جريدة البديل السياسي
جدد الاتحاد الجهوي للكونفدرالية الديمقراطية للشغل بجهة الشرق تأكيده على مواصلة النضال دفاعاً عن الحقوق الاجتماعية والمهنية للشغيلة، وصون مكتسباتها النقابية، في ظل استمرار تدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، وتراجع القدرة الشرائية، وتنامي مظاهر الهشاشة والاحتقان في عدد من القطاعات. كما دعا إلى فتح حوار اجتماعي جاد ومسؤول، والاستجابة للمطالب العادلة والمشروعة لمختلف الفئات العاملة.
وأوضح الاتحاد، في بيان صادر عن مكتبه الجهوي بتاريخ 10 أكتوبر 2026، أن الأوضاع الراهنة تتسم بارتفاع تكاليف المعيشة، واستمرار البطالة وضعف فرص الشغل، إلى جانب تفاقم الاختلالات الاجتماعية والمهنية، واستمرار عدد من مظاهر الاستغلال والتضييق على الحريات النقابية، الأمر الذي يستدعي اتخاذ إجراءات ملموسة لضمان الكرامة والعدالة الاجتماعية وتحسين ظروف العمل.
أوضاع مقلقة وانتهاكات للحقوق في عدد من القطاعات
وسجل البيان استمرار معاناة العاملات والعمال في القطاع الفلاحي بإقليم بركان، جراء ما وصفه بعدم احترام الحد الأدنى القانوني للأجر، والتأخر في صرف الأجور، وعدم التصريح ببعض الأجراء لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، فضلاً عن استمرار مظاهر الهشاشة وغياب شروط الحماية الاجتماعية والصحية.
كما نبه الاتحاد إلى معاناة العاملات والعمال بعدد من الشركات، نتيجة تعثر تنفيذ الاتفاقات المبرمة والتماطل في تسوية الملفات العالقة، مطالبا الجهات المسؤولة بالتدخل العاجل لضمان احترام القوانين الجاري بها العمل، وصون حقوق الأجراء، والتصدي للطرد التعسفي والتضييق على الحريات النقابية.
وامتدت انشغالات الاتحاد إلى أوضاع العاملين في قطاعات الحراسة والنظافة والطبخ والتدبير المفوض، فضلا عن قطاعات الصحة والتعليم والمياه والغابات والجماعات الترابية، حيث شدد على ضرورة احترام مدونة الشغل، والتصريح بالأجراء لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، وصرف الأجور والتعويضات المستحقة، وضمان الاستقرار المهني والاجتماعي لمختلف الفئات.
اختلالات في تدبير قطاع التعليم ومطالب بإنصاف الشغيلة
وفي ما يتعلق بقطاع التعليم، سجل الاتحاد الجهوي استمرار اختلالات في تدبير الشأن التعليمي جهويا وإقليميا، معتبرا أنها تنعكس سلباً على ظروف اشتغال نساء ورجال التعليم وعلى السير العادي للمؤسسات التعليمية.
كما أثار البيان عددا من الإشكالات المرتبطة بظروف العمل والخصاص في الموارد البشرية، إلى جانب ممارسات وصفها بالمسيئة لكرامة العاملين بالقطاع، داعيا إلى معالجة الملفات العالقة، وتحسين شروط العمل، وضمان الحقوق المهنية والاجتماعية، بما يسهم في توفير بيئة تعليمية سليمة تحفظ كرامة الشغيلة وتدعم جودة المرفق العمومي.
موظفو التعليم العالي والأحياء الجامعية.. نظام أساسي ينتظر الإفراج
وأفرد الاتحاد الجهوي حيزا مهما من مواقفه لملف موظفات وموظفي التعليم العالي والأحياء الجامعية، مجددا رفضه لما وصفه بسياسة التسويف والمماطلة في إخراج النظام الأساسي الخاص بهذه الفئة، ومنددا باستمرار التفاوت في توزيع التعويضات والامتيازات لفائدة فئات محددة، في مقابل استمرار عدد من المطالب المهنية والاجتماعية دون تسوية.
كما انتقد الاتحاد تعثر الحوار الاجتماعي برئاسة جامعة محمد الأول بوجدة، وعدم الوفاء بالالتزامات ومخرجات الحوارات السابقة، داعياً إلى استئناف حوار جاد ومسؤول يفضي إلى حلول عملية ومنصفة للملفات العالقة، ويضمن تكافؤ الفرص والمساواة بين مختلف الفئات.
وشدد البيان على ضرورة الإسراع بإخراج النظام الأساسي المرتقب، بما يستجيب لتطلعات الموظفات والموظفين، وينصف مختلف الفئات، ويحفظ الحقوق والمكتسبات، ويسهم في تحسين الأوضاع المادية والمهنية والاجتماعية للعاملين بمؤسسات التعليم العالي والأحياء الجامعية.
رفض احتكار مناصب المسؤولية والتكليفات الإدارية
وفي سياق متصل، انتقد الاتحاد ما اعتبره استمرارا لاحتكار مناصب المسؤولية وتدبير التكليفات الإدارية خارج منطق الشفافية وتكافؤ الفرص، بدل فتح باب الترشيح للمناصب الشاغرة واعتماد معايير واضحة قائمة على الكفاءة والاستحقاق.
وأكد أن إرساء حكامة جيدة داخل المؤسسات الجامعية يقتضي احترام مبادئ الشفافية والمساواة وتكافؤ الفرص، وإتاحة المجال أمام الموظفات والموظفين للتنافس على تحمل المسؤوليات وفق ضوابط معلنة ومنصفة، بعيدا عن كل الممارسات التي من شأنها تكريس التمييز أو الإضرار بالاستقرار المهني.
كما جدد الاتحاد رفضه للتضييق على العمل النقابي أو تعطيل الحوار الاجتماعي، مؤكدا أن احترام الحريات النقابية يشكل مدخلا أساسيا لتحسين المناخ المهني وتعزيز الثقة بين الإدارة وممثلي الموظفات والموظفين.
رفض فرض التوقيت الميسر والتنبيه إلى مخاطر خوصصة الخدمات الجامعية
وفي ما يخص تدبير المرفق الجامعي، أعلن الاتحاد الجهوي رفضه للتوجهات التي يعتبرها تمس بطبيعة الجامعة العمومية وفي مقدمتها فرض نظام «التوقيت الميسر» على الموظفين والأجراء دون مراعاة كافية لظروفهم الاجتماعية والمهنية، عبر عن رفضه لأي توجه نحو خوصصة الخدمات الجامعية أو تدبيرها بما قد يهدد حقوق المرتفقين ومكتسباتهم، مؤكدا ضرورة الحفاظ على الجامعة العمومية باعتبارها مرفقاً أساسيا لخدمة المجتمع، وضمان استمرارية خدماتها في إطار يحترم حقوق الموظفين والأجراء ويصون كرامتهم.
التضامن النقابي والدفاع عن الحقوق والمكتسبات
وأكد الاتحاد الجهوي للكونفدرالية الديمقراطية للشغل بجهة الشرق تضامنه مع مختلف الفئات المتضررة، مشددا على مواصلة التنسيق والترافع دفاعا عن الحقوق الاجتماعية والمهنية، واحترام الحريات النقابية، والتصدي لمختلف أشكال التمييز والاستغلال والتهميش.
كما دعا الجهات المسؤولة إلى تحمل مسؤولياتها في معالجة الملفات العالقة، وتنفيذ الاتفاقات السابقة، وفتح قنوات الحوار الاجتماعي، واتخاذ إجراءات عملية لتحسين الأجور وظروف العمل والحماية الاجتماعية، بما يضمن الإنصاف والاستقرار المهني والاجتماعي.
وختم الاتحاد بيانه بالتأكيد على أن صون كرامة الشغيلة وحماية حقوقها ومكتسباتها يقتضيان إرادة حقيقية للإصلاح، وحواراً اجتماعياً منتظماً ومسؤولاً، والتزاماً فعلياً بتنفيذ الاتفاقات، مع التشديد على مواصلة النضال النقابي الوحدوي دفاعاً عن العدالة الاجتماعية والحقوق والحريات النقابية.
الكونفدرالية الديمقراطية للشغل




تعليقات
0