كشفت معطيات التقرير السنوي للمجلس الأعلى للسلطة القضائية برسم سنة 2025 عن تسجيل 154 ألفا و377 قضية طلاق وتطليق بالمغرب وهو رقم يعيد النقاش حول واقع الأسرة المغربية والتحولات الاجتماعية التي باتت تؤثر في العلاقات الزوجية.
وباحتساب تقريبي يستند إلى أيام العمل من الاثنين إلى الجمعة وعلى أساس ثماني ساعات يوميا، يعادل هذا العدد نحو 2.5 قضية في الدقيقة خلال ساعات العمل، مع التأكيد أن هذا المعدل ناتج عن عملية حسابية وليس رقما أورده التقرير بشكل مباشر.
وتطرح هذه الأرقام تساؤلات حول الأسباب الكامنة وراء تنامي قضايا الطلاق والتطليق، في ظل تحولات اقتصادية واجتماعية وثقافية متسارعة وتغير تصورات الأفراد بشأن الزواج والاستقرار الأسري. فبينما يمثل الانفصال بالنسبة إلى بعض الأزواج مخرجا من علاقات متوترة أو أوضاع تفتقر إلى التفاهم والانسجام، يرى آخرون أن ارتفاع هذه القضايا يستدعي وقفة جادة لفهم الاختلالات التي قد تعصف بالحياة الزوجية، دون إغفال الحالات التي يكون فيها الطلاق ضرورة لحماية الكرامة والحقوق.
وأمام هذا الرقم اللافت يبرز السؤال حول مستقبل الأسرة المغربية وقدرة المجتمع على مواكبة التحولات التي تعرفها العلاقات الزوجية هل يتعلق الأمر بتغير طبيعي في العقليات وتطور مفهوم الحرية الفردية، أم أن الظاهرة تكشف عن تحديات أعمق مرتبطة بالتنشئة والاستعداد لتحمل مسؤوليات الزواج والضغوط الاجتماعية والاقتصادية؟ أسئلة تجعل من الضروري تجاوز الاكتفاء بإحصاء حالات الانفصال إلى البحث في أسبابها وتعزيز آليات الوساطة الأسرية والمواكبة الاجتماعية، بما يحمي حقوق الزوجين والأطفال ويسهم في بناء علاقات قائمة على الوعي والمسؤولية والاحترام المتبادل.


تعليقات
0