جريدة البديل السياسي
اقد اضحى موضوع جمع الأموال باسم التعاون المدرسي بالناظور يطرح أسئلة مشروعة حول المشروعية والحكامة خاصة حين تتحول جمعية أُنشئت لخدمة المدرسة والمتعلمين إلى عنوان للجدل، يصبح الصمت عن الأخ تلالات المفترضة غير مقبول، وتصبح الحكامة والشفافية والمساءلة أكثر من مجرد شعارات.
تتزايد، في الآونة الأخيرة، حيث تساؤلات واستفسارات في أوساط عدد من آباء وأولياء أمور المتعلمات والمتعلمين بمدارس التعليم الابتدائي بإقليم الناظور، بشأن استمرار جمع الأموال والمساهمات من المتعلمين تحت يافطة جمعية تنمية التعاون المدرسي، وما إذا كانت هذه العمليات تتم وفق الأطر القانونية والتنظيمية الجاري بها العمل، ولا سيما في ظل ما يُثار حول الوضعية القانونية لمكاتب الجمعية ومدى استمرار صلاحية أجهزة تسييرها.
والسؤال الذي يفرض نفسه بوضوح: كيف يمكن الاستمرار في تعبئة المساهمات المالية داخل المؤسسات التعليمية، إذا كانت مدة انتداب الأجهزة المسيرة للجمعية قد انتهت منذ مدة طويلة، وفق ما يتم تداوله؟ ومن يتحمل مسؤولية التأكد من قانونية الوضعية الإدارية والتنظيمية قبل السماح بأي عملية لجمع الأموال داخل المؤسسات؟
إن الأمر لا يتعلق بمسألة شكلية أو إدارية بسيطة، وإنما يرتبط بأموال يتم تحصيلها باسم مؤسسة جمعوية ذات أهداف تربوية واجتماعية، وبحقوق أسر من المفترض أن تعرف، بكل وضوح، لماذا تُجمع هذه الأموال؟ وكيف تُدبر؟ وأين تُصرف؟ ومن يراقب أوجه صرفها؟
أين تذهب المساهمات؟ من بين الأسئلة التي تستوجب أجوبة واضحة كذلك، ما يُثار بشأن أوجه صرف بعض المساهمات، والحديث عن تنظيم تكريمات وأنشطة لا تبدو، بحسب منتقدي طريقة التدبير، مرتبطة بصورة مباشرة بالأهداف الأصلية للتعاون المدرسي، فضلاً عن تجهيز بعض المرافق أو اقتناء تجهيزات يُتساءل عن مدى صلتها الفعلية بخدمة المتعلمات والمتعلمين.
وهنا لا بد من التأكيد على أن المال الذي يُجمع باسم المتعلم والأسرة ليس مالاً بلا صاحب؛ بل هو مال ينبغي أن يخضع للشفافية، وللتوثيق، وللمراقبة، وللتبرير، وأن تكون أوجه صرفه منسجمة مع الأهداف التي جُمعت من أجلها المساهمات. أما إذا كانت هناك بالفعل اختلالات مالية أو تجاوزات في التدبير، فإن الأمر يتطلب افتحاصاً جاداً ومستقلاً للوثائق والحسابات، وتحديد المسؤوليات بناءً على الأدلة، وليس الاكتفاء بالتبرير أو الصمت.
تنبيه إلى مصلحة الشؤون القانونية والتواصل والشراكة وفي هذا السياق، تبرز مسؤولية مصلحة الشؤون القانونية والتواصل والشراكة بالمديرية الإقليمية في التحقق من الوضعية القانونية للجمعية، ومن مدى قانونية العمليات التي تتم باسمها داخل المؤسسات التعليمية.
فإذا كان ما يُتداول حول انتهاء مدة انتداب الأجهزة المسيرة صحيحاً، فإن السؤال يصبح أكثر إلحاحاً: بأي سند قانوني تستمر عمليات جمع المساهمات؟ ومن منح الإذن بذلك؟
ومن راجع الوضعية القانونية للجمعية قبل السماح باستمرار هذه العمليات؟ إن غض الطرف، إن ثبت، عن وضعية غير سليمة لا يقل خطورة عن الخلل ذاته؛ لأن مسؤولية الإدارة لا تقتصر على استقبال الشكايات بعد وقوع المشكل، بل تشمل أيضاً الوقاية من التجاوزات وحماية المؤسسات والمتعلمين والأسر من أي ممارسة غير قانونية أو غير شفافة.
الآباء والأولياء يريدون الوضوح أمام هذه المعطيات والتساؤلات، يطالب عدد من الآباء والأولياء بوقف أي عملية لتحصيل الأموال من المتعلمات والمتعلمين إلى حين توضيح الوضعية القانونية والتنظيمية للجمعية، والكشف عن الأساس الذي تستند إليه هذه المساهمات.
كما يطالبون بفتح تحقيق إداري ومالي جدي، عند الاقتضاء، في طرق تحصيل هذه الأموال وأوجه صرفها، مع تمكين الأسر من المعلومات الضرورية حول الموارد المالية ومجالات استعمالها.
فالأسرة التي يُطلب منها المساهمة من حقها أن تعرف: كم جُمع؟ ومن جمع؟ وأين أودع؟ وكيف صُرف؟ ومن راقب؟ لا تسيئوا إلى جمعية كان لها أثر طيب والأهم من كل ذلك أن الجدل الحالي لا ينبغي أن يتحول إلى إساءة إلى فكرة التعاون المدرسي نفسها.
فجمعية تنمية التعاون المدرسي، كما يتذكرها كثيرون، تأسست من أجل غايات نبيلة، وكان لها في مراحل سابقة حضور إيجابي وأثر طيب في الحياة المدرسية، وفي دعم الأنشطة والخدمات المرتبطة بالمتعلمين.
ولهذا فإن الدفاع عن سمعة الجمعية لا يكون بالتستر على أي اختلال محتمل، وإنما يكون بتحصينها بالقانون والشفافية وتجديد هياكلها في إطار ديمقراطي وسليم، وربط مواردها بأهدافها، وإخضاع ماليتها للمراقبة والمساءلة.
أما استعمال اسم الجمعية كغطاء لأي ممارسة لا تنسجم مع أهدافها، إن ثبت ذلك، فهو إساءة إلى تاريخها وإلى كل من ساهموا في بنائها وخدموا المدرسة العمومية من خلالها.
الرسالة واضحة: أوقفوا أي استغلال لاسم التعاون المدرسي إن الآباء والأولياء، ومعهم المتعلمات والمتعلمون، لا يطالبون بالمستحيل؛ إنهم يطالبون فقط بأن يكون كل درهم يُجمع داخل المؤسسات التعليمية مشروعاً في أساسه، واضحاً في وجهته، ومبرراً في صرفه.
وإذا كانت هناك أموال جُمعت فعلاً خارج إطار قانوني سليم، أو صُرفت في غير الأغراض المخصصة لها، فإن المطلوب هو ترتيب الآثار القانونية والإدارية اللازمة، بعد التحقق والتحقيق.
لا أحد فوق المساءلة، ولا ينبغي أن يكون اسم جمعية ذات تاريخ تربوي واجتماعي غطاءً لأي تجاوز.
ومن هنا، فإن الرسالة الموجهة إلى المسؤولين واضحة: افتحوا الملفات، تحققوا من الوضعية القانونية، راجعوا الحسابات، اسألوا عن وجهة المساهمات، واستمعوا إلى الأسر.
فالتعاون المدرسي وُجد لخدمة المدرسة والمتعلم، لا لتحويل المؤسسة التعليمية إلى مجال مفتوح لجمع الأموال دون وضوح أو رقابة.
وما خفي لا ينبغي أن يبقى خفياً إلى الأبد؛ فالشفافية وحدها كفيلة بإظهار الحقيقة، أياً كانت هذه الحقيقة


تعليقات
0