جريدة البديل السياسي |البديل الوطني

الوالدية : الفليك من وسيلة للمتعة إلى كابوس يثقل جيوب المصطافين.

708926313_1668797747767650_8939990674445394644_n

جريدة  البديل السياسي – نورالدين عمار .

في الوقت الذي تتسابق فيه المدن الساحلية المغربية إلى تحسين خدماتها واستقطاب الزوار عبر عروض سياحية منظمة وأسعار معقولة، يبدو أن مدينة الوليدية، إحدى أبرز الوجهات البحرية بإقليم سيدي بنور، اختارت أن تفتتح موسمها السياحي على إيقاع الغلاء والفوضى وغياب المراقبة، في مشهد يطرح أكثر من علامة استفهام حول واقع التدبير السياحي بهذه المدينة التي طالما قدمت كجوهرة طبيعية على الساحل الأطلسي.

فمن بين أكثر الظواهر التي أثارت استياء المصطافين والزوار خلال الآونة الأخيرة الارتفاع الصادم لتعرفة قوارب النزهة البحرية المعروفة محليا بـ”الفليك”، حيث انتقلت تكلفة الجولة الواحدة من حوالي 70 درهما إلى ما يقارب 250 درهما، دون سابق إنذار، ودون أي تواصل رسمي يوضح أسباب هذه الزيادة أو الأسس القانونية التي تم اعتمادها لتحديد هذه الأسعار التي يعتبرها الكثيرون مبالغا فيها بشكل فاضح.

الزائر الذي يحل بالوليدية لا يجد أمامه أي لوائح واضحة للأسعار، ولا أي إشارات تدل على وجود تعريفة موحدة أو مراقبة فعلية لهذا النشاط، بل يجد نفسه أمام واقع يفرض فيه السعر حسب المزاج وحسب الموسم وحسب قدرة الزبون على الدفع، وكأن الأمر يتعلق بسوق مفتوح خارج كل الضوابط والقوانين. والأخطر من ذلك أن هذه الممارسات أصبحت تتم أمام أنظار الجميع دون أن تثير أي رد فعل يذكر من الجهات المفروض فيها حماية المستهلك وضمان شفافية المعاملات.

من يراقب هذا القطاع؟ ومن يحدد هذه الأسعار؟ وأين هي السلطات المحلية؟ وأين هي المصالح المختصة بالمراقبة؟ وأين هي الجهات المكلفة بتدبير الشأن السياحي وحماية صورة المدينة؟ أسئلة تتردد بقوة في أوساط الزوار والمهتمين بالشأن المحلي، خصوصا وأن نشاط نقل السياح بالقوارب ليس نشاطا سريا أو عشوائيا، بل يخضع نظريا لقوانين وتنظيمات ومساطر واضحة يفترض أن تضمن السلامة والشفافية واحترام حقوق المرتفقين.

لكن ما يثير الاستغراب أكثر هو أن هذه الزيادات الصاروخية تأتي في وقت لم يلمس فيه الزائر أي استعدادات حقيقية لاستقبال الموسم الصيفي.

فلا مشاريع ظاهرة للعيان، ولا تحسينات جوهرية في البنيات الأساسية، ولا مؤشرات قوية على وجود خطة متكاملة لاستقبال الآلاف من المصطافين الذين يفدون على المدينة كل سنة.

بل إن العديد من المرافق ما زالت تعاني من مظاهر الإهمال، فيما تستمر بعض أشكال الفوضى في احتلال المشهد العام وكأن المدينة تعيش خارج الزمن السياحي الذي تستعد له باقي الوجهات الوطنية منذ أشهر.

المفارقة الصادمة أن الأسعار ترتفع بشكل جنوني، بينما جودة الخدمات لا تعرف الارتفاع نفسه. فالمنطق يقتضي أن تكون أي زيادة مرتبطة بتحسين الخدمة أو تطوير البنية أو الرفع من مستوى الاستقبال، لكن ما يحدث بالوليدية يجعل الزائر يتساءل بمرارة: أين تذهب هذه الأموال؟

وما الذي تغير فعليا حتى ترتفع تعرفة رحلة بحرية قصيرة إلى أكثر من ثلاثة أضعاف ما كانت عليه في السابق؟ إن أخطر ما يهدد أي وجهة سياحية ليس نقص المؤهلات الطبيعية، فالوليدية حباها الله بمؤهلات استثنائية جعلتها من أجمل الخلجان البحرية بالمملكة، وإنما غياب الحكامة وترك المجال للممارسات التي تسيء إلى صورة المدينة وتزرع لدى الزائر شعورا بالاستغلال بدل الإحساس بالراحة والاستجمام. وإذا استمر هذا الوضع دون تدخل حازم من الجهات المختصة، فإن الوليدية تخاطر بفقدان أهم رأسمال تمتلكه: ثقة الزوار.

فالسائح قد ينسى جمال الشاطئ، لكنه لا ينسى أبدا شعوره بأنه تعرض للاستغلال أو الابتزاز أو أنه دفع مقابلا لا يتناسب مع الخدمة التي حصل عليها.

. اليوم، وقبل أن تبلغ الحركة السياحية ذروتها، أصبح من الضروري أن تخرج الجهات المسؤولة عن صمتها وأن تقدم للرأي العام أجوبة واضحة وصريحة. هل هناك تسعيرة قانونية معتمدة لقوارب “الفليك”؟

ومن يراقب احترامها؟ وهل تم فتح تحقيق بشأن الارتفاع المهول للأسعار؟ وما هي الإجراءات المتخذة لحماية السياح وضمان حقهم في الاستفادة من خدمات معقولة وشفافة؟ فالوليدية لا تحتاج إلى حملات دعائية جديدة بقدر ما تحتاج إلى سلطة حاضرة، ومراقبة حقيقية، وربط المسؤولية بالمحاسبة.

أما الصمت أمام ما يجري فلن يكون سوى مشاركة غير مباشرة في تكريس واقع يهدد سمعة المدينة ويحول موسم الاصطياف من فرصة للتنمية إلى مناسبة لتفريغ جيوب المصطافين تحت أشعة الشمس.

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة البديل السياسي