جريدة البديل السياسي |سـياسـيات

قروري: الانتخابات كرّست «تناوباً في إطار الاستمرارية».. والمال وسلطة الأعيان حسما النتائج

601234c351135
Image processed by CodeCarvings Piczard ### FREE Community Edition ### on 2017-04-17 10:04:23Z | |

جريدة البديل السياسي 

قروري: الانتخابات كرّست «تناوباً في إطار الاستمرارية».. والمال وسلطة الأعيان حسما النتائج

قدّمت الدكتورة بثينة قروري، الأستاذة الجامعية والباحثة الأكاديمية والملاحظة المستقلة للانتخابات، قراءة تفكيكية نقدية لنتائج الاستحقاقات الانتخابية الأخيرة، مؤكدة أن المشهد السياسي لم يعرف قطيعة سياسية أو تغييراً جذرياً كما كان متوقعاً، بل أفرز مجرد «تناوب في إطار الاستمرارية». وأوضحت أن بنية الأحزاب المشكلة للنواة الصلبة للتحالفات الحكومية ظلّت هي ذاتها إلى حد كبير مع تبادل في المراتب، وذلك بفعل تضافر ثلاثة محددات حاسمة تمثلت في القاسم الانتخابي الجديد، والمفارقة الصارخة بين تصويت المدن والقرى، إلى جانب السطوة الملموسة للمال الانتخابي وشبكات الأعيان.

وفسّرت قروري الفجوة القائمة بين سقف التوقعات الشعبية وبين النتائج المسجلة بوجود وهم خلقه النقاش السياسي الصاخب على منصات التواصل الاجتماعي؛ إذ كان هذا السجال نتاجاً للنخب والساكنة في المجال الحضري، مما أعطى انطباعاً مسبقاً بحدوث تحول ديمقراطي وشيك. غير أن الأرقام والوقائع الميدانية بيّنت أن المدن سجّلت نسب مشاركة متدنية للغاية، وانحصر التعبير فيها إما في التصويت العقابي أو التصويت الاحتجاجي عبر بطاقات ملغاة وبيضاء بنسب تجاوزت تلك المسجلة في القرى، في حين شهد العالم القروي إقبالاً مكثفاً حسم الخريطة الانتخابية، ليتأكد واقعياً أن «المدينة تكلمت واحتجت، بينما القرية هي التي صوتت ورسمت ملامح المشهد».

وعلى مستوى القواعد المنظمة، انتقدت الأكاديمية بشدة اعتماد القاسم الانتخابي على أساس عدد المسجلين، معتبرة أنه قاعدة تفتقر إلى المنطق الرياضي والسياسي، وحوّلت المؤسسة التشريعية برمتها إلى «برلمان أكبر بقية»؛ حيث لم تتمكن سوى دائرة واحدة فقط (العيون) من حسم مقعدها عبر القاسم الانتخابي من أصل 91 دائرة محلية. ونبّهت إلى أن هذا النمط، وإن أتاح تمثيلية محدودة لبعض الأحزاب الصغرى كتحالف اليسار، إلا أنه أفرز إشكالاً مقلقاً يمس المشروعية التمثيلية، لكون التوليفة الحكومية والبرلمانية الحالية لا تمثل في عمقها سوى ما يقارب سدس الكتلة الناخبة المسجلة، لا مجموع المواطنين البالغين.

ولم تقتصر هندسة المشهد على الإطار القانوني الصرف، بل امتدت — حسب قروري — إلى «هندسة قبلية» قادتها النخب التقليدية، وتمثلت في النزوح الجماعي والترحال المعلن للأعيان بين الهيئات الحزبية لضمان توزيع مسبق للمقاعد، لا سيما في المجال القروي. وبيّنت أن التصويت في البوادي لا يُبنى غالباً على قناعات برامجية، بل يتحكم فيه منطق القرابة، والولاءات العائلية، وشبكات النفوذ والمصالح المتبادلة، وهو ما يجعل مسار العملية الانتخابية محكوماً بمحددات قبلية مسبقة تعيد إنتاج ذات النخب.

وفي تقييمها للخروقات الميدانية انطلاقاً من مهام الملاحظة المستقلة، سجلت قروري حياداً إيجابياً للسلطات المحلية داخل مكاتب التصويت، غير أنها حذرت في المقابل من عودة قوية وغير مسبوقة لـ «شبهات المال الانتخابي» في محيط المكاتب؛ عبر ظواهر النقل المكثف للناخبين وتوزيع الأموال والقفف التموينية لاستمالة الأصوات. وخلصت إلى أن السقوف القانونية لمصاريف الحملات تظل حبراً على ورق في ظل اقتصار رقابة المجلس الأعلى للحسابات على مطابقة الفواتير الورقية المصرح بها، بينما يشهد الميدان ضخ أموال طائلة تفوق السقف القانوني بأضعاف، مؤكدة أن هذا التغول للمال الانتخابي يظل النقطة الأكثر قتامة التي تُفرغ التنافس من شروط النزاهة وتضر بمصداقية المسار الانتخابي.

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

‫
‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة البديل السياسي