جريدة البديل السياسي
في مشهد يختزل معاناة سكان المناطق النائية مع العزلة، وجد سكان دوار بني ريص التابع لدائرة دبدو بإقليم تاوريرت، أنفسهم يوم الاثنين 3 نونبر الجاري أمام طريق مقطوعة بفعل الأمطار الغزيرة التي شهدتها المنطقة، دون أن يجدوا بديلا سوى الاعتماد على أنفسهم لفتحها.
فقد تسببت السيول التي جرفها وادي بني ريص في قطع الطريق الوحيدة التي تربط الدوار بالمراكز المجاورة مما أدى إلى عزل السكان وتعطيل تنقلهم لقضاء حاجاتهم اليومية، والوصول إلى الأسواق والمرافق الأساسية.
وأمام هذا الوضع، بادر أهالي الدوار إلى جمع مبلغ عشرين درهما عن كل شخص، من أجل كراء جرافة “طراكس” للتدخل وإزاحة الأتربة والأوحال التي تراكمت فوق الطريق، وإعادة فتحها أمام حركة السير.
وتوثق صور لحظة مباشرة الجرافة لأشغالها وسط الوادي، فيما يظهر أحد المتطوعين ممسكا بورقة نقدية من فئة عشرين درهما، في إشارة رمزية إلى المبلغ الذي ساهم به كل فرد من السكان لفك العزلة عن دوارهم.
ويعيد هذا الحادث إلى الواجهة النقاش حول هشاشة البنية التحتية الطرقية في عدد من مناطق المغرب العميق، ومدى قدرتها على الصمود أمام التقلبات المناخية، خاصة خلال موسم الأمطار، وما يترتب عن ذلك من انقطاعات متكررة تؤثر بشكل مباشر على الحياة اليومية للسكان.
كما يسلط الضوء على روح التضامن والتكافل التي ما تزال حاضرة بقوة في القرى والدواوير، حيث يتحول السكان، رغم محدودية إمكانياتهم، إلى فاعلين مباشرين في تدبير الأزمات المحلية دون انتظار الفاعل السياسي أو ممثلهم، في انتظار تدخلات مؤسساتية تضمن استمرارية الربط الطرقي وسلامة التنقل.
ورسالة مباشرة لوزارة التجهيز والماء، التي يرأسها الوزير نزار بركة، بالتدخل العاجل لإصلاح الطريق المتضررة بشكل جذري، وتأهيل المسالك القروية، حتى لا تتكرر معاناة العزلة مع كل تساقط مطري، وحتى لا يبقى مبلغ العشرين درهما الذي يجمعه المواطنون بديلا عن مسؤولية عمومية تدخل في صميم اختصاصات الوزارة الوصية






تعليقات
0