جريدة البديل السياسي
يكشف استقراء البرامج الانتخابية للأحزاب برسم انتخابات 2026 عن تعدد واضح في التصورات المطروحة لإصلاح التعليم، سواء على مستوى المدرسة العمومية أو التعليم العالي أو التكوين والبحث العلمي. وبينما تركز بعض الأحزاب على معالجة الهدر المدرسي وتحسين جودة التعلمات، تذهب أخرى إلى طرح أهداف رقمية تتعلق بعدد الأساتذة والجامعات والبنيات التعليمية، أو تربط الإصلاح بالتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي.
ويحضر التعليم في البرامج الانتخابية باعتباره أحد أكثر الملفات ارتباطاً بالحياة اليومية للأسر، لكنه يكشف في الوقت نفسه عن اختلاف في تعريف الأولويات: هل يبدأ الإصلاح من المدرسة العمومية؟ أم من الأستاذ؟ أم من البنية التحتية؟ أم من ربط التكوين بسوق الشغل؟ أم من إعادة بناء الجامعة والبحث العلمي؟
في برنامج الأصالة والمعاصرة، يبرز تصور يقوم على إعادة الاعتبار إلى المدرسة العمومية باعتبارها فضاءً لتكافؤ الفرص والترقي الاجتماعي. ويقترح الحزب تعميم التعليم ما قبل المدرسي ابتداء من سن الرابعة، إلى جانب النقل المدرسي في العالم القروي والإطعام بالمناطق الهشة والفحوص الطبية المنتظمة للتلاميذ.
كما يضع الحزب أهدافاً مرتبطة بالتعلمات، من بينها تخصيص 20 دقيقة يومياً للقراءة، وضمان حد أدنى من التعلمات الأساسية إلى غاية سن 15 سنة، فضلاً عن إحداث مسارات للامتياز المهني داخل الثانويات. ويربط البرنامج كذلك مستقبل التعليم بالتحول التكنولوجي، من خلال تكوين 5000 مؤطر في مجال الذكاء الاصطناعي وإدماجه في المستويات التعليمية.
أما التجمع الوطني للأحرار، فيقدم تصوراً يركز بدرجة كبيرة على مدارس الريادة باعتبارها إحدى الأدوات الرئيسية لتحسين جودة التعلمات، مع السعي إلى تعميمها تدريجياً على مختلف مستويات التعليم.
ويضع الحزب ضمن التزاماته خفض الهدر المدرسي، وتوسيع النقل والمطاعم المدرسية، إلى جانب مقترح ذي صلة مباشرة بميزانية الأسر، يتمثل في خصم ضريبي يصل إلى 5000 درهم عن تكاليف التمدرس في التعليم الخصوصي. كما يراهن على توسيع العرض الجامعي من خلال رفع عدد الجامعات، في تصور يجمع بين إصلاح المدرسة وتوسيع فرص التعليم العالي.
في المقابل، يذهب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية إلى طرح أهداف أكثر ارتباطاً بمؤشرات قابلة للقياس، وفي مقدمتها خفض الهدر المدرسي إلى أقل من 2 في المئة بحلول 2030، وتعميم التعليم الأولي المجاني والجيد ابتداء من سن الرابعة.
كما يركز الحزب على معالجة الاكتظاظ وتأهيل المؤسسات التعليمية، وتحسين الوضعية المهنية والمادية للأساتذة وتعزيز التكوين المستمر. ويحضر التحول الرقمي بدوره ضمن التصور الاشتراكي، من خلال تعميم الإنترنت عالي الصبيب وإدماج الذكاء الاصطناعي والمهارات الرقمية في المناهج.
ويضع حزب التقدم والاشتراكية بدوره الموارد البشرية والبنية المدرسية في قلب تصوره، مقترحاً توظيف 18 ألف أستاذ سنوياً في التعليم الابتدائي والإعدادي، وتجهيز 30 ألف حجرة دراسية إضافية، مع إعطاء الأولوية للمناطق القروية والجبلية.
ويركز الحزب كذلك على خفض الهدر المدرسي بنسبة 50 في المئة، ويقترح منحة للدخول المدرسي بقيمة 1000 درهم عن كل طفل لفائدة الأسر ذات الدخل المحدود. ولا يتوقف التصور عند التعليم المدرسي، بل يمتد إلى الجامعة والبحث العلمي، من خلال أهداف تتعلق برفع تمويل البحث والتطوير والسعي إلى تعزيز حضور الجامعة المغربية في التصنيفات الدولية.
أما تحالف اليسار الديمقراطي، فيقدم تصوراً أكثر ارتباطاً بمجانية التعليم والعدالة الاجتماعية، مع التركيز على تقليص الاكتظاظ داخل الأقسام. ويقترح تحديد عدد التلاميذ في 24 بالابتدائي و30 بالثانوي، إلى جانب إطلاق “مخطط صفر انقطاع” يعتمد النقل المدرسي والإطعام المجاني وتأهيل دور الطالبة.
وفي التعليم العالي، يتمسك التحالف بمجانية التعليم الجامعي العمومي، مع إقرار منحة للاستقلالية لفائدة الطلبة، فضلاً عن توظيف ما بين 8 آلاف و10 آلاف أستاذ باحث لمعالجة مشكلات التأطير والاكتظاظ في الجامعات.
ويقدم حزب العدالة والتنمية تصوراً يجمع بين إصلاح المدرسة وتطوير التعليم الرقمي وتعزيز البحث العلمي. ويقترح تعميم التعليم الأولي، خصوصاً في العالم القروي والمناطق الهشة، وتقليص الاكتظاظ والأقسام المشتركة، مع تطوير البنية والتجهيزات المدرسية.
كما يولي الحزب أهمية للتعلمات الأساسية، من خلال برنامج وطني للتحكم في القراءة والكتابة والحساب منذ المرحلة الابتدائية، إلى جانب إدماج الذكاء الاصطناعي والبرمجة واللغات في المسار التعليمي. وفي مجال البحث العلمي، يطرح هدف رفع التمويل تدريجياً إلى 1.5 في المئة من الناتج الداخلي الإجمالي.
أما الحركة الشعبية، فتضع المدرسة العمومية ضمن تصور يقوم على إبرام تعاقد وطني جديد من أجل مدرسة ذات جودة وإنصاف، إلى جانب مقترح رفع سن الولوج إلى مهنة التدريس إلى 45 سنة.
ويشمل التصور أيضاً إعادة مجانية التعليم العالي العمومي والرفع من قيمة المنح الجامعية وصرفها شهرياً، مع تعزيز العرض الجامعي. كما يقترح الحزب إطلاق “مسيرة النور” لمحاربة الأمية، واعتماد “شيك التكوين” لفائدة الشباب الموجودين خارج التعليم والعمل والتكوين.
ويختلف الاتحاد الدستوري في درجة تركيزه، إذ يربط إصلاح التعليم بتقوية المدرسة العمومية، وتعميم التعليم الأولي، وتقليص الفوارق بين المجالين الحضري والقروي. كما يركز على ربط التكوين بسوق الشغل، وتطوير التوجيه المدرسي والمهني، وتحسين جودة التعليم الجامعي.
ويحضر الباحثون الشباب والتحول التكنولوجي ضمن هذا التصور، من خلال دعم البحث في الذكاء الاصطناعي وتشجيع الابتكار داخل منظومة التعليم العالي.


تعليقات
0