جريدة البديل السياسي |البديل الوطني

“البرلمان ليس سيركا”.. ملاسنات مناقشة البرنامج الحكومي تفجر انتقادات بشأن تحوّل العمل البرلماني إلى فرجة سياسية

kHsS6moToyDf72ftGg73M18BV4DMQawJ0BIlQ9wS

جريدة البديل السياسي 

أعادت الملاسنات والتجاذبات بين الأغلبية والمعارضة، خلال الجلسة العامة لمجلس النواب المنعقدة الخميس 22 أكتوبر 2026، لمناقشة البرنامج الحكومي والتصويت عليه، النقاش بشأن طبيعة الممارسة البرلمانية وحدود الاختلاف السياسي، في ظل انتقادات اعتبرت أن البحث عن الإثارة واستقطاب التفاعل على مواقع التواصل الاجتماعي بات ينافس مناقشة القضايا الاجتماعية والاقتصادية وتقييم السياسات العمومية.
وفي هذا السياق، انتقدت كوثر جلال، المحامية بهيئة الدار البيضاء، ما وصفته بتنامي الخطاب الشعبوي داخل المؤسسة التشريعية، معتبرة أن بعض تدخلات البرلمانيين أصبحت تميل إلى الاستفزاز والمبالغة وصناعة المواقف المثيرة، بدل تقديم تحليلات رصينة وطرح أسئلة دقيقة ومناقشة البدائل والحلول.
وقالت جلال، في مقال اختارت له عنوان “البرلمان ليس سيركا!”، إن السعي إلى استقطاب الأضواء وتحقيق الانتشار على منصات التواصل الاجتماعي يثير القلق بشأن جودة النقاش العمومي، محذرة من اختزال النجاح السياسي في عدد المشاهدات والتفاعلات، على حساب الأدوار الدستورية للبرلمان في التشريع ومراقبة العمل الحكومي وتقييم السياسات العمومية.
وشددت المحامية على أن قيمة المداخلة البرلمانية لا تقاس بحجم التفاعل الذي تحققه، ولا بما تثيره من تصفيق، وإنما بقدرتها على توضيح الإشكالات المطروحة وتنوير الرأي العام والدفاع عن المصلحة العامة بالحجة والمعرفة والاقتراح. كما اعتبرت أن تفاعل الجمهور مع الخطابات المثيرة قد يشجع بعض المنتخبين على مواصلة هذا النهج، بما يهدد بإفراغ النقاش الديمقراطي من مضمونه.
من جهته، قدم أمغار محمد، المحامي بهيئة الدار البيضاء، قراءة نقدية للمشهد البرلماني، معتبرا أن التطورات التي أعقبت الانتخابات التشريعية تنذر بتحول المؤسسة التشريعية إلى فضاء للتمثيل السياسي ذي الطابع الفرجوي، حيث يسعى كل طرف إلى أداء الدور الذي يستجيب لتوقعات جمهوره.
وفي مقال بعنوان “البرلمان المغربي أو مسرح التمثيل السياسي”، أثار أمغار إشكالية تداخل الأدوار بين الأغلبية والمعارضة، متحدثا عن مشهد تتقاطع فيه المواقف وتختلط فيه حدود المساندة والاعتراض، بما يصعب معه على المواطن استيعاب حقيقة الاصطفافات السياسية ومغزى المواقف المعلنة.
وربط المحامي هذا الوضع بما وصفه بمرحلة “معارضة المعارضة وأغلبية الأغلبية”، في إشارة إلى ما اعتبره ارتباكا في توزيع الأدوار داخل المشهد السياسي، محذرا من أن استمرار هذا النمط قد يحول النقاشات البرلمانية إلى حلقات متتابعة من الفرجة السياسية، بدل أن تكون مناسبة لمساءلة الاختيارات الحكومية وتقديم بدائل واضحة.
وطرح أمغار، في ختام قراءته، سؤالا بشأن ما إذا كان المشهد يعكس أزمة في الممارسة السياسية أم أزمة أعمق في العلاقة بين السياسة والمجتمع، في وقت تتزايد فيه انتظارات المواطنين من المؤسسات المنتخبة بشأن القضايا الاقتصادية والاجتماعية.
وتتقاطع القراءتان عند الدعوة إلى استعادة النقاش البرلماني لوظيفته الأساسية، وإن اختلفت زاوية تناول كل منهما للظاهرة؛ إذ تركز كوثر جلال على أثر الخطاب الاستعراضي والسعي إلى صناعة “البوز”، بينما يسلط أمغار محمد الضوء على اختلاط الأدوار السياسية وحدود العلاقة بين الأغلبية والمعارضة.
وتعيد هذه الانتقادات، التي جاءت على خلفية التوترات التي شهدتها جلسة الخميس، طرح سؤال المسؤولية السياسية والأخلاقية للمنتخبين في تدبير الاختلاف داخل المؤسسة التشريعية، ومدى قدرة النقاش البرلماني على الانتقال من تبادل الاتهامات والمواقف المتشنجة إلى مناقشة مضامين البرنامج الحكومي والتعهدات المرتبطة بتنفيذه.
ففي الوقت الذي يشكل فيه الاختلاف بين الأغلبية والمعارضة جزءا أساسيا من الممارسة الديمقراطية، تظل جودة هذا الاختلاف مرتبطة بمدى استناده إلى الحجة والرقابة والاقتراح، وبقدرته على الاستجابة لانتظارات المواطنين، بعيدا عن اختزال العمل البرلماني في مشاهد السجال والتجاذب السياسي.

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

‫
‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة البديل السياسي