جريدة البديل السياسي
عندما نسمع عن “بارون مخدرات”، غالبًا ما نتخيله من زاوية المطاردات الأمنية والملفات القضائية والأرقام الضخمة المرتبطة بثرواته،لكن خلف هذه الصورة يوجد إنسان له قصة وبدايات وطموحات ومخاوف، وربما جراح قديمة ساهمت في تشكيل مساره.
كثير من بارونات المخدرات لم يولدوا أثرياء، بل خرجوا من أحياء هامشية أو بيئات فقيرة كانت الفرص فيها محدودة،في تلك البيئات، يتحول المال من وسيلة للعيش إلى حلم كبير، بل إلى رمز للنجاح والاعتراف الاجتماعي،وحين يرى الشاب أن الطريق القانوني نحو الثروة طويل وصعب، بينما تبدو الطرق غير المشروعة أسرع وأكثر إغراءً، يبدأ الصراع الداخلي بين الطموح والقانون.
في البداية لا يرى نفسه مجرمًا،غالبًا ما يقنع نفسه بأنه يبحث فقط عن فرصة للخروج من الفقر،ثم تأتي الأرباح الأولى، فيشعر بقوة لم يعهدها من قبل،المال يفتح الأبواب، ويجلب الاحترام الظاهري، ويمنحه مكانة اجتماعية كان يفتقدها،هنا تبدأ دائرة الإدمان من نوع آخر: إدمان النفوذ.
ومع مرور الوقت، يتحول الخوف من الفقر إلى خوف أكبر من فقدان الثروة،يصبح الاستمرار في النشاط غير المشروع بالنسبة إليه ضرورة للحفاظ على نمط الحياة الذي بناه. وكلما ازدادت الأموال، ازدادت المخاطر، لكنه في المقابل يكتسب ثقة مفرطة في قدرته على الإفلات من العقاب.
من الناحية النفسية، يعيش كثير من هؤلاء الأشخاص حالة تناقض مستمرة،فهم يدركون أن الملاحقة قد تصل إليهم في أي لحظة، لكنهم في الوقت نفسه يشعرون بأنهم أذكى من خصومهم وأكثر قدرة على المناورة،هذا الإحساس بالتفوق قد يتحول إلى قناعة راسخة بأنهم غير قابلين للسقوط.
غير أن الوجه الآخر للقصة أقل بريقًا،فخلف السيارات الفاخرة والحياة المترفة توجد ضغوط هائلة، وشك دائم في المحيطين، وخوف من الخيانة أو الاعتقال أو فقدان كل شيء بين ليلة وضحاها،ولذلك فإن كثيرًا من بارونات الجريمة يعيشون في حالة يقظة مستمرة تجعل الثروة نفسها مصدر قلق بدل أن تكون مصدر راحة.
إن قصة البارون ليست فقط قصة أموال ومطاردات، بل هي أيضًا قصة طموح خرج عن مساره، ورغبة في الصعود الاجتماعي تحولت إلى مغامرة محفوفة بالمخاطر،وبين الفقر الذي هرب منه والخوف الذي يلاحقه، يجد نفسه عالقًا في دائرة يصعب الخروج منها مهما بلغت ثروته أو اتسع نفوذه


تعليقات
0