جريدة البديل السياسي |البديل الوطني

فوزي لقجع بين الخزينة والملعب: تضارب مصالح مؤسسي لا يعوّضه الإنجاز الكروي

IMG-20261025-WA0202

جريدة البديل السياسي 

حين ارتقى فوزي لقجع إلى وزارة الاقتصاد والمالية في أكتوبر 2026، لم يكن المشهد انتقال مسؤول رياضي إلى مقعد حكومي فحسب، بل ذروة مسار جمع بين رئاسة الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم والوزارة المنتدبة المكلفة بالميزانية. والمسألة ليست في حق أي فاعل في الانتماء الحزبي أو تحمّل المسؤوليات الحكومية، بل في الجمع بين موقعين شديدي الحساسية: تدبير الشأن الرياضي الذي يفترض الحياد، وتدبير المال العام الذي يفترض الصرامة والشفافية.

وفي هذا السياق، تملك الجامعات الرياضية سلطة واسعة على موارد عامة: عقود البنية التحتية، وحقوق البث، وميزانيات التظاهرات. وتملك وزارة المالية صلاحية الموافقة على هذه الموارد وصرفها. فحين يجلس الشخص نفسه إلى طاولتي القرار، يتوقف تضارب المصالح عن كونه افتراضاً ليصبح واقعاً هيكلياً. والمفارقة أن رئيس الحكومة قدّمت في البرلمان تعهداً بتجريم الإثراء غير المشروع ومعاقبة تضارب المصالح، في الأسبوع نفسه الذي عُيّن فيه لقجع.

وبالإضافة إلى ذلك، لم ينضم لقجع إلى حزب الأصالة والمعاصرة إلا قبل شهرين من الانتخابات، ثم حصل على تعاطف انتخابي واسع بفضل رصيده الكروي. وهكذا حُوّلت الشعبية الكروية إلى رأس مال حزبي، ثم إلى منصب حكومي. وهذا ليس مخالفاً للقانون، لكنه يكشف أن تصفيق الملاعب أصبح عملة سياسية قابلة للتداول.

ومن هنا يظهر الخطر: إضعاف الحكامة في الجامعات والعصب، وجعل المساءلة صعبة، لأن الإنجاز في الملعب قد يُستدعى كغطاء. فكيف يُساءل وزير المالية عن شفافية موارد الجامعة وهو رئيسها؟

ومع ذلك، يبقى الدفاع الأكثر شيوعاً هو الإنجازات الكروية: نصف نهائي كأس العالم، وميداليات أولمبية، وتحديث البنية التحتية. وهذه إنجازات حقيقية تستحق التقدير، لكنها لا تعوّض شرط العزل المؤسسي. فشرعية وزير المالية تُستمد من التفويض الانتخابي والكفاءة، لا من سمعة متراكمة في مجال آخر. وإذا قُبل النجاح الكروي مبرراً لتخفيف جدار الحماية، فإننا نقبل قاعدة خطيرة: إذا كنت بارعاً في مجال، يمكن التساهل معك في مجال آخر.

وعلاوة على ذلك، فإن أول من يدفع الثمن ليس لقجع نفسه، بل استقلالية الحكامة الرياضية. فكل قرار تحكيمي أو عقد بث أو صفقة بنية تحتية سيصبح في موقع لا يستطيع تبرئة نفسه. والثمن الأعمق هو ثقة المواطن، حين تتعهد حكومة بمكافحة تضارب المصالح وتُعيّن في الوقت نفسه وزيراً يجمع بين كرة القدم والمالية.

وهكذا، فإن حالة لقجع لا تحتاج إلى مؤامرة لتكون مشكلة. مشكلتها أنها علنية ومؤسسية: حين يقف شخص واحد في موقع حارس المرمى والمهاجم معاً، تفقد قواعد اللعبة معناها.

 

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

‫
‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة البديل السياسي