فإذا كانت هذه الوعود قابلة للتحقيق، فلماذا لم تُنجز عندما كانت تلك الأحزاب في موقع المسؤولية؟

لقد عاش المواطن سنوات صعبة اتسمت بارتفاع تكاليف المعيشة، وتراجع القدرة الشرائية، وتزايد البطالة، واتساع فجوة الثقة بين المواطن والمؤسسات. ويمكن ملامسة ذلك في الواقع اليومي من خلال الاكتظاظ الذي تعرفه المستشفيات العمومية، وضعف الخدمات الصحية في عدد من المناطق، وكذا التحديات التي ما زال يعانيها قطاع التعليم من حيث الجودة والبنية والتأطير. كما أن ارتفاع الأسعار بشكل متواصل، خاصة في المواد الأساسية، زاد من تأزيم الوضع الاجتماعي، في وقت يشعر فيه المواطن أن صوته لا ينعكس دائمًا على مستوى السياسات العمومية. واليوم يُطلب منه أن يصدق الوعود نفسها مرة أخرى، وكأن شيئا لم يكن. إن الوطن في حاجة إلى تجديد النخب، وإفساح المجال أمام الكفاءات الوطنية الصادقة، وأصحاب الخبرة والنزاهة، حتى تستعيد السياسة مصداقيتها، ويعود الأمل للمواطن في أن صوته قادر على إحداث التغيير. فلا ينبغي أن يبقى المشهد السياسي حكرا على أصحاب المال والنفوذ أو من تحكمهم الحسابات الانتخابية الضيقة، في وقت تقصى فيه كفاءات كثيرة قادرة على خدمة الوطن بإخلاص.

وأوجه كذلك رسالة إلى المواطن المغربي: إن مستقبل البلاد يبدأ من صوتك. فلا تستهن بحقك الدستوري، وشارك بكثافة في يوم الاقتراع، لأن العزوف لا يخدم إلا من اعتاد الاستفادة من ضعف المشاركة. ولا تنخدع ببريق الشعارات أو حلاوة الخطاب، بل اجعل معيارك هو الحصيلة والإنجاز، لا الوعود.

لقد أكد جلالة الملك محمد السادس، في أكثر من مناسبة، أن حسن الاختيار مسؤولية المواطن، وأن صناديق الاقتراع هي التي تحدد من يتولى تدبير الشأن العام. لذلك، قبل أن تمنح صوتك، حكّم ضميرك وعقلك، لأنك لا تختار شخصًا فقط، بل تختار مستقبل وطن.

فإما أن نختار الكفاءة والنزاهة وحسن التدبير، وإما أن نستمر في إعادة إنتاج المشكلات نفسها.

فلنجعل من الانتخابات محطة للتغيير الحقيقي، ولنعمل جميعا من أجل مغرب أفضل.

والله ولي التوفيق.

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة البديل السياسي