جريدة البديل السياسي – نعيمة الإدريسي
على مقربة من انتخابات 23 شتنبر، سطر جل المرشحين برنامج حملتهم الانتخابية؛ من لقاءات وزيارات وخرجات إعلامية، مع التركيز على اللوجستيك المطلوب ومصاريف الحملة وغيرها، إلا أن أحد قدماء السياسيين بجهة طنجة اختار نمطًا غير متعارف عليه للقيام بحملته الانتخابية علما ان سكان جماعته يعيشون الويلات لا طرقات لا ماء الصالح للشرب لا بنية تحتية .
وحسب مصادر مقربة، فقد أكدت أن هذا المرشح بالناظور اختار نهج استراتيجية تحويل الزاد الانتخابي للمستشارين الجماعيين لصالحه، عبر اجتماعات أحادية وأخرى جماعية تتخللها وعود وهدايا “تضامنية”.
قصد المضي معه قدمًا عند البداية الرسمية للحملة الانتخابية و تحويل أنصار هذا المستشار الى صناديق الاقتراع لصالح صاحب “العاقة”
وحسب المصادر نفسها، خصص المرشح السياسي كل يوم لزيارة جماعة قروية والجلوس مع ما سماهم “الكليكة الانتخابية”، مستعملًا آلته الحاسبة قصد الوصول إلى عشرة آلاف صوت فما فوق .. و هو ما يضمن له مقعدا برلماني حسب خواريزميات القاسم الانتخابي .
المرشح الذي يخطط في تغيير غيّر جلبابه السياسي بعد الانتخابات الرجوع الى حزبه الاصل ( موكا )، قرر عدم الخروج إلى الشوارع خلال الحملة الانتخابية، واستبدال ذلك بتجمعات على موائد السمك والسلطات مع فئات مختارة بعناية يرأسها عضو من “الكليكة ” .
فكل مستشار جماعي لديه عدد لا بأس به من الأنصار، وهو ما تحسبه حاسبة المرشح الذي طالما ضمن مقعده الانتخابي بـ “ثعلبة سياسية”، بعيدًا عن لغة البرامج والخطابات والملاسنات السياسية ضد منافسيه.
وتطرح هذه التحركات الانتخابية علامات استفهام حقيقية حول حدود الشفافية والنزاهة في التنافس السياسي؛ فالمراهنة على شبكات المصالح وإفراغ العمل الانتخابي من محتواه البرامجي لا يضربان مبدأ تكافؤ الفرص فحسب، بل يكرسان أيضًا عزوف المواطنين عن المشاركة المسؤولة.
وبين حاسبة “المرشح السياسي” التي تراهن على منطق الكواليس، ووعي الناخبين وتطلعاتهم لنخب تعتمد على البرامج التنموية الشاملة، تبقى صناديق الاقتراع هي الفيصل الحقيقي في تحديد ما إذا كانت هذه “الثعلبة السياسية” ستستمر في حصد المقاعد، أم أن الشارع يتجه نحو كسر هذه القواعد التقليدية.


تعليقات
0