جريدة البديل السياسي |البديل الدولي

على هامش زيارة الملك الإسباني لمقبرة سيدي امبارك.. ماذا قدمت السلطات الإسبانية لإنقاذ الضحايا من الغرق والموت؟

jutB5YW0QAyBm693JUz6sZfSDIDhXFudMA8MMphE

جريدة البديل السياسي 

قام العاهل الإسباني فيلبي السادس والملكة ليتزيا بزيارة ترحم على ضحايا العبور الجماعي للهجرة غير النظامية ليومي 30 و31 يوليوز 2026 بمقبرة سيدي مبارك بمدينة سبتة المحتلة، وذلك ضمن برنامج البروتوكول المسطر ضمن الأنشطة التي قام بها الملك بالثغر المحتل.

وكتبت بعض الصحف المحلية بسبتة السليبة أن زيارة الملك والملكة لمقبرة سيدي امبارك يأتي في المشاركة في مراسيم إحياء ذكرى ضحايا كارثة تراخال.

لكن لا أحد من المسؤولين الإسبان سواء السياسيين أو الإعلاميين أو الحقوقيين تكلموا عن أسباب وحيثيات وتفاصيل كارثة غرق وموت أزيد من 100 مهاجر غير نظامي أغلبهم مغاربة، وبالتالي فإن السؤال الذي يبقى مطروحا، وهو كيف غرق ومات كل هذا العدد من الضحايا الذي قارب حوالي 100 شخص، حيث غرقوا في عمق مترين ومسافة 70 متر على مقربة من الحدود الوهمية لطارخال.

ومقابل هذه الكارثة نطرح سؤلا افتراضيا، وهو ماذا لو غرق 100 إسباني في سواحل سبتة، ربما قد يؤدي ذلك إلى استقالة الحكومة وفتح تحقيق قضائي وغير من الإجراءات والتدابير، وماذا لو توفي ولو فقط ثلاثة مواطنين إسبان بالمغرب في حادث عرضي حيث ظلوا عالقين في جبال الأطلس مثلا، كان الإعلام الإسباني والأحزاب السياسية سيجعلون من ذلك قضية رأي عام ويعتبرونه تواطؤ وتقاعس في انقاذ أرواح السياح وغيرها من الاتهامات.

لكن أن يموت أكثر من 100 ضحية من المهاجرين غير النظاميين كأنه شيء عادي، جميع السياسيين والصحفيين والحقوقيين الإسبان سكتوا، لم يكلفوا أنفسهم حتى التساؤل أو فتح تحقيق، فالأجوبة والاتهامات والمبررات جاهزة بشكل مسبق المغرب هو السبب.

أن يغرق ويموت أزيد من 100 شخص أغلبهم من النساء والأطفال والشباب يعني أن هناك خللا ما، لا يحدث ذلك ولو في حروب طويلة تستعمل فيها الأسلحة الثقيلة، ألا يستدعي ذلك فتح تحقيق نزيه ومستقل في هذا الحادث، لماذا سكت السياسيين خاصة اليمين المتطرف على هذا الحادث في حين ظل يبحث عن توريط المغرب في عملية العبور بمختلف الوسائل والسبل؟.

فحسب شهادات العائدين من جحيم سبتة، يرون أنه في بداية الأمر من يوم 30 يوليوز الماضي كانت وسائل الإنقاذ حاضرة حيث يتم رمي طوق النجاة لإنقاذ الغرقى، لكن فجأة توقف كل شيء وترك العابرين من المهاجرين غير النظاميين خاصة من النساء والقاصرين يواجهون حال سبيلهم، يقول أحد العائدين كنا نعمل على تقديم المساعدة ومحاولات إنقاذهم لكن تم منعنا من ذلك.

وبالتالي فإن السؤال الأخر الذي يبقى مطروحا وهو ماذا فعلت السلطات الإسبانية لمنع وقوع هذه الكارثة؟، وماهي المساعدة الإنسانية التي قدمتها للضحايا لإنقاذهم من الغرق أو من التدافع كما تروي بعض الأبواق الإعلامية؟، أم اكتفت فقط بدفنهم بمقبرة سيدي امبارك، بمعنى كم جندت السلطات الإسبانية من فرق الإنقاذ لتقديم النجدة لهؤلاء الغرقى؟، أم أنها تعتبرهم مجرد مهاجرين غير نظاميين لا يستحقون المساعدة الإنسانية؟، وبالتالي فإن السلطات الإسبانية بالثغر المحتل لم تقدم كل التوضيحات اللازمة ومختلف التفاصيل وظروف موت هؤلاء المهاجرين غير النظاميين ودرجة المساعدة التي قدمت لهم لتفادي غرقهم وموتهم.

ونطرح هذه الأسئلة لأن القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان ينص على أن حماية الأشخاص في حالات الخطر هي واجب جماعي وأخلاقي وقانوني يتحمله المجتمع وجميع الدولي، خاصة وأن اتفاقيات جنيف وبروتوكولاتها الإضافية تلزم تسهيل عمليات المساعة الانسانية جب أن تُقدم المساعدة بناءا على الاحتياج وحده دون تمييز بسبب الجنس، أو الدين، أو العرق، أو الانتماء السياسي.

فالالتزام الأخلاقي والقانوني في القانون الدولي، تواجه الدول التزاما أدبيا وقانونيا بالتعاون وإغاثة المجموعات البشرية التي تواجه خطرا محدقا، ويفرض القانون الإسباني والقانون الدولي واجبا صارما بتقديم المساعدة لأي شخص في حالة خطر جسيم ووشيك، سواء على البر أو في البحر.

وينص القانون الجنائي الإسباني على واجب تقديم المساعدة لشخص في خطر من خلال

 (المادتان 195 و196)، حيث يعاقب من يمتنع عن مساعدة شخص عاجز في خطر واضح وجسيم، شريطة أن يكون قادرا على القيام بذلك دون تعريض نفسه أو غيره للخطر.

لكن إذا كانت زيارة الملك فليبي السادس والملكة ليتزيا لمقبرة سيدي امبارك بسبتة المحتلة هي مبادرة إنسانية نبيلة للترحم على أرواح ضحايا العبور الجماعي، فهل سيتم فتح تحقيق نزيه ومستقل في تفاصيل موت كل هذ العدد من الضحايا.

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

‫
‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة البديل السياسي