جريدة البديل السياسي-إعداد وفكرة بدر شاشا
في ظل التحديات التي تواجه المنظومة السجنية في المغرب، يبرز سؤال جوهري: هل العقوبة وحدها كافية لإصلاح الإنسان؟ أم أن الإصلاح الحقيقي يمر عبر تمكين السجين من اكتساب مهارات وفرص عمل تعيده إلى المجتمع بشكل إيجابي؟إن فكرة إنشاء وحدات صناعية، مثل معامل “الكابلاج” (تركيب الأسلاك الكهربائية)، بالقرب من المؤسسات السجنية أو داخلها، تمثل نموذجًا عمليًا يمكن أن يحقق توازنًا بين العقوبة والإصلاح. فبدل أن يقضي السجين سنواته في الفراغ، يمكن تحويل هذه الفترة إلى فرصة للتعلم والإنتاج.
العمل داخل السجن ليس استغلالًا، بل هو وسيلة لإعادة بناء الفرد نفسيًا ومهنيًا. عندما يشارك السجين في عملية إنتاج حقيقية، فإنه يستعيد إحساسه بالقيمة والمسؤولية، ويتعلم الانضباط واحترام الوقت والعمل الجماعي. وهذه مهارات أساسية يحتاجها أي شخص للاندماج في سوق الشغل بعد الإفراج.
اقتصاديًا، يمكن لهذه المبادرة أن تساهم في تقليل تكلفة تسيير المؤسسات السجنية، وتوفير يد عاملة مؤهلة في قطاعات صناعية تعرف طلبًا متزايدًا في المغرب، مثل صناعة السيارات والكابلاج. كما يمكن أن تشكل جسراً بين السجناء السابقين والشركات، مما يقلل من نسبة العود إلى الجريمة.



تعليقات
0